هكذا فاجأ مرشح الجميع وفاز برئاسة أميركا

نشر في: آخر تحديث:

أثناء ولايته التي استمرت ما بين عامي 1845 و1849، تمكن الرئيس الأميركي جيمس بولك (James K. Polk)، المنتمي للحزب الديمقراطي، من تحقيق مكاسب عديدة حيث نجح الأخير في ضم مناطق شاسعة لممتلكات الولايات المتحدة الأميركية غربا عقب الحرب الأميركية المكسيكية ما بين عامي 1846 و1848. إلى ذلك، أعادت هذه المكاسب الجديدة مسألة العبودية للواجهة. فمن خلال مقترح شرط ويلموت (Wilmot Proviso) على الكونجرس، حاول عدد من النواب حظر العبودية بالأراضي التي انتزعها الأميركيون من المكسيكيين جنوبا مثيرين بذلك جدلا واسعا بالبلاد سرعان ما أثبت انقسام الرأي العام الأميركي حول هذه المسألة.

المرشحون للانتخابات

وفي خضم هذه الأحداث، استعد الأميركيون لانتخابات عام 1848 التي شهدت تنافسا حادا بين الحزب الديمقراطي وحزب اليمين (Whig Party). فمن جهته، واجه الحزب الديمقراطي أزمة بسبب إعلان الرئيس بولك رفضه الترشح لولاية ثانية. وباجتماعهم ببالتيمور منتصف أيار/مايو 1848، احتار الديمقراطيون بين مرشحين عدة كوزير الخارجية جيمس بيوكانان (James Buchanan) والقاضي بالمحكمة العليا ليفي وودبري (Levi Woodbury) قبل أن يقع اختيارهم في النهاية على السيناتور عن ولاية ميشيغان بمجلس الشيوخ لويس كاس (Lewis Cass). فضلا عن ذلك، وافقت الأغلبية على تقديم الجنرال وليام بوتلر (William O. Butler) كمرشح لمنصب نائب الرئيس ليرافق بذلك هذا النائب السابق بمجلس النواب زميله لويس كاس بالسباق الرئاسي.

من جهة ثانية، اختلف أعضاء حزب اليمين حول المرشح المثالي لتمثيل الحزب بانتخابات 1848. فبينما تداول كثيرون اسمي هنري كلاي (Henry Clay) ودانييل وبستر (Daniel Webster) الذين فشلا بانتخابات 1844 و1836، فضّل آخرون البحث عن مرشح من أوساط عسكرية لكسب تأييد وتعاطف الأميركيين والظفر بالرئاسة بطريقة مشابهة لتلك التي حصلت عام 1840 عندما فاز مرشحهم وليام هنري هاريسون (William Henry Harrison) على نظيره الديمقراطي مارتن فان بيورين (Martin Van Buren) بفارق شاسع بالمجمع الانتخابي.

تيلور مرشح اليمين

وأملا في نصر مشابه لذلك الذي حصل عام 1840، وافق اليمين على ترشيح الجنرال زاكاري تايلور (Zachary Taylor) المعروف بإنجازاته العسكرية بحرب 1812 والحرب الأميركية المكسيكية. في الأثناء، كان تايلور واحدا من مالكي العبيد ارتبط اسمه بشكل وثيق بالعبودية. ولتعديل الكفة لصالحهم واستقطاب أصوات مناهضي هذه السياسة، رشّح اليمين السياسي المنحدر من نيويورك، الولاية المعروفة بمناهضتها للعبودية، ميلارد فيلمور (Millard Fillmore) لمنصب نائب الرئيس.

إلى ذلك، آمن أغلب الخبراء السياسيين حينها باستحالة فوز زاكاري تايلور حيث لم يكن الأخير من المثقفين وافتقر للتعليم الكافي وتميز بعدم امتلاكه لأية خبرة سياسية تذكر كما تحدّث في وقت سابق عن عدم ممارسته لحقه الانتخابي طيلة فترة حياته.

نتائج غير متوقعة

وقبيل الانتخابات، جذب المرشح الديمقراطي لويس كاس لنفسه عداء مناهضي العبودية عقب حديثه عن مشروع تقرير المصير حول مسألة العبودية بالمناطق التي ضمت للولايات المتحدة الأميركية عقب الحرب الأميركية المكسيكية. أيضا، شهد الحزب الديمقراطي انقساما عقب إقدام الرئيس السابق فان بيورين، المنتمي للحزب الديمقراطي، على الانشقاق للترشح عن حزب الأرض الحرة المناهض للعبودية جاذبا بذلك لنفسه أصوات العديد من رافضي هذه السياسة.

وبانتخابات 1848، جاءت النتائج لتشكل صدمة لكثيرين. فبعد أن آمن المحللون بنصر سهل للويس كاس، فاز زاكاري تايلور بالرئاسة فحصل على أكثر من 1.361 مليون صوت بالتصويت المباشر و163 صوتا بالمجمع الانتخابي بينما نال كاس حوالي 1.223 مليون صوت حاصدا بذلك 127 صوتا بالمجمع الانتخابي. وفي المقابل، حلّ فان بيورين ثالثا عقب حصوله على قرابة 300 ألف صوت وصفر مقاعد بالمجمع الانتخابي.

إلى ذلك، لم تستمر الفترة الرئاسية لتايلور طويلا. فبعد نحو عام من استلامه لمنصبه فارق الأخير الحياة عن عمر يناهز 65 سنة ليتولى من بعده نائبه فيلمور الرئاسة.