عاجل

البث المباشر

دوري غولد

<p>الكاتب</p>

الكاتب

إسرائيل عذر للإيرانيين

انتهت جولة المحادثات الاخيرة في كازاخستان بين ايران والدول الخمس + واحدة (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) قبل اسبوع بلا شيء.

وحاول رئيس فريق التفاوض الايراني، سعيد جليلي، أن يشير الى ان اسرائيل واحدة من الجهات وراء الستار التي عقدت التفاوض. وبيّن جليلي أنه يؤمن بأن مفاوضي دول الـ 5 + 1 أرادوا نجاح المحادثات لكن مارست دولة واحدة ضغطها على مفاوضي الغرب، وهي سبب موقفهم المتشدد. لم يسم الدولة التي يعنيها، لكن كان واضحا انه يعني اسرائيل.

ليس جليلي هو الوحيد الذي يحاول ان يلوم اسرائيل على الطريق المسدود الدبلوماسي بين الغرب وايران. سعيد حسين مسبيان، وهو دبلوماسي ايراني سابق كان عضوا في فريق التفاوض الذري الايراني في فترة الرئيس خاتمي واليوم باحث في جامعة برنستون. وأصبح محللا مطلوبا لوسائل الاعلام الدولية بشأن التفاوض بين ايران والغرب.

يُصر مسبيان في كتابه "الازمة الذرية الايرانية"، الذي يحتوي على 500 صفحة من مذكراته، يُصر كموقف حكومة ايران، التي فر منها، على أن كل حل للازمة يجب ان يشتمل على اعتراف دول الـ 5+1 بحق ايران في تخصيب اليورانيوم – وهو حق لا يذكر بصراحة في ميثاق منع انتشار السلاح الذري. ويقترح مسبيان بعد ذلك عنصرا آخر لحل الاختلاف حول الذرة الايرانية ألا وهو انشاء منطقة مجردة من سلاح الابادة الجماعية في الشرق الاوسط تشمل اسرائيل.

وقد اشتغل شبلي تلحمي ايضا، وهو عضو مشارك رفيع المستوى في مركز سبان في واشنطن، بهذا الشأن. وفي مقالة نشرت في كانون الثاني 2012 في صحيفة "نيويورك تايمز"، كتب تلحمي ان الطريق الى جعل ايران تُلين مواقفها في التفاوض الذري هي ان ينشيء الغرب منطقة مجردة من السلاح الذري في الشرق الاوسط.

يُقال ان ادارة اوباما، وبسبب وضع العالم العربي اليوم، حال دون استقرار رأيها على عقد مؤتمر في الخريف الاخير لمناقشة منطقة مجردة من سلاح الابادة الجماعية في الشرق الاوسط، كما اقتُرح في 2010. وقد ذكرت فيكتوريا نولاند متحدثة وزارة الخارجية الامريكية بصراحة في تصريح صدر عنها في 23 تشرين الثاني 2012 ان أحد الاسباب هو "الظروف الحالية في الشرق الاوسط". وكان هذا تطرقا واضحا الى الربيع العربي باعتباره واحدا من الاسباب التي جعلت ظروف الاستمرار في هذه السياسة غير ممكن في الوضع الحالي.

لكن القول ان تصميم ايران على احراز السلاح الذري امر ذو صلة باسرائيل، مخطيء تماما. لقد جددت الجمهورية الاسلامية البرنامج الذري الايراني في ثمانينيات القرن الماضي وكان نتاج تجربتها المرة في حرب ايران للعراق (1980 – 1988) حينما هاجمت قوات صدام حسين التي استعملت السلاح الكيميائي الجيش الايراني مرة بعد اخرى. ولم تكن اسرائيل عاملا في منظومة الحسابات.

