كتب الباحث الأردني في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان مقالا أطلق عليه " #غرابيب_سود.. محنة المعرفة"، اتهم فيه العمل بالتسطيح والاستخفاف والهشاشة وغياب الموضوعية والدقة والحد الأدنى من الموضوعية"، واعتبر العمل "أقرب إلى بروبوغندا ممجوجة تقوم فقط على هدف الشيطنة وذم الظاهرة".

حتى هنا نعده رأياً، لا يمكن مصادرته رغم الدعاية المضادة التي شنت على المسلسل وقبل أن يبدأ بعرضه من قبل ما نستطيع أن نسميه (جبهة) اشتملت على عدة تيارات، في مقدمها التيار الإخواني، و #التيار_السروري المدعومان من الآلة الإعلامية القطرية، ومعهم المتعاطفون مع قطر من اليساريين والقومجيين، وبطبيعة الحال أنصار #داعش والقاعدة.

وسيرا على هذا النهج جاء كتاب "عاشقات الشهادة.. تشكيلات الجهادية النسوية من القاعدة إلى الدولة الإسلامية" للكاتبين الأردنيين.

احتكار قراءة الظاهرة الإرهابية

محمد أبو رمان وحسن أبو هنية، الصادر عن دار النشر الألمانية "فريدريش آيبرت" في عمان ليؤكد أن تيارات هذه (الجبهة) تعمل على احتكار قراءة الظاهرة الإرهابية.

إلا أن النزول إلى مستوى الدعاية الفجة لكتابهما الشخصي – هنية وأبو رمان- يجعلنا نتوقف عند هذه الدعوة المغالية في النرجسية، وقبل أن ندخل في القراءة التفصيلية لما جاء في بحثهما، هناك ملاحظة توقف عندها بعض النقاد وهي محاولة الإسلاميين ومن يلف في مدارهم احتكار قراءة الظاهرة الإرهابية فكرا وتاريخا، وردع أي تيار آخر أو ناقد آخر مستقل من الإسهام في هذا النقد، والمعنى ظاهر يريدون احتكار الداء والدواء.

محمد أبو رمان

ملاحظة أخرى قبل الدخول في التفصيل، فإن الكثير ممن تحالف مع الإسلاميين أو صار إسلاميا حركيا بالفعل أتى من خلفيات يسارية وأحيانا شيوعية أو قومية وغير ذلك من النزعات العلمانية، وصاروا هم المنظرين (العصريين) للجماعات الأصولية.

والآن ندلف إلى القراءة التفصيلية لهذا الكتاب وذلك في جزأين، والتي وافقنا الباحث "علي العميم" المشاركة في تناول بعض ما أورده الباحثان بالنقد والتحليل.

خلط ومغالطات

تألف الكتاب من قسمين جاء في تسعة فصول، وما يهمنا فيه رغم حجم علاته وهشاشة المعلومات والمغالطات الفجة في قراءة الظاهرة الجهادية الراديكالية، تسليط الضوء على عناوين بعينها لما جاء فيها من خلط كبير للحقائق واستخدام للمعلومات بغير تدبير أو دليل، بغرض إثبات نظرية تطلع الباحثان إلى تسويقها وهي وضع الدعوة الوهابية وأدبيات #الإخوان_المسلمين والسلفية الجهادية على مسار واحد كمسببات لظاهرة ودواعي الإرهاب.

بداية جاء الباحثان بعنوان فرعي "دور المرأة في النسخة السلفية الوهابية" مما جاء فيه: "كما أن المنطلقات الفكرية للجهادية العالمية الراهنة ترتبط بتراث المدرسة السلفية بنسختها السعودية "الوهابية"، والمدرسة السلفية الحركية برسميتها الإخوانية القطبية إذا ترتبط السلفية الجهادية المعاصرة ارتباطا وثيقا بتراث الشيخ محمد بن عبد الوهاب".

هنا انتظرنا من الباحثين الأستناد على أية شواهد قد تلقي بالضوء على أي دور نسوي في النسخة الوهابية أو تخصيص المرأة في الخطاب، كما تواجدت في أجندة حركات الإسلام السياسي إلا أنهما عجزا عن المجيء بأي مثال مهما صغر، وتجلى تناقض الباحثين في اعترافهما: "لم يفرد محمد بن عبد الوهاب أي كتاب خاص بالمرأة كما هو شأن الفقه السني التقليدي عموما إذ تأتي المسائل الخاصة بالنساء ضمن الأبواب الفقهية".

