البدانة تكلّف من المال أكثر من القضاء على داعش

نشر في: آخر تحديث:

ينفق العالم سنوياً بسبب الوزن الزائد والبدانة مبلغاً يصعب تخيله، يفوق تكلفة الحرب على داعش حتى لو استمرت لعشرات السنوات، ويعادل ما ينفقه كل العالم بسبب العنف المسلح والحروب والإرهاب. يبلغ هذا المبلغ تريليوني دولار، أي ألفي مليار دولار، في عالم يعاني ثلثه (2.1 مليار شخص) من الوزن الزائد والبدانة، وهو عدد يفوق بضعفين ونصف عدد الجوعى وضحايا المجاعات في العالم والذي يبلغ 850 مليون شخص.

ويتنبأ التقرير الذي أصدرته شركة McKinsey & Company ذات الـ100 فرع في 60 دولة، والتي توصف بأنها "صفوة الصفوة" في مجال الدراسات الأكاديمية، أن يتضاعف الإنفاق العالمي في الأعوام المقبلة حينما ستصيب البدانة والسمنة نصف سكان الكرة الأرضية بحلول عام 2030، وأن تفشل المحاولات الحالية في الحد من البدانة، مستنداً إلى أرقام تشير إلى أن جميع دول العالم دون استثناء، فشلت في الحد من تزايد البدانة بين عامي 2000 و2013.

وينفق العالم على التدخين والأمراض التي يتسبب بها حوالي 2.1 تريليون دولار سنوياً، ويماثله بذلك الإنفاق بسبب العنف المسلح والحروب والإرهاب، وهو ما يتقارب مع الإنفاق على البدانة ذي الـ2 تريليون دولار، ويزيد على الإنفاق على الكحول ذي الــ1.4 تريليون، في حين تشير التقديرات الصحافية إلى أن الحرب على داعش ستحتاج إلى إنفاق قدره 550 مليار دولار خلال خمس سنوات، وهو ما يعني أن العالم سينفق سنوياً على البدانة خلال السنوات القادمة ما مقداره 20 ضعف إنفاقه للقضاء على داعش.

44 طريقة للقضاء على البدانة في العالم

وتتسبب البدانة بـ5% من الوفيات في العالم. وقد اختبرت الدراسة 44 أسلوباً متبعاً في دول مختلفة للتقليل من هذه النسبة، تهدف إلى جعل المأكولات الصحية متاحة بشكل أكبر، والحد من استهلاك المأكولات الرخيصة والضارة، كإجبار المطاعم على تقديم وجبات بكميات أقل وتحوي كميات محدودة من الدهون، وفرض ضرائب على الأطعمة عالية السعرات الحرارية، وإجبار شركات إنتاج الغذاء على وضع ملصقات توضح كمية السعرات الحرارية، وفرض وجبات غذائية صحية في المدارس، وإقامة حملات توعية بخصوص مخاطر السمنة وسبل الوقاية منها.

وخلصت الدراسة التي نشرت في كبرى الدوريات الطبية Lancet، إلى أن أياً من هذه الأساليب لا يمكن أن يكون فعالاً وحده في التقليل من نسبة البدانة في العالم، وأن الأمر يحتاج إلى تضافر عدة أساليب مع بعضها بعضا، وأن تطبيق الـ44 أسلوباً مع بعضها بعضا يمكن في النهاية أن يؤدي إلى عودة حوالي خمس البدناء في العالم إلى وزنهم الطبيعي خلال خمسة إلى عشرة أعوام.

محاربة البدانة أم تقييد للحريات؟

وسبق أن حاولت العديد من الحكومات في العالم فرض قوانين تحد من انتشار البدانة، لكنها قوبلت برفضٍ شعبي وباحتجاجات ترفض ما تسميه تقييداً للحريات، وبدعاوى قضائية منعت تطبيق هذه القوانين، حاول مثلاً عمدة نيويورك مايكل بلومبرغ في عام 2012 فرض قوانين تمنع بيع المشروبات المحلاة والغازية في زجاجات وأكواب تتخطى سعتها النصف لتر في المطاعم ودور السينما، إلا أن العمدة خسر معركته قضائياً، ولم يتمكن من فرض قوانين كهذه، رغم أنه استند إلى حجة قوية تقول إنه يمكن للمستهلك أن يشتري العدد الذي يرغب من الزجاجات والأكواب.

حظر بيع الأطعمة الغنية بالدهون

أما في أوروبا، فقد نجحت بعض البلدان في فرض قوانين تحظر بيع الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، والتي تتسبب بانسداد الشرايين، ويبدو أن أميركا تتجه لفرض قوانين مشابهة على المدى المنظور، وهو ما يصاعد التساؤلات والنقاشات حول المدى الذي يحق فيه للحكومات التدخل من أجل فرض قيود تخص الصحة العامة، في مسألة البدانة على وجه التحديد، والتي تقتل من البشر سنوياً أكثر مما يقتل إرهاب داعش والنظام السوري مجتمعين.