بعد انتهاء حرب ايران والعراق أصبح عند طهران حافز جديد الى احراز سلاح ذري وهو تصميمها على ان تصبح القوة المهيمنة على الشرق الاوسط بعد سقوط العراق. بعد تولي زعيم ايران آية الله علي خامنئي عمله ببضع سنوات بذل للصحيفة الايرانية "رسالة" مقابلة صحفية نشرت في السابع من تموز 1991 وسأل فيها سؤالا إنكاريا: "هل نريد الحفاظ على سلامة بلدنا أم نحن معنيون بالتوسع"؟، وكان جوابه "من المؤكد انه يجب علينا ان نطمح الى التوسع". إن خامنئي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الايرانية ومن الضروري لذلك ان نتابع تعريفاته للاستراتيجية القومية الايرانية.

طموح ايران هو الهيمنة الاقليمية والامر لا يزال على حاله الى اليوم. وقد وصف المستشار العسكري الأعلى لخامنئي، الجنرال يحيى رحيم صفوي الذي كان في الماضي قائد الحرس الثوري، وصف ايران في 2013 بأنها "القوة العظمى الاقليمية" في الشرق الاوسط. وأعلن في تلك المقابلة الصحفية انه "تبرز قوة عالمية جديدة في العالم الاسلامي". وفي 2008 كان وارث صفوي في منصب قائد حرس الثورة أكثر صراحة إذ قال: "إن إمامنا لم يُقيد تقدم الثورة الاسلامية الى هذه الدولة بل خط أفقا أبعد كثيرا". والوسيلة العملياتية عند خامنئي لتحقيق هذه الاهداف هي قوة القدس من حرس الثورة بقيادة الجنرال قاسم سليماني.

وتعبر تصريحاته ايضا عن أجندة التوسع الايراني. ففي سنة 2012 وفي خطبة تناولت لبنان والعراق قال سليماني: "إن هاتين المنطقتين على نحو من الأنحاء تخضعان لسيطرة الجمهورية الاسلامية الايرانية وأفكارها". ووصف علي أكبر ناطق نوري متحدث البرلمان الايراني السابق والذي يعمل مستشارا لخامنئي، وصف البحرين في 2009 بأنها المحافظة الايرانية الـ 14. إن آلافا من جنود حرس الثورة الايرانيين منشورون على ارض سوريا لمنع سقوط نظام بشار الاسد وخروج سوريا من نطاق التأثير الايراني.

ماذا بعد؟
إن سعي ايران الى السلاح الذري باختصار ليس من اجل الردع بل لمساعدتها على تحقيق طموحاتها الاقليمية في الشرق الاوسط. وبرغم جهود جليلي ومسبيان وعدد من الاكاديميين الغربيين لصرف الاهتمام الدولي عن ايران بمطالبة شمل اسرائيل في معادلة نزع السلاح لن يغير قيد أنملة الباعث الايراني على اجتياز الحد الاخير الذي سيجعلها قوة من القوى الذرية.

اذا كانت هناك دولة قادرة على التأثير في الحوار الحالي بين ايران والغرب فلا يمكن ان نجدها في الشرق الاوسط. فقد طردت كوريا الشمالية مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستخرجت البلوتونيوم بدرجة تخصيب عسكرية، وأجرت ثلاثه تجارب ذرية، وكان رد العالم محصورا في زيادة العقوبات فقط. واليوم تهدد كوريا الشمالية الولايات المتحدة بسلاحها الذري. لهذا يجب على كل دبلوماسي يفاوض ايران ان يأخذ في حسابه ان طهران تستطيع بسهولة الرجوع عن كل اتفاق في المستقبل (كما فعلت كوريا الشمالية) وان تعتقد أنها قادرة على التملص من ذلك بلا صعوبة.

والاستنتاج المطلوب هو انه يجب على الغرب ان يأخذ في حسابه كوريا الشمالية حينما يصوغ مواقف التفاوض مع ايران. لكن من الممكن ان تستمر تبحث ايران ومؤيدوها من النخب الغربية عن كبش فداء جديد يُعلق به العذر، من وراء فشل المحادثات الذرية في الظروف الحالية؟

*عن صحيفة "إسرائيل اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات