عاجل

البث المباشر

اعتقال مغني "كباريهات" انتقد الشرطة الجزائرية

النخب المثقفة تنتقد هبوط الذوق الفني في الجزائر وتحمل السلطات مسؤولية ذلك

المصدر: الجزائر- عثمان لحياني

أوقفت السلطات الجزائرية مغنياً ينشط في الملاهي الليلية، بتهمة ازدراء أعوان الشرطة والإساءة لهم في إحدى أغانيه، واعتقلت الشرطة المغني المعروف باسم الشاب فيصل, وتم إيداعه الحبس المؤقت قبل عرضه على النيابة العامة، بعد إصداره لألبوم غنائي يتهكم فيه على أعوان الشرطة، ويصفهم بـ "الشاذين" و"المخبرين".

وجاء في الأغنية التي أصدرها هذا المغني مضامين مستفزة للشرطة، قال فيها "بوليسي زامل (يعني شاذ) شكام (يعني مخبر) الهامل"، ويقصد بالهامل، المدير العام للأمن الوطني في الجزائر اللواء عبدالغني الهامل.

وانتشرت الأغنية على نطاق واسع في منطقة وهران غربي الجزائر، خاصة بعد أن أدرجها المغني في لحن أغنية رياضية واسعة الانتشار في الجزائر.

وبدأت الجماهير الرياضية في ترديد هذه الأغنية واستفزاز عناصر الشرطة في الملاعب، ما دفع السلطات إلى أخذ القضية على محمل الجد والبحث عن منتجها.

وكانت الشرطة قد اعتقلت وأحالت إلى المحكمة قبل سبع سنوات، في حادثة مماثلة مغني ملاه آخر اسمه الشاب عز الدين ، بعد شتمه لمسؤولين محليين وعدليين في مدينة الشلف غربي الجزائر .


الفن الهابط

وتعيش الجزائر حالة من الفوضى في السوق الفنية، حيث يمكن لأي شخص الانخراط في المجال الفني وإصدار أغانٍ وألبومات دون أية ضوابط فنية أو قانونية .

وأتاحت هذه الفوضى ظهور موجة من الشباب المغنين الذين ينشطون في الملاهي الليلية، وغزوهم للسوق الفنية، منذ بروز ما يعرف بأغاني "الراي".

وينظر الناقدون الفنيون في الجزائر بقلق إلى هذا النوع من الفن، ويعتبرون أنه "فن هابط " لا يحترم المجتمع ولا يعير اهتماما للضوابط الأخلاقية، ومتحرر من مجمل الضوابط الفنية والموسيقية أيضا.

وقال الصحافي المتابع للشأن الفني والأدبي جعفر بن صالح لـ"العربية.نت"، إن "ما يحدث هو نتيجة غياب دور الضبط للدولة من خلال فشل الديوان الحكومي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في الميدان، بحكم أن الديوان يمتلك مفتشين مكونين في هذا الجانب مهمتهم مراقبة الأغاني والموسيقى في محلات البيع والملاهي، كان يفترض أن يعملوا على وقف مثل هذه القضايا".

وتدين النخب المثقفة في الجزائر سماح السلطات وتغاضيها عن هذا المستوى المنحط من الفن والأغاني، ما تسبب في تخريب الذوق الفني للجزائريين.

ويقول الدكتور المتخصص في الأدب السياسي فاروق معزوزي لـ"العربية.نت"، إن وسائل الإعلام الحكومية كالتلفزيون والإذاعات الرسمية هي التي تتحمل مسؤولية هذا المستوى من الأغاني الهابطة، ببثها وتشجيع مؤديها. ويضيف الدكتور معزوزي أن "هناك ما هو أسوأ بكثير مما يبث وينشر في السوق من أغانٍ، بعضها يدعو إلى العنف والانحطاط الأخلاقي العام".

إعلانات