القبيلة تسيطر على اختيار المرشحين في موريتانيا

مجموعات الضغط القبلي حاضرة بقوة في انتخابات 23 نوفمبر المرتقبة

نشر في: آخر تحديث:

أذعنت بعض الأحزاب الموريتانية المشاركة في انتخابات 23 نوفمبر الجاري، لسلطة القبيلة، ورشحت شخصيات محسوبة على التيار القبلي، وأقصت مرشحين على مستويات عالية من الكفاءة والأهلية والمصداقية لدى الناخب.

وأثارت اختيارات الأحزاب ردود أفعال متباينة في وقت كان المراقبون يأملون أن لا يسيطر الانتماء القبلي على اختيارات الأحزاب، وأن لا يطغى على معايير تفضيل مرشح على آخر في هذه الانتخابات، التي تأتي بعد جدل طويل وصراع كبير على تنظيمها.

ورغم تحذيرات المهتمين من عواقب استمرار تأثير سلطة القبيلة على السياسة خاصة في وسط سياسي هش لا يخضع الطموح والعمل فيه لمنطق، اعتبر آخرون ان اختيار المرشحين على أساس عرقي أسلوب تقليدي في الحياة الحزبية الموريتانية تصر الدولة والأحزاب على انتهاجه في كل مناسبة، وتجد كما وافرا من الشخصيات التي لها تأثير على الخزان القبلي الانتخابي.

واستأثرت هذه الترشيحات باهتمام الرأي العام بعد انتقاد الوسط الحقوقي والإعلامي لها، وأثرت هذه الترشيحات سلبا على أهمية الانتخابات لدى الناخب، كما يقول محمد عالي ولد الغيلاني (موظف): "لا قيمة للانتخابات في غياب ثقافة الحرية وقبول الآخر واحترام حقوق الناخب والتي من ضمنها اختيار مرشحين أكفاء بغض النظر عن قوة نسبهم وجاههم القبلي".

وأضاف: "إذا كانت المهمة الأساسية للنظام الانتخابي هي ترجمة أصوات الناخبين إلى مقاعد قادرة على التعبير عن تطلعاته، فكيف لها أن تقوم بهذه المهمة وهي مكبلة بوعود ومحاصرة بمجموعات الضغط القبلي التي لا يرضيها إلا ما يحقق مصالحها الخاصة".

واعتبر أن إقصاء أشخاص من الترشح لأنهم أقل جاها، بمثابة انتقاص من حق المواطنة وتراجع عن المكتسبات، فالترشح باسم القبيلة يهدد أي إصلاح سياسي وينسف التغيير.

ابتزاز قبلي

وتتمسك بعض الأحزاب بمعيار الجاه القبلي في اختيار المرشحين بحجة أن هؤلاء هم الأقدر على تمثيل المنطقة والتعبير عن رغبات أفرادها، وإذا كانت بعض الأحزاب قد أقصت مجموعة قبلية ورفضت المجازفة وخسارة بعض الأصوات، فإن أخرى أظهرت قدرا مقبولا من المرونة وحاولت التوفيق بين العامل القبلي والاختيار المنطقي.

ومؤخرا خرجت مجموعات قبلية عن صمتها لتعلن عن تذمرها من إقصاء أبنائها من الحياة السياسية وفرض ممثلين غير مرغوب فيهم لمنطقتها. ولعل الانسحابات التي عرفتها بعض الأحزاب مثل حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، تؤكد رفض كبار الناخبين لبعض المرشحين باعتبارهم لا يحظون بشعبية كبيرة داخل الحزب أو في الساحة المحلية.

ويقول الناشط الحقوقي أحمدو ولد النني إن هذه الانتخابات شكلت فرصة لتحريك المياه القبلية والشرائحية والعرقية لأن الأحزاب اختارت كما هي عادتها الأسلوب التقليدي السهل في اختيار مرشحيها.

ويضيف "بعض الأحزاب قررت تهميش الفاعلين فيها وفضلت عليهم شخصيات قبلية بحجة أن لها ثقلا سياسيا بالمنطقة وقادرة على المنافسة والحضور في المشهد السياسي".

ويشير إلى أن من نتائج هذا النهج إعاقة المسار الانتخابي الديمقراطي وتأجيج الصراع القبلي والإساءة إلى القبيلة باستغلال اسمها وإقحامه في أتون الصراعات الحزبية والسياسية، إضافة الى بروز مرشحين غير أكفاء وانتخابهم كممثلين عن الشعب.

ويطالب ولد النني بأن يكون الفيصل النهائي في الاختيار والتفاضل بين المرشحين هو الانضباط والكفاءة والوفاء للحزب، ويدعو الأحزاب إلى رفض أي ابتزاز باسم قبيلة أو طائفة سياسية.