حسن أبو هنية

الأخوات المسلمات

ولتسويغ الفكرة التي استشكلت على الباحثين في رصد أية ملامح حقيقية لأدوار المرأة في النسخة الوهابية عوضا عن أن يأتي بمثال لأي حركة نسائية "وهابية" أسوة بالأخوات المسلمات، تناول الباحثان حركة جهيمان.

وهنا وبشأن جهيمان والإسقاطات بجعل تنظيم داعش متشابها مع "ما كان يتصف به "إخوان من طاع الله" من التشدد والحرفية في تطبيق المبادئ الوهابية"، ووفقا لما ورد عنهما: "تعتبر كتابات محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة النجدية المراجع الرئيسية في المناهج الدينية التي تدرس داخل نطاق تنظيم الدولة الإسلامية".

اتسم هذا الجزء بالكثير من السذاجة والمغالطات التي يصعب على المتابع والمتخصص هضمها بأي شكل من الأشكال، فبداية لخص الباحثان ما وصفوه بالمبادئ الوهابية التي استنسخها تنظيم داعش، كالغناء وحلق اللحية وإسبال الثوب وعدم التزام المرأة الحشمة وتطبيق العقوبات على مثل هذه الانحرافات.

فما وصف بالمبادئ الوهابية لم تكن بدعة في #الدعوة_الوهابية وكذلك تطبيق الحدود أو العقوبات بشأنها، ولا يمكن اقتصار الدعوة الوهابية باستنادها إلى ابن تيمية، الذي تواجد في بطن الخطاب الإسلامي، ففي الشام أعيد إحياء ابن تيمية من خلال جمال الدين القاسمي، وعبد القادر بن بدران، وكذلك حنابلة مصر، منهم أحمد شاكر ومحمد خليل هراش، ومحمد رشاد سالم. أما التطرف بشأن مواضيع تتعلق بالمرأة كما استشهد به الباحثان، فقد كان ذلك سمت كافة المذاهب السنية الأربعة، وكذلك لدى الطائفة الشيعية، فالفصل بين الجنسين كان هو الوضع القائم والسائد، بينما عدم الفصل جاء في وقت الثقافة الغربية وما صاحبها قضية "اختلاط الجنسين".

الملك عبد العزيز يرفض الفتاوى المتشددة

أما حول حركة جهيمان وإخوان من طاع الله، فقد اختارت الجماعات المتطرفة الجانب السجالي والمتوتر بالمنظومة الوهابية، والتوتر هذا انكفأ مع استقرار الدولة، ورفض الملك عبد العزيز آل سعود كل الفتاوى المتشددة، وسانده في ذلك علماء الدعوة كما في "السبلة".

أما فيما يتعلق بالاستلهام عن أئمة الدعوة النجدية، فكان #أبومحمد_المقدسي أول من حاول الاستفادة من التراث الوهابي القديم وتوظيفه, بما في ذلك إعجاب المقدسي نفسه بحركة جهيمان وانخراطه في حركة إخوان من طاع الله أثناء تواجده بالكويت وهو يمثل اليمين الإخواني السروري، كما التقى ببقايا إخوان السبلة وإخوان من طاع الله، فانجذب المقدسي للكنز الذي وفره إخوان من طاع الله له بالتشكيك بالشرعية للدولة السعودية وعمل خليطا خاصا به مستفيدا من تراث حركة جهيمان في محاولة منه لاستقطاب الشباب السعوديين رغم أن جهيمان نفسه في رسالته "الإمارة والبيعة والطاعة" رفض تكفير الدولة السعودية.

الملك عبد العزيز آل سعود

أما المقدسي "كان من بين تلامذته أبو مصعب الزرقاوي"، فذهب إلى نقد جهيمان في كتابه "ملة إبراهيم "الذي يعد سرقة أدبية لكتاب جهيمان " رفع الالتباس عن ملة افضل الناس"، مستنكرا على جهيمان عدم تكفير الدولة السعودية، وكان قد اختص ذلك في كتاب ألفه في بيشاور" الكواشف الجلية بتكفير الدولة السعودية".

القومية الدينية

أما ما جاء بشأن موقف الدعوة الوهابية من المرأة تحت عنوان" الجهادية النسوية التحولات التاريخية والتشكلات الأيدلوجية" وما ورد بشأن اعتبار: "المصدر المرجعي لظهور النسائية الجهادية بنسختها الوهابية كان في ظل غياب قومية مناهضة للاستعمار"، وهي اقتباس عما ذكرته المعارضة مضاوي الرشيد يقول في ذلك الباحث علي العميم: ليس واضحاً للقارئ ما تعنيه مضاوي الرشيد بمصطلح قومية دينية: هل تعني به ما هو معروف عن الدين اليهودي بأنه دين قومي خاص باليهود، وذلك على عكس #الدين_المسيحي و #الدين_الإسلامي اللذين هما دينان عالميان أم تقصد به مماثلة الوهابية بالصهيونية، التي هي قومية يهودية علمانية عرقية تستند إلى التوراة؟! إن كان هذا ما تعنيه وما تقصده بمصلح قومية دينية، فهذا التنظير ظاهر الزيف، بحيث لا يستحق الرد عليه.

