عاجل

البث المباشر

هكذا انتخب الأميركيون.. في زمن الإنفلونزا الإسبانية

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

خلال خريف عام 1918، مرت الولايات المتحدة الأميركية بفترة عصيبة حيث تواجد قسط كبير من قواتها على الساحة الأوروبية في خضم الحرب العالمية الأولى. ويوميا، تتالت أخبار أعداد القتلى الأميركية التي ما فتئت ترتفع لتتجاوز مئة ألف قتيل بنهاية النزاع العالمي وانتصار شق الحلفاء الذي قاتلت لصالحه الولايات المتحدة الأميركية.

الوضع بأميركا قبل الانتخابات

وإضافة لمسألة الحرب العالمية الأولى، اضطر الأميركيون خلال نفس الفترة، كبقية دول العالم، لمقارعة جائحة الإنفلونزا الإسبانية التي حلّت لتصيب ثلث سكان العالم وتتسبب في وفاة نحو 50 مليون شخص متجاوزة بذلك عدد القتلى الذين سقطوا بالنزاع العالمي الذي استعمر على مدار 4 سنوات.

صورة لعملية نقل أحد المصابين بالإنفلونزا الإسبانية بالولايات المتحدة الأميركية صورة لعملية نقل أحد المصابين بالإنفلونزا الإسبانية بالولايات المتحدة الأميركية

وبالولايات المتحدة الأميركية، شهد شهر تشرين الأول/أكتوبر 1918 وحده وفاة 195 ألف أميركي بسبب الإنفلونزا الإسبانية، وهو الرقم الذي تخطى بفارق شاسع عدد القتلى الأميركيين بالحرب العالمية الأولى.

فبعد موجة أولى عرفت بدايتها داخل إحدى القواعد العسكرية بولاية كنساس ربيع عام 1918، شهدت الولايات المتحدة الأميركية موجة ثانية، أكثر سوءا، بداية من شهر أيلول/سبتمبر من نفس العام.

وبينما تسابق العلماء بحثا عن دواء للمرض، أرست مختلف الولايات الأميركية جملة من القوانين التي منعت التجمعات وأغلقت المرافق العمومية وأجبرت المواطنين على ارتداء الكمامات بالأماكن العامة.

وفي خضم هذه الظروف الصعبة، استعدت الولايات المتحدة الأميركية لانتخاباتها النصفية التي جاءت لتشكل تحديا للرئيس وودرو ولسن الذي سعى رفقة مناصريه من الحزب الديمقراطي للحفاظ على تفوقه بالكونغرس الأميركي.

إجراءات صحية ومؤامرة

وبسبب الإجراءات التي فرضتها الولايات وسياسة التباعد الاجتماعي، عجز عدد كبير من المترشحين للانتخابات النصفية عن القيام بحملاتهم الانتخابية فحرموا من عقد الاجتماعات وإلقاء الخطب واضطروا في المقال للاكتفاء بحملات انتخابية بسيطة اقتصرت في أفضل حالاتها على التغطية الإعلامية للصحف وإرسال بعض الإعلانات الدعائية عبر البريد لمنازل الناخبين.

صورة للرئيس الأميركي وودرو ولسن صورة للرئيس الأميركي وودرو ولسن

من جهة ثانية، اتجه عدد كبير من المترشحين لمهاجمة مسؤولي الصحة بالبلاد واتهموهم بمحاولة التأثير على سير الانتخابات وآراء الناخبين عن طريق إجراءات صحيّة قيّدت بشكل كبير الحملات الانتخابية. ومع إلغاء السلطات لخطاب المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم نيويورك ألبرت سميث (Alfred E. Smith) ببلدة هافرستراو، تحدّث بعض منتسبي الحزب الديمقراطي لصحيفة نيويورك تايمز عن مؤامرة يقودها الحزب الجمهوري مستغلا الإجراءات الصحية لإسقاط الحزب الديمقراطي.

الانتخاب زمن الإنفلونزا الإسبانية

وبسبب تنوع الإجراءات الصحية بالولايات، اختلفت أجواء الانتخاب بين منطقة وأخرى. فخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1918، تراجع المرض بالمناطق الشرقية للبلاد وتزايد بالجهة الغربية. فبساكرامانتو (Sacramento) بكاليفورنيا، أغلقت العديد من مراكز الانتخاب أبوابها بسبب ارتفاع الإصاباتن وبسان فرانسيسكو أمرت السلطات الصحية الجميع بارتداء الأقنعة الطبية بالأماكن العامة وخاصة داخل مراكز الاقتراع.

صورة لعدد من رجال الشرطة الأميركية في خضم فترة الوباء صورة لعدد من رجال الشرطة الأميركية في خضم فترة الوباء

وبشكل ساخر، وصفت بعض الصحف الانتخابات النصفية عام 1918 بأول "اقتراع مقنّع" بتاريخ البلاد. في المقابل، عرفت مناطق أخرى كنيويورك إجراءات انتخابية عادية حيث لجأت السلطات هنالك لرفع القيود وإعادة فتح العديد من المرافق العمومية تزامنا مع تراجع عدد الإصابات.

وقبيل بداية التصويت، ارتفعت بعض الأصوات التي تحدّثت عن تأجيل الانتخابات لتجنب خطر انتقال العدوى. إلا أن ذلك لم يثنِ الأميركيين عن أداء واجبهم الانتخابي والتشبث بموعد الانتخابات ويعود الفضل في ذلك لتنامي الحس الوطني حينها بسبب حالة الحرب بالولايات المتحدة الأميركية وتواجد قسط هام من الجيش الأميركي على الساحة الأوروبية.

نتيجة الانتخابات وتزايد الإصابات

خلافا للانتخابات السابقة التي بلغت نسبة الإقبال فيها 50 بالمئة، عرفت الانتخابات النصفية لعام 1918 نسبة إقبال بلغت 40 بالمئة وشهدت نصرا جمهوريا كاسحا حيث سيطر الحزب الجمهوري على مجلسي الشيوخ والنواب وقد جاء ذلك ليبرز فشل السياسة الخارجية لوودرو ولسن. وأثناء الفترة التالية، عرقل الجمهوريون، ذوو الأغلبية، إقرار معاهدة فرساي ورفضوا انضمام بلادهم لمنظمة عصبة الأمم محطمين بذلك أحلام الرئيس ولسن.

صورة لعامل الحافلة بمدينة سياتل الأميركية وهو يمنع رجلا من الصعود بسبب عدم ارتدائه لقناع الشاش صورة لعامل الحافلة بمدينة سياتل الأميركية وهو يمنع رجلا من الصعود بسبب عدم ارتدائه لقناع الشاش

من ناحية أخرى، شهدت الفترة التي تلت الانتخابات ارتفاعا في عدد الإصابات بالإنفلونزا الإسبانية حيث ساهم تجمع الناخبين بمراكز الاقتراع في انتقال العدوى. فضلا عن ذلك، شهدت البلاد يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1918 احتفالات جماهيرية بسبب استسلام ألمانيا بالحرب ونهاية النزاع العالمي، كما عرفت البلاد لاحقا عودة أعداد كبيرة من الجنود لديارهم. وبسبب كل هذه الظروف، شهدت الولايات المتحدة الأميركية، وبقية الدول، موجة مرض جديدة أسفرت عن سقوط مزيد من الضحايا.

صورة لجنود أميركيين بالحرب العالمية الأولى صورة لجنود أميركيين بالحرب العالمية الأولى
صورة لألبرت سميث صورة لألبرت سميث

كلمات دالّة

#أميركا, #إنفلونزا

إعلانات