مراقبون: التعديلات الوزارية بالجزائر مرتبطة بالانتخابات

أكدوا على أنه تصرف سياسي يتعلق بالأوضاع الداخلية للدولة

نشر في: آخر تحديث:

أجرى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تعديلاً وزارياً شمل وزارات الداخلية والخارجية والدفاع، وأبقى بوتفليقة على عبد المالك سلال في منصب وزير أول، وعين قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح في منصب نائب وزير الدفاع الوطني، خلفا للواء عبد المالك قنايزية، الذي كان شغل منصب وزير منتدب للدفاع الوطني.

وفي حكم الدستور الجزائري يعد رئيس الجمهورية وزيرا للدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ونقل الرئيس بوتفليقة رئيس المجلس الدستوري طيب بلعيز، ويشغل المنصب منذ سنة فقط، إلى منصب وزير الدولة وزير للداخلية.

وشمل التعديل الحكومي تعيين منسق مجلس الأمن والسلم في الاتحاد الإفريقي رمضان لعمامرة وزيرا للشؤون الخارجية، خلفا للوزير مراد مدلسي.

وتعرض مدلسي لانتقادات حادة بسبب أداء الدبلوماسية الجزائرية خلال الفترة الماضية، إزاء قضايا وتوترات إقليمية وعربية، ونقل الرئيس بوتفليقة وزير العمل طيب لوح، وهو قاض سابق إلى منصب وزير للعدل، خلفا للوزير محمد شرفي الذي عين قبل سنة فقط في هذا المنصب.

وتحسب مجموعة الوزراء المعينين في الوزارات السيادية على الرئيس بوتفليقة، وينتمون جغرافيا الى المنطقة نفسها التي ينحدر منها الرئيس بوتفليقة.

تهيئة استراتيجيات

ويرى المراقبون، أن التعديل الذي مس وزارات السيادة، العدل والخارجية والداخلية والدفاع التي شملتها التغييرات، له علاقة بالعملية الانتخابية، لكون هذه الوزارات وخاصة الداخلية، لها صلة بالإشراف المباشر على الانتخابات، خاصة وأن الجزائر تدخل أفق الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/ نيسان 2014.

ويرى رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، أن "التعديل الحكومي هو تصرف سياسي يتعلق بأوضاع داخلية لنظام الحكم، أكثر مما يتعلق بإصلاح سياسي لأوضاع الاجتماعية واقتصادية ومدنية".

وعبر مقري عن مخاوفه من أن يكون هذا التعديل "تهيئة لاستراتيجيات تعد في الظلام بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة"، وقال: "لا يوجد معنى للتعديلات الحكومية في الجزائر، تعديل الحكومة يكون له معنى إذا ترتب عليه تحقيق الإصلاح السياسي المعطل، وتحقيق استقلالية العدالة وضمانات نزاهة الانتخابات، وفك القيود عن المجتمع المدني، وحرية الصحافة، ووضع رؤية اقتصادية للحكومة تحقق التنمية الاقتصادية وتحرر البلاد من التبعية للنفط، وتلبية طموحات وانشغالات المواطنين وحل مشكلات السكن والخدمات الصحية والتعليم".

وأبعد الرئيس وزير الجامعات رشيد حراوبية ووزير الصحة عبد العزيز زياري، ووزير البريد والاتصالات موسى بن حمادي ووزير الفلاحة رشيد بن عيسى من الحكومة، على خلفية مواقفهم الرافضة لتعيين رئيس البرلمان الأسبق عمار سعداني، المقرب من الرئيس بوتفليقة، كأمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني الذي يحوز على الأغلبية في البرلمان والمجالس المحلية.

تفهم للاستبعاد

ويتفهم قائمة الوزراء المستبعدين من الحكومة، خاصة وزراء الصحة والجامعات والبريد والاتصالات والفلاحة المنتمين إلى حزب جبهة التحرير الوطني، غضب الرئيس بوتفليقة ومحيطه، من مواقفهم إزاء مرض الرئيس بوتفليقة، ودعمهم لمساعي مجموعة مناوئة للرئيس بوتفليقة داخل الحزب الحاكم، بعد تعرض الرئيس الى وعكة صحية ألمت به منذ 27 أبريل/ نيسان الماضي.

ويرى الناشط السياسي في كتلة "مبادرة المواطنة" نبيل سوامي، أن التعديل الحكومي يؤشر على تحالف بين كتلة الرئاسة بقيادة الرئيس بوتفليقة، وكتلة الجيش بقيادة قائد أركان الجيش قايد صالح، تسعى لمنع حدوث أي تغيير، ضد كتلة ثالثة في الاستخبارات، كانت تسعى الى إنهاء حكم الرئيس بوتفليقة.

وحافظ الرئيس بوتفليقة على مجموعة الوزراء الذين أبقوا على ولائهم السياسي له، خلال فترة تعرضه للوعكة الصحية كوزير الأشغال العمومية عمار غول المنشق عن حركة مجتمع السلم حزب "إخوان الجزائر"، الذي نقل الى وزارة النقل.

وأبقى بوتفليقة على كريم جودي وزيرا للمالية وخليدة تومي وزيرة للثقافة، وأبو عبد الله غلام الله وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف وحسين نسيب وزير الموارد المائية، ومحمد الشريف عباس وزيرا لقدماء المحاربين، وعبد المجيد تبون وزير السكن، ووزير التربية عبد اللطيف بابا أحمد ووزيرة التضامن سعاد بن جاب الله، ووزير التجارة مصطفى بن بادة، ووزير الشاب والرياضة محمد تهمي.


صراع كتل في السلطة

ويعتقد سوامي أن هذا هو امتداد للحرب الصامتة بين هذه الكتل، أخذت بعض مظاهرها في تفجر فضائح الفساد، ومست بشكل لافت وزراء ومقربين من محيط الرئيس بوتفليقة، كوزير الطاقة السابق شكيب خليل، المتهم في قضية فساد في شركة سوناطراك النفطية.

ويحذر نبيل سوامي من أن يؤدي صراع الكتل هذا داخل السلطة إلى الانشغال عن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تنخز البلاد، خاصة في حال تراجع عائدات النفط في المرحلة المقبلة.

ووافق الرئيس بوتفليقة على تنحي وزير الاتصال محمد السعيد، الذي كان قرر الاستقالة من منصبه قبل فترة، وعين مساعد وزير الخارجية السابق عبد القادر مساهل كوزير للاتصال، واستبعد شريف رحماني من وزارة الصناعة، وخلفه عمارة بن يونس.

ويحيى هذا التعديل آمال أنصار الرئيس بوتفليقة في إمكانية توجهه الى الترشح لعهدة رئاسة رابعة، في انتخابات أبريل/ نيسان المقبل، خاصة بعد تماثله للشفاء، وعودته التدريجية الى ممارسة نشاطاته السياسية.