وإن كانت تعني وتقصد بهذا المصطلح ما يسمى بــ (القومية الإسلامية)، فتلك قضية تستأهل الرد عليها.

يقول محمد سعيد العشماوي تحت عنوان (القومية الإسلامية) في كتابه (الإسلام السياسي): "في الأربعينيات من هذا القرن، نادى أحد قادة تسييس الدين إلى ما سماه "القومية الإسلامية" يقصد بذلك أن يكون الإسلام رابطة جديدة بين المسلمين تمحو وتزيل وتذيب أية وطنية أو جنسية أو قومية، ومن هذا القول اتخذت جماعته سَمْت القومية وسارت في دروبها ".

أحد قادة تسييس الدين الذي نادى في أربعينيات القرن الماضي بــ (القومية الإسلامية)، والذي لم يسمه محمد سعيد العشماوي هو أبو الأعلى المودودي.

وفي نصوص الإسلاميين، وفي تنظيراتهم في القارة الهندية وفي بعض البلدان العربية نجد منذ ذلك النداء الذي أطلقه أبو الأعلى المودودي دعوة تتكرر ويُلح عليها إلى أن تكون جنسية المسلم وقوميته هو إسلامه وإلى أن تكون الدولة والأمة قائمتين على وحدة سياسية تتجاوز حدود الأمة القومية، وتلغي كيان ما هو قائم بالفعل، وهو كيان الدولة الوطنية، لكن مضاوي – ومعها محمد أبو رمان وحسن أبو هنية – لن يجدوا مثل هذا في فتاوى وكتب مشايخ الدعوة السلفية في نجد في الفترة الزمنية التي حددتها لتحول الوهابية المزعوم إلى حركة قومية دينية. وهذه الفترة كما حددتها، هي لحظة تأسيس الدولة #السعودية الحديثة في عام 1932.

الحق أن وجود الاستعمار ووجود نضال ضده ووجود حركة قومية علمانية كان سبباً في نشأة القومية الإسلامية. وليس العكس، فالقومية الإسلامية في الهند نشأت كرد فعل على الفكر القومي الهندي العلماني الذي كان يسعى إلى إقامة الدولة وبناء الأمة.

كانت الفاعلية في هذه الدعوة عبر الهيئات والمؤسسات التي أنشئت من أجلها، وعبر النشاط التنظيري لها من خلال تأليف كتب وإنشاء مقالات وإلقاء محاضرات، كانت لإسلاميين من جنسيات "غير" سعودية.

الأمر الآخر هو أن الحكومة السعودية تبنت هذه الدعوة على مستوى " التنسيق"، و"التعاون" والتضامن" بين الدول الإسلامية، ولم تتبنها إلى حد الذهاب بها إلى توحيد سياسي للمسلمين. في دولة واحدة، كما يطمح إلى ذلك أصحاب هذه الدعوة.

كما أن حضور السعوديين في هذه الدعوة أتي في وقت متأخر جداً، وهو منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، من خلال حركة الصحوة. وحركة الصحوة في السعودية لم تكن حركة دينية داخلية قائمة على الفكر الوهابي وحسب، بل هي متأثرة إلى حد بعيد بالإسلام السياسي القادم من البلاد العربية والقارة الهندية.

تدعي مضاوي أن الوهابية انتقلت من الإحياء، لتصبح حركة دينية قومية "بفضل بلاغة خطابها المتجانس العالمي". وجملتها الأخيرة لا أساس لها من الصحة.

إن أشد المحبين والمناصرين للدعوة السلفية الوهابية لا يستطيع أن يدعي أن لدى مشايخها إلى يومنا هذا "بلاغة خطاب". فلو كان لديهم بلاغة خطاب لما كان الملك فيصل بن عبد العزيز استعان بمثقفين إسلاميين من خارج السعودية.

القومية ـــ سواء أكانت دينية أم غير دينية ـــ لكي ينطبق عليها هذا الوصف يجب أن تتضمن سعياً عملياً إلى إقامة وحدة واتحاد سياسي، وهذا ــــ ما أشرنا سابقا ـــ إلى أنه غير موجود في فتاوى ومؤلفات مشايخ الدعوة السلفية في نجد البتّة.

