ارفعوا أيديكم عن الجنوب!؟

حدة حزام

نشر في: آخر تحديث:

ما زلنا لم نشف بعد من تبعات الأحداث التي مست منطقة القبائل سنوات مضت، وما زالت منطقة القبائل تعاني آثار الأزمة التي أضرت بأمن ومعيشة المواطنين، عندما استعملتها جهات ورقة ضغط سياسية، ولم تفرج الأزمة بأية مكاسب تذكر لأبناء المنطقة، بينما اغتنى من كانوا يتكلمون بحقوق أبناء منطقة القبائل، عندما باعوا مواقفهم بالملايير.

واليوم تتعالى أصوات من الجنوب، مدعية التباكي على أوضاع أبناء الجنوب، محاولة تكريس التقسيم بين أبناء الشمال وأبناء الجنوب، مع أن أبناء الشمال يعيشون أوضاعا مزرية لا تقل في ذلك عن أوضاع أبناء الجنوب.

هل يعرف سكان الجنوب؟ هل يعرف أبناء الأغواط مثلا قرية بسوق أهراس اسمها المشروحة، القرية التي شهدت ميلاد ”القديس أوغستين” منذ 17 قرنا، وتضم في إقليمها جبال بني صالح، التي شهدت أعنف معارك القاعدة الشرقية، قرية ليس في أفق أبنائها إلا اللّه في السماء والحجارة في الأرض، لا ماء ولا مناصب شغل ويضطرون لقطع عشرات الكيلومترات للحصول على قارورة غاز في بردها القارس، تذكرت هذه القرية لأنني زرتها منذ وقت قريب.

في كل جهة من ولايات الجزائر هناك قرى ومداشر وعشرات الشباب الذي يعاني، وله مثل أبناء الجنوب الحق في مداخيل النفط، وفي حياة أفضل، ومنظومة صحية ومنظومة تربوية أفضل أيضا.

تساءلت هل يعرف أبناء الأغواط هذه القرية (المشروحة) وقرى الجزائر الأخرى التي لا يسعني المكان لذكرها، لأني أعرف أن الذي يحاول خلط الأوراق في الأغواط هو الخائن العربي زيطوط الذي تحركه قطر وجزيرتها لضرب استقرار الجزائر، ومنذ أيام تلقيت تهديدا بالقتل من أحد إخوته على الفايس بوك، لأني انتقدت ما يقوم به هذا الضابط الفار من الجيش والذي كان ملحقا عسكريا بسفارتنا بليبيا ولما طلب منه الدخول وانتهاء مهمته هناك رفض وادعى المعارضة، وهو اليوم يستثمر أموال تلقاها مقابل التشويش على الجزائر في بلدته الأغواط، وعلى الفضائيات بالخارج، ويمتلك الآن مخبزة في قلب لندن وأية مخبزة؟!

زيطوط وأمثاله يحاولون اليوم تكريس تقسيم الجزائريين الشمال والجنوب، مع أن الجنوب ما كان ليتحرر من الاستعمار الفرنسي لولا الشمال ورجاله الذين استشهدوا، وناضلوا ورفضوا أن تفصل الصحراء عن الجنوب وتقام بها إمارة تحت حماية فرنسا، وأصر مفاوضو إيفيان على استقلال الجزائر شمالها وجنوبها.

مأساة أبناء الشمال ووضعهم المزري لا تقل عن مأساة أبناء الجنوب، ومطالب أبناء الجنوب هي مطالبنا جميعا، وكفى متاجرة بمآسي الناس، ولولا أبناء الشمال الذين تبنوا قضايا الجنوب ودافعوا عنها في الصحافة والمنابر لما عرف الرأي العام قضية بهذا الاسم؟!

الجزائر واحدة موحدة بشمالها وجنوبها وما عجزت فرنسا عن تحقيقه لن يحققه زيطوط ومن هم على شاكلته؟!

* نقلا عن "الفجر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.