38 مصاباً في مصادمات مذهبية بغرداية جنوب الجزائر

نشر في: آخر تحديث:

ارتفعت حصيلة المواجهات وأعمال العنف المذهبية بين سكان عرب يتبعون المذهب المالكي وآخرين أمازيغ يتبعون المذهب المالكي في مدينة غرداية جنوبي الجزائر إلى 38 مصاباً بينهم 17 شرطياً.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية ، الاثنين، عن مصدر طبي أن 17 من عناصر الأمن أصيبوا بجروح أثناء قيامهم بتفريق مواجهات بين مجموعات الشباب المتطاحنة في عدد من أحياء مدينة غرداية، واستعملت قوات الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتنازعين، فيما أصيب 21 شخصاً بجروح.

ومنذ الليلة الماضية لا تزال المناوشات العنيفة مستمرة بين مجموعات من الشباب، حيث هاجم ملثمون أحياء سكنية يقطنها الأمازيغ ورشقوا المنازل بالزجاجات الحارقة، وحاولوا نهب محلات تجارية، وأحرقوا 10 سيارات بعضها تابعة للشرطة، كما قاموا بمهاجمة وتخريب ثمانية منازل سكنية.

وامتدت المواجهات بين الأمازيغ والعرب إلى عدد من أحياء مدينة غرداية، واستعملت في هذه الاشتباكات والمواجهات - ذات الطابع العرقي والمذهبي التي زرعت أجواء من الخوف وعدم الاطمئنان بين السكان - الحجارة والزجاجات الحارقة ومواد مشتعلة أخرى.

وتسببت هذه الاشتباكات في نشوب 19 حريقاً في محلات ومنازل بأحياء المدينة، وتعرضت عدة محلات تجارية للنهب والتخريب، وعجزت قوات الشرطة عن احتواء الوضع رغم نشر السلطات 20 ألف عنصر أمن في الأحياء والمحاور الرئيسية بمدينة غرداية، وعلى نقاط التماس بين السكان العرب والأمازيغ، منذ منتصف شهر مارس الماضي.

وشهدت المدينة يومي الأحد والاثنين شللاً في مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية والإدارية، وفضل العديد من العمال والموظفين البقاء في منازلهم خوفاً من تعرضها إلى أعمال حرق، وأغلقت المدارس والمؤسسات التعليمية أبوابها، ورفضت العائلات السماح لأبنائها بالتوجه إلى المدارس.

نزوح العائلات

واضطر أكثر من 20 أسرة في ضاحية مدينة غرداية إلى مغادرة منازلها بحثاً عن مأوى آمن، وتضاف هذه العائلات إلى أكثر من 500 أسرة كانت قد فرّت من منازلها بسبب الأحداث التي تتجدد منذ منتصف شهر ديسمبر الماضي.

وقال مراسلون صحافيون إن المدينة تعيش حالة من الانفلات الأمني الخطير، ووصف محمد بن أحمد، مراسل صحيفة "الخبر"، المشهد بأنه "مرعب ومخيف، لم تعد الأحياء آمنة، والمحلات التجارية أغلقت أبوابها، كما أن التلاميذ لم يلتحقوا اليوم بالمدارس نتيجة خوف الأولياء على أبنائهم".

وتأتي هذه الأحداث الدامية قبل أقل من أسبوعين على موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 أبريل الجاري. كما تأتي استمراراً لسلسلة أحداث شهدتها مدينة غرداية بين نهاية شهر ديسمبر الماضي حتى منتصف مارس الماضي، خلّفت سبعة قتلى وإصابة 120 آخرين، بينهم 24 من أعوان الأمن، إضافة إلى تخريب 700 بين منازل ومحلات التجارية.

ومنذ أحداث شهر ديسمبر الماضي لم تفتح الكثير المدارس والمؤسسات التعليمية أبوابها حتى الآن بسبب خوف العائلات على أبنائهم، فيما لا تزال المتاجر والمرافق الإدارية تغلق أبوابها بغرداية، وتنتشر بالشوارع أكوام من مخلفات هذه الأحداث.

فشل مساعي الصلح

وفشلت كل المساعي الحكومية والمدنية للصلح بين المجموعتين الأمازيغية الإباضية والعربية المالكية في المدينة، وكذلك فشلت الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات الجزائرية من أجل وقف الفتنة المذهبية بين الطرفين.

وزار رئيس الحكومة بالنيابة، يوسف يوسفي، المدينة قبل أسبوعين لمقابلة أعيان المجموعتين والسعي لأحداث الصلح بينهما، ونجح في إبرام اتفاق مبدئي، لكن سرعان من تلاشت الهدنة.

وقال الناشط الإعلامي نصر الدين بلحاج، لـ"العربية نت" إن "الأزمة بدأت تتعقد مع مرور الوقت، وما نخشاه أن تتطور إلى أحقاد، خاصة بعد وقوع قتلى وجرحى، سيكون الأمر في غاية الصعوبة لمعالجته، في حال لم تسارع السلطات إلى حل المشكلة الآن قبل أي وقت آخر".