عاجل

البث المباشر

الجزائر.. جدل بسبب مواقف "قديمة" لوزيرة أساءت للدين

المصدر: الجزائر - عثمان لحياني

باتت وزيرة الثقافة الجزائرية، خليدة تومي، محل جدل مثير بعدما أعيد طرح تصريحات سابقة لها أدلت بها في كتاب صدر عام 1995، أي قبل 17 سنة، استهزأت فيها ببعض شعائر المسلمين. واتهمت وزيرة الثقافة الجزائرية، التي كانت تعرف بخليدة مسعودي، جهات أجنبية بالسعي لتشويه صورتها وافتعال أزمة في الجزائر، عبر إعادة طرح تصريحات قديمة لها قبل 17 سنة تضمنها كتاب نشرته صحافية فرنسية.

وقالت الوزيرة تومي، أمس الخميس، في تصريح للصحافيين على هامش جلسة للبرلمان: إن "مواقع مغربية موجهة تسعى لخلق وافتعال أزمة في الجزائر". وأكدت الوزيرة "أنا أنتمي إلى أسرة متدينة من عائلات أشراف قبائل الأمازيغ، وأنا أحترم الإسلام ككل الجزائريين، وقد أوصاني أبي باحترام الشعائر الإسلامية".

وعبرت الوزيرة تومي عن استهجانها لتكفيرها من قبل الداعية المصري خالد عبدالله يونس، والذي دعا عليها بالموت، وقالت "أنا مسؤولة فقط عن سلوكي أمام الجزائريين، وليس لأي طرف خارجي أن يناقش سلوكي".

وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي

امرأة واقفة

ونسبت إلى الوزيرة خليدة تومي (لقبها السابق مسعودي قبل أن تتطلق) تصريحات في كتاب بعنوان "خليدة مسعودي امرأة واقفة"، نشرته الكاتبة الفرنسية إليزابيث شملة، وتضمن حواراً مطولاً مع خليدة بصفتها ناشطة سياسية ومدافعة عن حقوق المرأة ومناهضة للتيار الإسلامي المتطرف.

وجاء في الكتاب الذي نشر عام 1995 أن خليدة مسعودي تعتبر الصلاة ووضع الرأس على الأرض إهانة للإنسان، وأن الأموال التي تصرف على الحج ينبغي أن تُمنح لبناء المسارح وقاعات السينما، بحسب ما جاء فيه.

وكانت خليدة تومي أبرز معارضة سياسية تنشط في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ضد السلطة الجزائرية، قبل أن تنشق عام 2002 عن الحزب وتعلن دعمها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي عينها وزيرة للثقافة منذ عام 2002 وحتى اليوم.

ويعرف عن تومي خلال فترة نشاطاها في المعارضة نضالها من أجل حقوق المرأة والمرافعة من أجل إلغاء مرجعية الشريعة في قانون الأسرة والأحوال الشخصية، وصدامها مع التيار الإسلامي وتحديها للجماعات المسلحة في التسعينيات. كما كانت تومي قد أثارت ضجة حينما زارت إسرائيل في التسعينيات، في وقت كانت الجزائر تعتبر مثل هذه الزيارات خيانة وطنية.

استهداف وزراء الرئيس

ورغم أن جدلاً إعلامياً وعلى صفحات التواصل الاجتماعي طفح بعد إعادة طرح مواقف وتصريحات الوزيرة خليدة تومي السابقة، فإن بعض الصحافيين والكتاب استغربوا طرح نقاش متأخر بـ17 سنة من خلال محاكمة الوزيرة تومي عن مواقف قديمة، بعدما تغيرت الوزيرة تومي في كثير من مواقفها السياسية، بانتقالها من صف المعارضة الراديكالية إلى مربع السلطة، وتولي منصب وزيرة منذ 11 سنة.

وقال الشاعر والإعلامي رابح ظريف لـ"العربية.نت": إن "وزيرة الثقافة خليدة تومي تراجعت عن كثير من قناعاتها التي كانت تحملها في وقت سابق لما كانت في أقصى معسكرات المعارضة السياسية، ولا أدلّ من تراجعها على تلك التصريحات السابقة من وقوفها وراء أهم حدثين عرفتهما الجزائر، وهما الجزائر عاصمة الثقافة العربية والجزائر عاصمة الثقافة الإسلامية".

وأضاف ظريف "أعتقد أن الوزيرة تومي مثل أي إنسان تكون قد قامت بمراجعات، وساهمت في إطلاق مشروع البحث في التراث الإسلامي، وطبع عشرات الكتب الإسلامية، والعناية بالمخطوطات الإسلامية، وترميم المواقع الإسلامية والمساجد والحفريات التي تؤكد هوية المجتمع الجزائري المسلم".

لكن الدكتور المتخصص في الأدب السياسي، فاروق معزوزي، يعتبر إعادة تدوير تصريحات عمرها 17 سنة للوزيرة تومي، بأنها تدخل في سياق استهداف ممنهج لكتلة من الوزراء في الحكومة الجزائرية يعرفون بـ"وزراء الرئيس"، بينهم وزيرة الثقافة خليدة تومي.

وقال الدكتور معزوزي لـ"العربية.نت": "أعتقد أن استهداف الوزيرة تومي عبر هذه التصريحات القديمة له صلة بمحاولة أطراف سياسية تفكيك الهجوم على الرئيس بوتفليقة عبر استهداف وزراء سابقين من كتلته، بينهم وزير الطاقة السابق شكيب خليل ووزير التضامن السابق جمال ولد عباس ووزير الخارجية السابق مراد بجاوي".

إعلانات

الأكثر قراءة