المغرب يواجه أزمة حكومية غير مسبوقة

عادل الزبيري

نشر في: آخر تحديث:

يقترب عداد أول حكومة يقودها الإسلاميون في المغرب، من العودة للصفر، بعدما رمى حزب الاستقلال، رقم اثنان في التحالف الحكومي، حجرة كبيرة الحجم في بركة من المياه، لم تتحرك فيها أمواج بالرغم من كل التصريحات والمطالبات القادمة من مقر الحزب في "ساحة باب الحد" في الرباط، من القيادة الجديدة لأقدم حزب سياسي مغربي، سجل أول تجربة لانتخاب أمينه العام عبر صناديق الانتخابات.

فهل سيتجه المغرب صوب أول انتخابات سابقة لأوانها منذ اعتماد دستور صيف العام 2011؟
السؤال يحتاج لساعات طويلة من الانتظار لأنها أول أزمة داخل الحكومة في ظل الدستور الجديد، الذي أتى من مخاضات الربيع العربي، والحراك السلمي في الشارع المغربي، ولأن العلاقة ما بين حزبي الاستقلال، والعدالة والتنمية الإسلامي، دخلت مرحلة من التشنج غير المسبوق، ما سيجعل كل السيناريوهات واردة مع احتمال العودة لطاولة المفاوضات داخل المطبخ الحكومي.

ويبقى الإسلاميون الحكوميون يتحملون المسؤولية الكاملة، في عدم النجاح في تدبير حزمة من المطالب من الشريك الحزبي الأساسي في الحكومة، حزب الاستقلال، وفي امتصاص غضبهم المتصاعد مما يسمونه لا مبالاة رئاسة الحكومة للمذكرة الشهيرة، "جهاد الكرامة"، التي مهرها حميد شباط بتوقيعه، فالحكومة المغربية متهمة من قبل المراقبين بأنها قدمت وعودا مستمرة، وبشرت بأن الغد المشرق الجديد قادم لكل المغاربة، وأن كل وعود البرامج الحكومية ستتحول إلى واقع عاجلا، إلا أن الممارسة اليومية كشفت أن التغيير لا يزال مجرد وعود انتخابية.

المناخ السياسي للحكومة المغربية يعاني اليوم من ارتفاع الغازات السامة غير القابلة للاستنشاق، الناتجة عن التطاحن المستمر ما بين حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية الإسلامي، واستنفاد كثير من الجهد في حروب كلامية عبر الإعلام، فيما الملفات الاستراتيجية للتحولات العميقة لمغرب ما بعد الربيع العربي تنتظر.

ففي كل مرة يحضر رئيس الحكومة للبرلمان للخضوع للمساءلة الشهرية، يتحول لأكبر معارض في المملكة، ويخاطب المغاربة بأن حكومته غير قادرة على التحرك، ولا يتردد في الدخول في تشنجات سياسية مع خصومه السياسيين في المعارضة، ليتيه المغاربة ما بين موقع حزب العدالة والتنمية الإسلامي وما بين قيادة حكومة في ظل دستور متقدم في السياق العربي، وما بين موقع الإسلاميين في المعارضة من داخل الحكومة، عبر خطاب المعارضة، فهل ينفذ رئيسالحكومة وعده بالاستقالة في حالة عجزه عن تعدبير مغرب ما بعد الربيع العربي.

ويتهدد العمل السياسي اليوم في المغرب، مع أزمة خروج الاستقلال من الحكومة، مزيد من العزوف من المغاربة عن متابعة الشأن السياسي، ومن الممكن أن يحصل مزيد من العزوف عن صناديق الانتخابات التشريعية، إذا اضطرت البلاد للعودة لتحكيم الصناديق من جديد، والأزمة الحالية هي أول تمرين تطبيقي للدستور الجديد، وللطبقة السياسية، في كيفية إدارتها للأزمة، مع ملاحظة أن الطلاق أفضل علاج لزوجين اثنين، أصبح التعايش بينهما شبه مستحيل، مع العلم أن التحليلات في المغرب تصب في اتجاه أن البلد لا يتحمل سياسيا ولا اقتصاديا كلفة انتخابات جديدة.

ويتيه الشارع السياسي المغربي، أكثر من أي وقت مضى، وسط خلافات متصاعدة ما بين حزبين اثنين هما أول وثاني الترتيب في نتائج الانتخابات التشريعية، وهما الحزبان اللذان يقولان أنهما سادة صناديق الانتخابات، فالاستقلال يسعى لأن تساعده انتخابات سابقة لأوانها ليكون الأول ويفوز بالرئاسة، فيما الإسلاميون يرون أنهم قوة الردع غير القابلة للانهزام، وأنهم سيحرزون أكثر من 107 من البرلمانيين ليعودوا من جديد لرئاسة الحكومة بقوة، ليضيع الوطن ما بين الحسابات السياسية، وتستمر الأسعار في الارتفاع، ويزداد عدم رضى المغاربة على طريقة عيشهم، وترتفع المطالب الاجتماعية أمام تراجع المد السياسي في الاحتجاجات، وتبقى السياسة بلا زبناء في المغرب.


فقبيل الانتخابات التشريعية لخريف العام 2011، لم يكن أفضل المتفائلين في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، يتوقع أن يفوز الحزب بثقة مليون صوت مغربي، في أكثر الانتخابات التشريعية نزاهة في تاريخ المغرب، باعتراف دولي، وكلما كتت أسألهم إذا فزتم بماذا تعدون المغاربة، يجيبون : لننتظر النتائج أولا، وليعد الإسلاميون المغاربة بتحقيق 7 في المائة، كنسبة نمو سنوية.

أعتقد أن إسلاميي الحكومة يتحملون مسؤولية مباشرة عن الأزمة الحكومية الحالية، والتوجه صوب انتخابات تشريعية سابقة لأوانها خلال العام الجاري، قد لا يكون في مصلحة حزب بن كيران، وقد يحصلون على عدد مقاعد أقل في البرلمان، فالتوحهات الكبرى للشارع المغربي غير خاضعة للدراسة الدقيقة المستمرة، وقد يكون في التشريعيات السابقة فرصة لتعاظم قوة الإسلاميين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.