عاجل

البث المباشر

تقارير تؤكد تعذيب أطفال ونساء سجناء بموريتانيا

المصدر: نواكشوط - سكينة أصنيب

أثار تقرير منظمة العفو الدولية عن تعرّض نساء وأطفال معتقلين للتعذيب بموريتانيا، حنق الناشطين الحقوقيين الذين اعتبروا أن التقرير انتكاسة جديدة للوضع الحقوقي في البلاد التي رفعت هذا العام شعار "من أجل نهاية التعذيب"، ووضعت جملة من القوانين والبرامج والفعاليات لتحقيق هذا الهدف، فجاء التقرير الذي يؤكد تعرض نساء وأطفال سجناء للتعذيب ليجهض جهودها ويدحض ادعاءات السلطات بعدم ممارسة التعذيب بالسجون.

وفتح التقرير السجال من جديد بشأن ملف التعذيب في موريتانيا وانتشار التعذيب في السجون لإجبار المتهمين على الاعتراف بالجرائم، وأثار تساؤلات حول أسباب العودة لسياسة التعذيب والدوافع الخفية وراء الترويج للقطع مع هذه السياسة في حين انها قائمة ومنتشرة.

وقالت منظمة العفو الدولية إن وفدها المنتدب إلى موريتانيا قابل 60 معتقلاً من ضمنهم نساء وأطفال محتجزون في ثلاثة سجون في العاصمة نواكشوط.

وأضافت في أحدث تقرير لها أن "سجناء من بينهم رجال تم اعتقالهم على خلفية تهم اعتيادية وتهم تتعلق بالإرهاب تحدثوا عن التعذيب الذي تعرضوا له خلال احتجازهم لدى الشرطة". وتابعت "تعرّض العديد منهم بشكل فادح لإجراءات غير عادلة وتعرض آخرون للاختفاء القسري".

وأضافت "في موريتانيا هناك نمط مرعب من الاعتداء عندما يتعلق الموضوع بقضايا الإرهاب، حيث يتم اعتقال أفراد ومنعهم من الحديث لمحامين، كما يتم تعذيبه لانتزاع اعترافات تكون هي الدليل الرئيس ضدهم في محاكمات قصيرة ومختزلة يقدمون لها، الكثير من السجناء وجدوا أن مطالبتهم بحقوقهم خلال الاستجواب يزيد التعذيب عليهم".

تعذيب القُصَّر

وأكدت المنظمة أن 11 طفلاً تعرضوا للتعذيب في مخافر الشرطة خاصة مفوضية القُصَّر المتخصصة في التعامل مع الأحداث الجانحين، وقالت إن الأطفال المعتقلين يعانون بسبب عدم وجود أخبار عنهم، إضافة إلى ذلك فإنهم يحرمون من التسجيل في المدارس العامة أو الحصول على الرعاية الصحية لأن والديهم لم يسجلوا في الإحصاء الجاري في البلاد.

وأكد التقرير أن هناك حالات تعذيب مقلقة في السجون الموريتانية من بينها حالة أدت إلى وفاة رجل بعد تعذيبه في سجن دار النعيم في ديسمبر 2012، وقال بعض السجناء إن الحراس كانوا يضربونهم بأسلاك كهربائية بعد نثر الملح على أجسادهم، كما يقومون بحرقهم بسكاكين ساخنة، وبعد ثلاث ليال من هذا التعذيب توفي السجين حسن إبراهيم.

وكانت موريتانيا قد أقرّت تشريعات وآليات جديدة للقضاء على كافة مظاهر التعذيب ومعاقبة مرتكبيها، لكن نبرة التفاؤل والرضا عن جهود السلطات الموريتانية في هذا المجال خفت كثيراً بسبب التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية، كما يقول الناشط الحقوقي التجاني ولد أحمدو، ويضيف: "الوضع الحقوقي تراجع كثيراً في موريتانيا منذ أن بدأت السلطات قمع المظاهرات والاحتجاجات السلمية.. فالمتظاهرون الذين اعتقلوا لفترة فضحوا سياسة التعتيم وما يجري داخل السجون".

ويشير إلى أنه على الرغم من التصريحات الرسمية المتفائلة وحرص السلطات على التقليل من أهمية تقارير المنظمات الحقوقية فإن الوضع مقلق للغاية بسبب انتشار التعذيب وسوء المعاملة بالسجون، ودعا إلى الوقوف في وجه عودة التعذيب وتحول موريتانيا إلى دولة قمعية شمولية كما كانت في السابق.

وأقام بعض السجناء دعاوى قضائية ضد التعذيب الذي تعرّضوا له، وطالبوا الحقوقيين في بيان نشروه مؤخرا بمساندتهم في تقديم شكاوى إلى المحاكم الدولية ضد من مارسوا عليهم التعذيب.

إعلانات