دراسة: سقوط قادة أحزاب جزائرية مؤشر لتغير سياسي كبير

المشهد الجزائري على وشك بلوغ سن "الرشد الديمقراطي" بعد ربع قرن من الحكم الأحادي

نشر في: آخر تحديث:

قالت دراسة نشرت في جنوب إفريقيا إن الجزائر تعيش حالة جمود سياسي، بالمقارنة مع الأحداث في تونس المجاورة، وليبيا ومصر، لكن منذ بداية سقوط قيادات حزبية كبيرة في البلد، فهذا وحده يعبر عن حراك سياسي كبير منتظر، بحسب صحيفة "الفجر" الجزائرية.

ويرى المعهد السياسي الذي أعد الدراسة في بريتوريا أن الجزائر بعد 50 عاما من الاستقلال، وما يقرب من 25 عاما من نهاية احتكار جبهة التحرير الوطني للحياة السياسية، يتكرر هذا المشهد السياسي الجزائري ليكون على وشك بلوغ سن الرشد الديمقراطي، في الوقت الذي تشهد بعض جيرانها والدول العربية الأخرى حالة اضطراب اجتماعي وسياسي كبير.

ولفتت الدراسة إلى أن الكثير من المحللين احتاروا من التطورات في الجزائر وتجنبها الوقوع "فريسة" للربيع العربي، حيث تنبأ معظمهم بأن الانتخابات التشريعية العام الماضي ستشهد انتصار الإسلاميين في الجزائر خاصة بعد تشكيل "التحالف الأخضر" غير أنه لقي هزيمة ساحقة.
وربطت الدراسة التي صدرت الأسبوع الماضي عن معهد جنوب إفريقيا للدراسات الأمنية في بريتوريا، بين التغييرات "الكبيرة" في المشهد السياسي الجزائري منذ يناير 2012، بعد الإطاحة بالأمين العام لجبهة التحرير الوطني عبدالعزيز بلخادم بعد تسع سنوات من قيادة الأفالان، الذي كان يأمل في الترشح للانتخابات الرئاسية العام المقبل، وهي حادثة ليست معزولة قد تكشف عن استمرار التغييرات السياسية أكثر، حسب الدراسة.

وأشار المعهد صاحب الدراسة، الذي صنف الشهر الماضي ضمن أحسن المعاهد الإفريقية، إلى استقالة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى الأمين العام للأرندي، وفق ما أكده، حيث كان الدافع وراء استقالته بسبب الحاجة إلى الحفاظ على وحدة الحزب.

وبالمثل، فإن رئيس أقدم حزب معارضة في الجزائر، جبهة القوى الاشتراكية، حسين آيت أحمد، تنحى هذا العام، كما استقال في مارس 2012 سعيد سعدي من رئاسة التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الذي كان قد قاد هذا الحزب منذ تأسيسه في عام 1989.

وعلى المدى القصير، تشير التغييرات في قيادة الأحزاب السياسية الرئيسية بالجزائر على الرغم من أنها قد تبدو "مستحضرات تجميل فقط" على حد وصف الدراسة، إلى ميلاد دينامية جديدة داخل الأحزاب السياسية التي تقلل من دور "الزعيم" أو القائد وتسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لدور المعينين حديثا.

وعادت الدراسة إلى فترة مجيء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى السلطة في عام 1999، حيث كانت أولويته وقتذاك إنهاء العنف الداخلي وتحريك وضع الاقتصاد الراكد منذ عقد من الزمن، إلى مساره الصحيح، فعلى الصعيد الاقتصادي، تم تدشين مشروعات مهمة، مثل المترو والترامواي في الجزائر العاصمة والطريق السريع بين الشرق والغرب (1200 كم) الذي سيربط البلاد بكل من تونس والمغرب في نهاية المطاف.