بعد فوز ترمب.. إلى أين يتجه الموقف الأميركي من ليبيا؟

نشر في: آخر تحديث:

شكل الملف الليبي طيلة الأشهر الماضية محور اهتمام حملات الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث اتهم المرشح الجمهوري الفائز برئاسة الولايات المتحدة دونالد ترمب خصمه الديمقراطي هيلاري كلنتون بالمشاركة في زعزعة استقرار ليبيا والعمل على انحدارها نحو الفوضى، كما كان ملف مقتل السفير الأميركي عام 2012م في بنغازي حاضرا بقوة، ورغم محاولات كلينتون دفع هذه التهم إلا أن الأمر زاد سوءا بعد أن نشر موقع "ويكيليكس" مئات الرسائل من البريد الإلكتروني لكلينتون تزيد من كثافة الأسئلة حول دورها في القضية.

وبعيد فوز ترامب المرشح الجمهوري بالرئاسية تزايدت الأسئلة حول دور الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط لاسيما ليبيا وإمكانية استمراره أو تراجعه وما تأثير ذلك على سياسيات دول كبرى كالاتحاد الأوروبي حيال ليبيا.

وثارت هذه التساؤلات قبل يوم من انعقاد لقاء لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي غدا الاثنين في بروكسل لبحث عدد من الملفات وعلى رأسها الملف الليبي بحسب ممثلة السياسيات الخارجية فريديكا مورغريني.

وبحسب مصادر إعلامية أوروبية فإن دول الاتحاد الأوروبي بدت منقسمة على نفسها حيال مستجدات الأحداث في ليبيا، وتوقعت بعض المصادر أن اجتماع الأوروبيين يوم غد لن يخرج بنتيجة واضحة فالضبابية تسيطر على موقعهم بسبب غموض مستقبل الموقف الأميركي.

تأجيل اللقاء

وأجلت إيطاليا اليوم لقاء يجمع رئيس المجلس الرئاسي بعدد من المسؤولين الليبيين برعاية بريطانيا والولايات المتحدة كان من المقرر أن ينعقد اليوم في روما لاستمرار بحث نتائج مؤتمر لندن الذي انعقد نهاية الأسبوع قبل الماضي.

ويرى مراقبون للشأن الليبي أن قرار روما تأجيل عقد اللقاء انعكاس واضح لاتجاه عدد من دول الاتحاد الأوروبي لمراجعة موقفها السابق تجاه الملف الليبي.

وبرزت دول كإيطاليا وفرنسا وبريطانيا في الأشهر الماضية كلاعب رئيسي ضمن المسألة الليبية ورغم تباين موقفها يحال الأطراف الليبية إلا أن موقفها المعلن كان واضحا من خلال دعمها للاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

ترمب ومجلس النواب في شرق البلاد

ونقلت مصادر إعلامية ليبية أنباء تعكس تقارب إدارة ترمب من طرف مجلس النواب في شرق البلاد، حيث قالت صحيفة "المرصد" الليبية أن 3 أعضاء بمجلس النواب التقوا في الشهر قبل الماضي مسؤولين مقربين من ترمب حيث طلب منهم الأخير توضيحا للوضع الداخلي في ليبيا وموقف البرلمان من الاتفاق السياسي، ونقلت الصحيفة عن رئيس وفد مجلس النواب "جاب الله الشيباني" أن مندوب ترمب وعدهم بدعم نتائج صناديق الانتخاب وإعادة النظر في سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما السابقة حيال الاتفاق السياسي ومخرجاته لاسيما المجلس الرئاسي.

وقالت مصادر برلمانية ليبية لــ"العربية.نت" إن مسؤولين بالاتحاد الأوروبي قالوا لهم إن الصدمة لا تزال تسيطر على قادة الاتحاد الأوروبي إزاء فوز ترمب بمنصب الرئاسة فقد كانت أوروبا على قناعة تامة بفوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الداعمة للتسوية السياسية في ليبيا بشكلها الحالي.

تحول كبير

وأوضحت المصادر بالقول "النواب يأملون في تحول كبير في موقف الولايات المتحدة إزاء ليبيا ومراجعة سياساتها السابقة"، مشيرة إلى أن "السبات الذي يعيشه القرار الأوروبي في الوقت الحالي ينبئ بشكل كبير عن اقتراب هذا التحول".

وتابعت المصادر بالقول "إن أصدقاءنا العرب والأوروبيين نقلوا لنا حديثا عن خلافات مستعرة بين دول أوروبية وبين إيطاليا حيث تتهم الأولى وعلى رأسها فرنسا إيطاليا بسوء إدارتها للملف الليبي بعد أن خولتها إدارة أوباما بتولي هذا الملف"، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك في الوقت الحالي أي مبادرة أو رؤية يستطيع بلورتها تجاه ليبيا جراء هذه الخلافات.

وختمت المصادر بالقول إن "دولا باتت على ثقة من أن ترمب سيميل بشكل كبير لجهة دعم المشير خليفة حفتر في حربه ضد داعش في ليبيا التي سبق وأن أكد أن بلادها ستخوضها إذا ما فاز في الانتخابات".