عاجل

البث المباشر

بن جدو: هروب قتلة شكري بلعيد إلى ليبيا أو الجزائر وارد

المصدر: تونس - أحمد النظيف، فرانس برس

رجح وزير الداخلية التونسي الجديد لطفي بن جدو (مستقل) الجمعة هروب مشاركين في اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد إلى خارج البلاد، معلناً وجود تنسيق مع ليبيا والجزائر المجاورتين لاعتقالهم.

وقال الوزير التونسي في مقابلة صحافية نشرتها جريدة "المغرب" التونسية الجمعة "نحن لا نستبعد احتمال مغادرة بعض من شاركوا في جريمة الاغتيال لأرض الوطن ونحن نبحث عنهم في الداخل والخارج ونسقنا في هذا الصدد مع الليبيين والجزائريين".

وأضاف أن الشرطة اعتقلت حتى الآن ثلاثة من المشتبه في مشاركتهم في اغتيال شكري بلعيد، وأنها تلاحق خمسة آخرين هاربين بينهم المشتبه به الرئيسي كمال القضقاضي، وفي 13 أبريل/نيسان الحالي نشرت وزارة الداخلية في صفحتها الرسمية على فيسبوك صور المشتبه بهم الخمسة الهاربين.

غير أن المستشار السياسي لدى رئيس الحكومة نور الدين البحيري كان قد صرح الأربعاء أن السلطات التونسية ليس لها أي علم بتواجد المتهمين في اغتيال شكري بلعيد في ليبيا.

مسؤولية العريض قائمة

ومن جهته، علق زياد الأخضر الأمين خليفة، شكري بلعيد، في الأمانة العامة لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، على تناقض تصريحات المسؤولين في الحكومة في حديث لـ"العربية.نت" بالقول: "إن ما صرح به وزير الداخلية هو الأقرب للحقيقة وهذا التناقض يكشف عن عدم تضامن أعضاء الحكومة فيما بينهم".

وشدد الأخضر على اتهام الحكومة بالتخلي عن مسؤوليتها في حماية المواطنين قائلا: "إن السيد علي العريض رئيس الحكومة كان دائما عنوان الفشل الأبرز في الملفات الأمنية، وهو يتحمل مسؤولية في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد حين كان وزيرا للداخلية ويواصل اليوم المضي في طريق تضليل الرأي العام بالامتناع عن كشف الحقيقة الكامل".

ويضف أمين عام الوطنيين الديمقراطيين الموحد: "إن اغتيال شكري بلعيد ليس جريمة عابرة كما تريد السلطة تقديمها بل جريمة سياسية يمكن أن تعصف بمسار الانتقال الديمقراطي في البلد، وأن تهدد السلم الأهلي ما لم يتم فعلا تحييد جهاز الأمن وجعله حاملا لعقيدة جمهورية بمنأى عن كل الألوان السياسية".

وتعقيبا على مسألة تواجد المتهمين في مقتل بلعيد في ليبيا قال زياد الأخضر: "لدينا معلومات مؤكدة من أن اثنين من بين المتهمين في الاغتيال متواجدان حاليا في ليبيا، وأن أحدهم قد وقع إيقافه بعد العملية ثم أخلت الأجهزة الأمنية سبيله".

وكان الصحافي التونسي معزّ الباي قد كشف في وقت سابق عن أن اثنين من بين المتهمين في قضية اغتيال شكري بلعيد موجودان في مدينة بني وليد اللّيبية وسط تكتّم السلطات الأمنية".

ومن جهته قال الصحافي التونسي المتخصص في التحقيقات الاستقصائية رمزي بالطيب إن مصادر خاصة نقلت له أنّ كمال القضقاضي المتهم الرئيسي في مقتل بلعيد ورفيقه أحمد الرويسي متواجدان حاليا في ليبيا وتحديدا في بني وليد، كما أنّ هنالك تسجيلا مصوّرا لعملية الاغتيال، إضافة إلى وجود أداة الجريمة في ليبيا.

وكانت تقارير إعلامية تونسية أكدت في وقت سابق أن الجزائر سلمت قاتل بلعيد للحكومة تونس, الأمر الذي نفاه آنذاك وزير الداخلية الجزائري، دحو ولد قابلية، في حديث لـ"العربية" بالقول إن "الجزائر لا علاقة لها بالموضوع، فهي لم تقبض عليه حتى تسلّمه".

التحقيقات في انتماءات القتلة
ورداً على سؤال عن انتماء القتلة إلى تيار أو تنظيم معين، قال وزير الداخلية "هذا ما نبحث عنه. هل إن عملية الاغتيال تندرج تحت فعل فردي أم وراءها تنظيم كامل (..) يمكن أن يكون وراء قضية الاغتيال مجموعة من نفس الحي تنتمي إلى تيار معين، وقد يكون وراءها أيضا تنظيم كامل، وإلى الساعة نحن لا نملك حقيقة واضحة حول هذا الأمر".
ولفت إلى أنه "لا يوجد تشكيك بخصوص أن القاتل هو كمال القضقاضي، من قبل هيئة الدفاع (..) وحتى السلفيون لا يشككون في كون القضقاضي هو القاتل بل يقولون إنه اخترق التيار السلفي".

ويوم 26 فبراير/شباط الماضي أعلن وزير الداخلية السابق علي العريض أن المشتبه بهم الذين تم إيقافهم "ينتسبون إلى تيار ديني متشدد".
والثلاثاء الماضي أعلنت أسبوعية "آخر خبر" التونسية أن اثنين من قتلة شكري بلعيد "متواجدان بالتراب الليبي وتحديدا في منطقة بني وليد".
وأوضحت أن أحدهما "سبق له أن شارك في الثورة الليبية" وله "علاقات قوية مع قيادات الثوار الليبيين (...) وكان مقربا من أحد التيارات الدينية المتشددة".

وتساءلت الصحيفة قائلة "من الذي سهل للفارين مغادرة التراب التونسي (..) وهل كان القتلة يتمتعون بدعم لوجستي يسمح لهم بالمرور إلى ليبيا بشكل سلس ودون عوائق؟".

وقالت وسائل إعلام ومعارضون إنهم لا يستبعدون أن تكون وزارة الداخلية سهلت هروب المشتبه بهم عندما كان يتولاها (الوزارة) علي العريض القيادي في حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، والرئيس الحالي للحكومة.

واغتيل شكري بلعيد (48 عاما) بالرصاص أمام منزله في العاصمة تونس يوم السادس من فبراير/شباط الماضي.
واتهمت عائلة القتيل حركة النهضة الإسلامية ورئيسها راشد الغنوشي باغتيال بلعيد، لكن الحركة نفت ذلك واعتبرت الاتهامات "كاذبة" و"مجانية".

وأجج اغتيال بلعيد من الأزمة السياسية التي تعيشها تونس منذ أشهر، ودفع رئيس الحكومة حمادي الجبالي (الأمين العام لحركة النهضة) إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة.

إعلانات