ستعجز مضاوي الرشيد ومحمد أبو رمان وحسن أبو هنية أن يبينوا كيف حصلت عملية التحول المزعومة، وأن يأتوا حتى بشاهد واحد عليها.

ما قالته مضاوي ما هو إلا تنظير أهوائي لا يقوم على حجة ولا يدعمه برهان. ما من شك أن تدين أهل نجد اصطبغ بالتدين الحنبلي الوهابي لكن هذا التدين، رغم إرثه الذي يمتد إلى قرون معدودة، لم يتمكن من إزالة تقاليد المجتمع التقليدي.

أما ما فهمه محمد أبو رمان وحسن أبو هنية من استخدامها "مضاوي" لمصطلح القومية، وما هو وارد في ذهنهما عنه، هو مماثلة الوهابية بالصهيونية، لهذا تبنياه بسوء نية وبهدف الإساءة للوهابية وتشويهها فيما بعد فترة التأسيس الحديث للدولة السعودية، ولم يلتفتا إلى أنهما بهذا التبني يتناقضان مع ما قالاه قبل الاستشهاد بتنظير مضاوي ببضعة سطور، وهو: أن السلفية الوهابية تمتاز بالأفكار الطهورية التقوية، فهي تتوافر على اعتقاد راسخ باكتمال التجربة الإسلامية دون الأخذ بالتغيرات التاريخية بعين الاعتبار.

المجتمع السعودي

يتعمد محمد أبو رمان وحسن أبو هنية تهميش تأثير فكر الإخوان المسلمين في المجتمع السعودي، مع أن هذا الفكر أثَّرَ كثيراً في المجتمع السعودي، وهذا التأثير امتد إلى التأثير في الوهابية مع الإقرار بأن التأثر والتأثير كان متبادلاً بينهما.

يستند تنظير مضاوي الرشيد إلى معطيين تاريخيين هما: غياب نضال سعودي ضد الاستعمار وغياب حركة قومية علمانية مع جعلهما شيئاً واحداً.

أقول: "إن حركة قومية علمانية في الجزيرة العربية، متزامنة مع الحركة القومية العلمانية المناهضة للاستعمار, لم يحل دون انطلاق صيحات تطالب بحق المرأة في التعليم وفي السفور وفي المشاركة في الحياة العامة.

واحتجاجاً على هذه الصيحات ألّف الكاتب السعودي الإسلامي محمد أحمد باشميل كتابه "لا يا فتاة الحجاز"، وألف الكاتب السعودي الإسلامي أحمد محمد جمال كتابه الشهير "مكانك تحمدي" في أول الستينيات الميلادية. وأحمد محمد جمال ـــ بالمناسبة ـــ اعتنق دعوة الإخوان المسلمين في عهد حسن البنا، وكانت له صلة وطيدة به.

ولدى هنية وأبو رمان مغالطة تاريخية كبرى، تقوم على رطانة يسارية شكلية، محتواها إسلامي محافظ، وعلى وجه الدقة إسلامي إخواني سافر.

إن تحرر المرأة وتحريرها والمطالبة ببعض حقوقها لا صلة له بتفكيك الإمبراطورية العثمانية، ولا بإلغاء الخلافة الإسلامية عام 1924، ولا بما سمياه في كلامهما المبهم الغامض "مواجهة الاحتلال الأجنبي وحماية الهوية الإسلامية ورموز الهوية".

حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان

ففي التجربة المصرية، تقول جين سعيد المقدسي: "إن الحركة النسائية المصرية الحديثة، كالأميركية، ولدت في ظل الثورة على الاستعمار الإنجليزي. وعلى الرغم أنها ولدت رسمياً في كانون الأول 1 ديسمبر 1919، في اجتماع في الكنيسة المرقصية في القاهرة، حيث شكلت (لجنة الوفد المركزية للسيدات)، وانتخبت غيابياً #هدى_شعراوي رئيسة اللجنة، فإن نساء من جميع الطبقات شاركن قبل ذلك في أعمال الثورة، وبشكل فعال مشين بشجاعة لافتة في تظاهرات، ووقعت منهن شهيدات أمام رصاص الجيش الإنجليزي. كما شاركت النساء قبل ذلك بعقود، وبشكل شبه نظامي وعلى نطاق واسع في ثورة عرابي باشا. وثورة 1919 ــ كما هو معلوم ـــ كانت ثورة علمانية الطابع.

