عاجل

البث المباشر

خلف الحربي

إعلامي سعودي

إعلامي سعودي

تاتشر في خيالاتنا

في أخبار رحيل المرأة الحديدية مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا السابقة تبقى في زاوية دماغ كل من عايش العهد الذي كانت فيه رئيسة لوزراء بريطانيا صورة لسيدة صارمة تتحدى كل خيالاتنا بخصوص ضعف المرأة وحدود المرأة وسقف المرأة، كانت كل قناعات الرجل الشرقي حول المرأة تستثني تاتشر باعتبارها امرأة ليست مثل بقية النساء.. والحق أن تاتشر كانت حالة استثنائية حتى في بريطانيا حيث لم تتول امرأة قبلها رئاسة الحكومة وقد يمضي زمن طويل قبل أن تصل إلى هذا المنصب الرفيع امرأة أخرى غير تاتشر، بل إنها بلغت ما لم يبلغه الرجال فهي أول قائد سياسي بريطاني يكسب ثلاثة انتخابات وطنية متتالية.
**
كانت تاتشر قائدة للرجال والنساء على حد السواء ولم تشغل نفسها كثيرا بالدفاع عن دور المرأة في المجتمع، لذلك رأى ثلث البريطانيين في استطلاع حديث أنها: (خاضت اللعبة بقواعد الرجال)!.
**
عرفت تاتشر في عالمنا العربي بعلاقتها المتوترة دائما بصدام حسين وقد وصلت مواجهاتها الساخنة معه ذروتها بعد احتلاله الكويت، لذلك لم تكن إذاعات صدام تنطق اسمها بل تكتفي بلقب: (شمطاء بريطانيا) حين تتحدث عنها، ولكنها لم تكن تكترث بكل ذلك لأنها لم تكن تنظر إلى مسألة التقدم في السن باعتبارها عيبا فاضحا -كما كان يظن إعلام صدام- بل كانت تركز على الجهود العسكرية والسياسية للإطاحة به، وحتى إذا وصل غضبها منه مداه الأقصى فإنها تكتفي بوصفه بكلمة واحدة لا تجد اسوأ منها: (الديكتاتور)!.
**
خاضت المرأة الحديدية حربا شهيرة ضد الأرجنتين بسبب جزر فوكلاند، وبرغم أنها انتصرت في تلك الحرب إلا أن الكثيرين يأخذون عليها إصرارها على عدم إعطاء أي فرصة للسلام، بالنسبة لها وجدت أن كبرياء بريطانيا العظمى يتعرض للتهديد لذلك وضعت السياسة جانبا وأرسلت الجنود كي يخوضوا تلك الحرب في أعلى البحار.
**
مواجهاتها الدائمة مع النقابات العمالية في بريطانيا هي التي شجعتها على المضي قدما في مشاريع الخصخصة، واليوم مثلما يرى الكثير من البريطانيين أن هذه المرأة صنعت المجد لوطنهم فإن قسما آخر يرى أنها تركت المواطن البريطاني فريسة سهلة للشركات الكبرى.
**
لم تكن تاتشر تخشى منتقديها رغم ترصدهم الدائم لكل خطوة تتخذها، وكانت تقول: (لو شاهدني نقادي أسير على قدمي فوق نهر التايمز لقالوا إنني أفعل ذلك لأنني لا أجيد السباحة)!.

* نقلا عن "عكاظ" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات