ما يقوله المنجمون عن جزائر 2013- 2014

عبد العالي رزاقي

عبد العالي رزاقي

نشر في: آخر تحديث:

إذا كانت نظرية دوران الكواكب حول الشمس التي جاء بها العالم الفلكي كوبرنيك قد حررت الفكر الأوروبي من سلطة الكنيسة وجاءت بالعلمانية، فإن التنجيم صار سلطة تتحكم في مصير الكثيرين مثلما كانت وما تزال للسحر وقراءة الكف والفنجان سلطة أخرى على عامة الناس.

لو نجري استفتاء حول عبارة "كذب المنجمون ولو صدقوا" سنجد أن الكثير يعتقد أنها آية قرآنية أو حديثا شريفا وما هي إلا قول مأثور متداول ينسبه البعض إلى المعتصم بالله وهناك شبه إجماع بأن ما يتحدّث عنه المنجمون هو مجرد خرافة ودجل وشعوذة ويستند أصحاب هذا الاعتقاد إلى ثلاثة أدلة يصفونها بالمنطقية وهي: " 1- إن عدد الأبراج الموجودة في السماء هو 13 برجا وليس 12 برجا . 2- أطول الأبراج لا تساوي 30 يوما. 3- حركة الأرض (الترنح) تؤخر دخول الشمس في كل برج 20 دقيقة سنويا" (مجلة الصدى فيفري 2013م .ص ص 41-42).


ما يقوله المنجمون عن جزائر 2013 و 2014م

عندما هبت رياح التغيير على تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين كان هم السلطة في الجزائر هو التعجيل بالإعلان عن إصلاحات جديدة ومحاولة احتواء الاحتجاجات بتضخيم رواتب الموظفين السامين لترتفع إلى ما بين 30 مليون سنتيم و55 مليون سنتيم مع تعويضات تصل إلى مليار سنتيم وبذلك انقسم المجتمع الجزائري إلى فئتين: فئة المحظوظين التي تدافع عن السلطة وتستغل نفوذها في خدمة مصالحها وفئة المحرومين التي تأمل في أن يحدث تغيير يسمح لها بأن تستفيد من خيرات بلادها.

تحاول الفئة الأولى تضليل الرأي العام وإعطاء الانطباع بأن الجزائر ليست مصر أو ليبيا أو تونس وأن التغيير فيها حدث عام 1988م، وتحتاج فقط إلى دعم شعبي لمواصلة إصلاحات الرئيس وتجديد العهدة له لأن ما يحدث الآن في بلدان الربيع العربي هو انهيار للدولة الوطنية، والمفارقة أن أصحاب هذا الرأي يشتركون في تبرير الفساد والتلاعب بأموال الدولة وإجراء تعديل جديد ليصبح ثالث دستور في عهد الرئيس بوتفليقة يضمن استمرارية النظام القائم.

ويتبين من توقعات المنجمين الذين يرصدون واقع العالم العربي أن الجزائر مقبلة عام 2013م على تراجع كبير في اهتماماتها بالإنتاج الفني وحرية التعبير وهي مقبلة على ازمة اقتصادية أو إفلاس في بعض مؤسساتها المالية، "وتفاقم النقمة الشعبية ضد الحكومة" (كتاب تأثير الكواكب في دول العالم للدكتورة فاتن زهر الدين. ص 60).

ولا يستبعد هؤلاء المنجمون "تأجيج الصراع المذهبي وزيادة تعصب الجماعات المتطرفة "إلى جانب" ممارسات قمعية ضد الصحافة والإعلام" و"تصاعد الخلاف مع أحد البلدان المجاورة".

أمّا بالنسبة لعام 2014م فإنهم يتوقعون "تراجعا على مستوى التعليم والتدريس وانتقادات شديدة للحكومة واتهامها بضعف الاداء وانتشار الفساد" (المصدر نفسه.ص 61).

وإذا استثنينا من هذه التوقعات الأعمال الإرهابية التي شهدتها الجزائر في عين آمناس والتي وردت الإشارة إليها في الكتاب، إلى جانب إرهاب الطرقات فإن هذه التكهنات تبقى صورة طبق الأصل للواقع المعيش في الجزائر ولا تحتاج إلى التنجيم لمعرفتها فهي جزء من حياة الناس اليومية.

لا استفاء على الدستور ولا عهدة رابعة

ما لم يقله المنجمون عن جزائر 2013م هو أن السلطة في الجزائر لن تستفتي الشعب على دستورها المعدل إلا إذا شاء الله- حسب تعبير الوزير الأول - وإنما ستلجأ إلى البرلمان للتصويت عليه مثلما فعلت بالنسبة للتعديل الأول لإدخال الأمازيغية لغة وطنية أو التعديل الثاني لإلغاء المادة المتعلقة بتحديد الحكم بعهدتين مع نقل صلاحيات الوزير الأول إلى رئيس الجمهورية.

وبتعبير أوضح فإن أصحاب القرار يفضلون الإبقاء على "النظام شبه الرئاسي" الذي ما تزال المستعمرات الفرنسية القديمة تعمل به، أمّا الوزير الأول فإنه يفضل تجاهل ما قدم من آراء ووثائق إلى لجنة عبد القادر بن صالح التي أشرفت على المشاورات مع الشركاء السياسيين والاجتماعيين، واللجوء إلى لقاءات مع بعض قيادات الأحزاب التي كشفت عن تمسّك السلطة بالدستور الحالي، لكن الانفتاح الإعلامي على التيار الإسلامي ومنه قيادات سابقة في الجبهة الإسلامية المحظورة وانتقال الجناح السلفي الجزائري من العمل السري إلى المطالبة باعتماده حزبيا وتحرّك المجتمع المدني يجعل تمرير الدستور عبر البرلمان صعبا، وربما تلجأ هذه القوى السياسية إلى تحريك الشارع ضد الحكومة.

أمّا بالنسبة لرئاسيات 2014م فإن الأحزاب التي حسمت موقفها لصالح تزكية الرئيس لعهدة رابعة ما تزال تواجه صعوبات في اختيار أمينها العام، والأحزاب الرافضة لهذه العهدة تواجه تضييقا من السلطات.

وهناك إجماع إعلامي على غياب الرئيس عن أحداث الساحة الوطنية والدولية ممّا يقلل من حظوظه في الترشح وهذا ما تؤكده حرب الرسائل المشفرة بين الأطراف المتصارعة على خلافته، ويبدو من إعلان أحمد بن بيتور نية ترشحه للرئاسيات واحتمال إفصاح بعض رؤساء الأحزاب عن رغبتهم في الترشح قد يحفز الاحتياطيين أمثال مولود حمروش وعلي بن فليس على الترشح مرة أخرى، فهل ستكون 2013م سنة الدستور الثالث لبوتفليقة وهل سيكون عام 2014م عهدا جديدا لرئيس جديد؟.

*نقلاَ عن "الشروق" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.