ليبيا.. اتفاق الصخيرات ينتظر الحسم في سرت

نشر في: آخر تحديث:

يرى العديد من المراقبين أن مستقبل الوضع في ليبيا سياسياً وعسكرياً مرتبط بنتائج معركة سرت، التي استحوذت على اهتمام ودعم كثير من القوى الدولية، ولم تختلف على شرعيتها القوى المحلية.

وبعد تحذيرات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا "مارتن كوبلر" من مغبة انهيار الاتفاق السياسي بانتهاء "أثره الدستوري" في ديسمبر المقبل بعد انتهاء صلاحيته بمرور عام من التوقيع عليه، إلا أن مراقبي الشأن الليبي يرون أن الاتفاق السياسي لا يزال قويا.

ويقول سالم الناجعة، صحافي مستقل، "ما البديل عن الاتفاق السياسي كل الأطراف داخلية وخارجية اقتنعت بأن الحسم العسكري لصالح أي طرف غير ممكن حتى النصر الذي حققه الجيش أخيرا في الهلال النفطي وعودة تصدير النفط يبدو أنه لن ينقذ الاقتصاد المنهار في البلاد" وتابع" المجتمع الدولي مؤخراً على إعادة ترتيب أوراقه وإجبار الأطراف الليبية على اللقاء والتفاهم من أجل التقدم في الاتفاق وهناك مشاورات ولقاءات على أكثر من مسار للتفاهم على شكل الحكومة الجديدة".

وكشف الناجعة في حديث لــ"العربية.نت" بالقول" في لقاء وفد من أعيان مصراته أول من أمس مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح طرحت مسألة احتواء حكومة الغويل ضمن التشكيلة الجديدة لحكومة الوفاق وهو أمر وارد، لاسيما أن الغويل فرض نفسه في طرابلس ولديه ميليشيات تؤيده".

من جانبه اعتبر ناجي الشركسي، ناشط مدني من مصراته، أن فصائل مسلحة من وراءها شخصيات فاعلة في مصراته هي من وقفت وراء عودة الغويل وأرادت بهذا غسل يديها من تحالفها السابق مع الجماعات الإسلامية وتحديدا الإخوان المسلمين لترسل رسالة إلى خصمها في شرق البلاد، مفادها أنه يمكننا التفاهم.

وأضاف في حديث لــ"العربية.نت" "مصراتة شهدت حراكا في أكثر من مسار فهناك مصالحات حثيثة مع الزنتان خصمها العسكري السابق في طرابلس ومع بني وليد ومع طبرق ولا مفر من ذلك فالإنهاك بادٍ على قواتنا في سرت بسبب كثرة الضحايا الذي سبب ضجيجا واحتجاجا داخليا"، وأضاف "لقد تعالت أصوات خلال اجتماعات المجلس العسكري بالمدينة مؤخرا بالقول ما مشكلتكم مع حفتر ولماذا تعادونه أليس بالإمكان التشارك معه؟". واعتبر أن تصريحات حفتر ورئيس أركان الجيش عبدالرزاق الناظوري إزاء الحرب في سرت مؤشرات لتلقي رسائل مصراتة بشكل إيجابي، وقال "حفتر أعتبر أن في مصراته رجالا وطنيين وأن المعركة في سرت شرعية في أكثر من لقاء مؤخرا، كما أن الناظوري صرح علانية أن حراكا عسكريا وسياسيا سيحدث في طرابلس، ولكنهم ينتظرون انتهاء معركة سرت مما يشي بإمكانية التشارك في انهاء الصراع".

لكن الناجعة اعتبر أن الجيش اكتفى بتحقيق أكبر انتصاراته المتمثلة في تحرير الهلال النفطي، وهي نقطة قلبت موازين الرؤى والاعتبارات الدولية، حتى إن مواقف العديد من الدول المناوئة للجيش تغيرت، فمثلا إيطاليا اعترفت مؤخرا بضرورة تسهيل اتصالات بين حفتر والرئيس السراج، كما أن موقف المبعوث الأممي تغير بشكل كبير، إذ طالب بضرورة أن تكون مؤسسة الجيش تحت قيادة حفتر.

ونقل الناجعة عن بعض المسؤولين في الجيش اعتبارهم وقوف الولايات المتحدة عسكريا بشكل علني مع قوات المجلس الرئاسي في سرت رسالة صريحة في عدم قبولها بأي حل خارج الاتفاق، لكن قادة الجيش الليبي علقوا إمكانية قبولهم لقوات مصراتة ضمن الجيش بنتائج معركة سرت متسائلين ماذا ستفعل هذه الميليشيات بعد سرت، وأين ستذهب وماذا عن النتائج المرتبة عن خروقاتها سابقا فحسن النية لا يكفي في مثل هذه المسائل. بحسب الناجعة.

وقال الشركي "التيارات الإسلامية في البلاد ستنهار بشكل مفاجئ فهي لا تمتلك قاعدة شعبية تمكنها أن تكون حاضنة أو حامية لها وبتخلي مصراته بوزنها العسكري والسياسي عن الإخوان المسلمين، يمكن القول إن خطرها سينحصر في بعض الميليشيات التي تعد على الإصبع الواحدة في غرب البلاد" واعتبر أن "القتال الضاري التي شهدته الزاوية غرب العاصمة طيلة يوم الأمس بين كتائب موالية للجيش وميليشيات بالمدينة مؤشر كبير على عدم قبول هذه المدن للمتطرفين فالكثير من مقرات المتطرفين في الزاوية سقطت بالأمس في يد القوات المساندة للجيش، أما في طرابلس فهناك ثلاث ميليشيات تعيش في تضييق كبير وسبق أن خطف عدد من قياداتها البارزة، مما يعني سقوط هيبتها السابقة".

وقال "يمكنني القول إن نهاية الإخوان المسلمين في البلاد قريبة على الاقل انكشافهم فهناك الكثير من الادلة والوثائق التي صارت في يد مسلحي مصراته وقادتهم وحصلوا عليها في سرت تثبت تورط الإخوان المسلمين في إيجاد وتوطين داعش في ليبيا، وربما تكشف دور دول إقليمية أيضا في دعمها وتسهيل وصول المقاتلين إليها من بلدان أخرى" وتابع" هناك وعي كبير مؤخرا تتسع دائرته في اوساط قادة ومسلحي كتائب مصراته بالتوازي مع كثر الجراحات والخسائر المتتابعة التي منيت بها المدينة طيلة ثلاث سنين من القتال".

ويتفق كل المتابعين على أن انتهاء تنظيم داعش في البلاد على يد مقاتلي مصراتة لوحدهم حسن من صورة المدينة في نظر الساسة وقادة الجيش في البلاد، كما كشف عن أدوار من كانوا يقودون المشهد في المدينة، مما أتاح مجالا كبيرا للتيار المدني المعارض لدعم الإخوان المسلمين للدعوة أكثر للقبول بمن اعتبروا خصوما شركاء في الوطن.

كما يتفق المراقبون على أنه لا بديل عن الاتفاق السياسي كإطار يجمع طرفي الازمة معتبرين أن المجلس الرئاسي أحسن إدارة الوضع خلال المدة الماضية فعدم انحيازه لطرف من الأطراف ووقوفه على مسافة واحدة بينها، وبالتالي إمكانية بالقبول به قائدا للمرحلة المقبلة إذا أجريت عليه بعض التعديلات وهو من باب الممكن.