لماذا عادت عربان الدم؟!

سعد بوعقبة

نشر في: آخر تحديث:

في بعض الأحيان، أحس بالبؤس عندما أسمع زعماء الإسلام السياسي المسلح، الهارب إلى أوروبا، يدعون في الفضائيات إلى ما يسمّونه استعادة الحق المسلوب منهم بالقوة، ويدعون أيضا إلى محاكمة جنرالات المناكد في أوروبا.!

وأتساءل هل الجنرالات هم المسؤولون عما حدث في الجزائر، في عشرية الدم والدموع والمحن؟! أم أن هؤلاء الشيوخ المظلومين لهم أيضا جزء من المسؤولية فيما حدث؟!

وإذا جزمنا، جدلا، بأنه من العدل أن نحاكم الجنرالات، أليس من العدل أيضا أن نوجه المساءلة نفسها إلى شيوخ الدم الذين، مع الأسف، لازالوا يمارسون التحريض المحتشم على العنف عبر الفضائيات.!

وكي أكون أكثـر صراحة معكم، أقول إذا كانت مجازر بن طلحة والرايس وبني مسوس عليها استفهامات، فهل تفجير المطار وشارع عميروش وقصر الحكومة هي بالفعل من صنع نزار وزمرته، كما يقول هؤلاء الشيوخ؟! بل وهل تفجير موكب نزار في الأبيار كان أيضا من فعل نزار؟!

أنا من أنصار مساءلة كل من له علاقة بالعنف الذي عرفته البلاد. إذا كان من الواجب الوطني في المساءلة ومعرفة الحقيقة أن نسأل الجنرالات لابد أن نسأل، قبل ذلك، شيوخ الإسلام السياسي لماذا ذهبتم إلى العنف وأنتم لستم في مستواه؟! ولا تستطيعون التحكم فيه؟!

أنا على يقين أنه لو تمت عمليات المساءلة والمصارحة والحقيقة، لتبيّن أن شيوخ الإسلام السياسي الذين يملأون الفضائيات صراخا حول تورط جنرالات الجيش في العنف، هم أيضا يتحمّلون المسؤولية فيما وقع، وربما أكثـر من الجنرالات أنفسهم؟!

أنا هنا لست بصدد الدفاع عن جنرالات الجيش، بل أريد أن أفكر بصوت مسموع، وأقول إن المحنة التي مرّت بها البلاد هي ''هوشة'' سياسية غير مسؤولة، وقعت بين مسؤولين وشيوخ اتفقوا في البداية على رأس الجناح المدني في الحزب الواحد، ثم اختلفوا فأحدثوا ما أحدثوا بالبلاد والشعب.. والاثنان يتحمّلان المسؤولية فيما حدث، حتى ولو كان هناك تفاوت في درجة المسؤولية.

ورغم أننا نلمس بأن الجنرالات بدأوا يعودون إلى رشدهم ويقومون بمراجعات، انتهى بعضها إلى القبول بالمصالحة الأمنية، إلا أن شيوخ الدم، مع الأسف، لازالوا يردّدون في بعض الفضائيات عبارات الدعوة للعنف، من قبيل القول ما أخذ بالقوة لابد أن يسترجع بالقوة، وأن الجنرالات هم وحدهم من يتحمّل مسؤولية الذهاب إلى العنف، وكأن الشيوخ لا دخل لهم في مسألة العنف هذه؟! فهل هذا يقبله عاقل.؟!

أليس بين هؤلاء الشيوخ الفارين إلى الخارج عاقل.. ويدعو إلى مراجعات جدّية لموقف هؤلاء، بما يسمح بتطوير المصالحة الأمنية إلى مصالحة سياسية؟!

قد يعتقد هؤلاء، خطأ، أن الربيع العربي يمكن أن يوصلهم إلى السلطة بواسطة التحريض الفضائي، ويرتكبون خطأ فادحا آخر لا يقل خطورة عن الاعتقاد بأنهم بالعنف يمكن أن يصلوا إلى السلطة.

* نقلا عن "الخبر" الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.