أسلمة الحركة النسائية

إن المؤلفين قاما بأسلمة الحركة النسائية ـــ كما يقول إخواننا المصريون "بالعافية". فالداعي لها أساساً هو التيار الليبرالي، وليس طبقة رجال الدين وليس الذين تسموا فيما بعد بالإسلاميين. ورجال الدين الذين كان لهم موقف إيجابي من حركة تحرير المرأة كالإمام محمد عبده، هم ذو منزع ليبرالي، ومتأثرون في موقفهم الإيجابي هذا بالثقافة الغربية.

زينب الغزالي والتثوير والعسكرة

إن حركة تحرر المرأة وتحريرها في العالم العربي كانت ميادينها متعددة، ومن هذه الميادين ما لا يتوافق والطرح الديني عموماً، كالمسرح والسينما والموسيقى والرسم والنحت. وهذه الحركة تشمل حتى النساء اللواتي كن لا يحملن موقفاً وطنياً أو قومياً ضد المستعمر، بل فيهن من هن متماهيات مع الغرب الاستعماري، ويحتقرن لغتهن وثقافتهن الوطنية، وأسلوب العيش ونمط الحياة في بلادهن، نتيجة لتلقيهن تعليماً أجنبياً.

في حقيقة الأمر، إن دور #المرأة_الإخوانية في العمل النسائي في عهد حسن البنا وفي عهد حسن الهضيبي، هو دور المساند والمساعد والتابع، ولو تأملنا في الأسماء التي انخرطت في هذا العمل لوجدنا أنهن إخوانيات، لأن آباءهن أو إخوانهن أو أزواجهن استثناء في هذا كانت زينب الغزالي.

وإذا كانت تنظيرات مضاوي الرشيد التي عوّل عليها المؤلفان في الرد على منافحة ناتانا ديلونغ عن المرأة في النص الوهابي الأول، مضطربة ومتخبطة وتنقصها النزاهة، فإن ما قالته ناتانا ديلونغ عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بأنه كان محرراً للنساء في مجتمع يعاني من كراهية وتمييز خطير ضدهن مجازفة انطوت على مبالغة لا موجب لها، فالمرأة في زمنه لم تكن قضية مطروحة في العالم العربي.(انتهى تعليق العميم) نضيف هنا ما أغفل الباحثان الحديث عنه بشأن الدور الذي لعبته "الأخت الإخوانية في السعودية"، وذلك قبل بروز المرأة السعودية الصحوية، والتي لم تأت من امتداد داخلي وإنما متأثرا حزبيا بالأخوات المسلمات.

سيد قطب

فمهم هنا الإشارة إلى حجم إسهام هجرة العقول الإخوانية القادمة مع مواردها النسائية إلى منطقة الخليج، خصوصا السعودية، في عهد الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، حيث لعبت نساء الإخوان دورا بارزا من حيث بث الفكر الحركي الإخواني في أوساط المجتمع النسائي التقليدي والذي تمركز خصوصا في منطقة الحجاز.

كان على رأس الأسماء القيادية الإخوانية لفرقة الأخوات المسلمات المصريات ممن قدمن إلى منطقة الحجاز: السيدة لبيبة أحمد، أول رئيسة لفرقة الأخوات المسلمات، إلى جانب فاطمة عبد الهادي وكيلة أول لجنة نسائية في الإخوان المسلمين وزوجة محمد يوسف هواش، "أحد أهم الشخصيات في تنظيم 65، فسجن مع سيد قطب ونفذ بحقهما حكم الإعدام بنفس اليوم"، والتي وفدت إلى السعودية كما قالت في مذكراتها "رحلتي مع الأخوات المسلمات"، عام 1977 ومكثت 14 عاما.

إضافة إلى #زينب_الغزالي، والتي كانت مسؤوولة عن تنظيم بعثة للحج من كل عام للأخوات المسلمات وأزواجهن وأبنائهن بل إنها كتبت أول كتاب لها تحت عنوان "ملك وآمال شعب" للملك سعود على وجه الخصوص، تدعوه فيه إلى إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية، وتبني الحكم بمنهج الإسلام وتربية الشعب تربية إسلامية صحيحة، واقترحت عدداً من المجالات والقضايا والأفكار التي يجب على القادة في المملكة تبنيها في السياسة كمبدأ الشورى.

في الجزء الثاني سنتناول مغالطات الباحثين واعتسافهما للحقائق والبراهين بشأن دور زينب الغزالي في التثوير والعسكرة النسوية واعتبارها الملهمة الروحية للجهادية النسوية، إلى جانب الرد على ما جاء بشأن خطاب ويوسف العييري واعتبارهما" السلطة المرجعية الوهابية" على حد زعمهما، إلى جانب تصويرهما "إيمان البغا" فقيهة داعش، كضحية لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.