ليبيا.. بعد أحداث "بوسليم" أين "السراج"؟

نشر في: آخر تحديث:

أثارت الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة الليبية #طرابلس طيلة يومين ردود فعل متتالية حول موقف رئيس المجلس الرئاسي فايز #السراج حتى بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف القتال الذي حمل اسم "المجلس الرئاسي" من دون الإشارة لاسم "السراج".

وبحسب ما أفادت مصادر ليبية لـ"العربية.نت" فإن أطرافاً من المجلس الرئاسي، لم تسمها، شاركت في اجتماع عالي المستوى ليل الجمعة، جمع قادة الأطراف المتصارعة وأخرى محايدة برعاية المجلس البلدي للعاصمة قبل الإعلان عن التوصل لاتفاق وقف القتال في حي بوسليم وسط المدينة، إلا أن "السراج" لم يحضر، ولا يزال غائباً عن المشهد حتى الآن .

وتعليقاً على الأحداث قال المبعوث العربي إلى ليبيا "صلاح الدين الجمالي"، في تصريح لإحدى القنوات الليبية المحلية، إن "الاشتباكات العسكرية تزيد من حدة الخلافات والانقسامات في ليبيا"، معرباً عن الخشية من أن تؤدي الاشتباكات إلى مشكلة أكبر في ليبيا مستقبلاً، لكن اللافت في تصريحه إشارته إلى أن المجلس الرئاسي "لا يمتلك جيشا ولا قوة، فيما قوة الحرس الرئاسي لا تزال في بدايتها".

وفي محاولة لإنقاذ نفسه، أشار بيان المجلس الرئاسي بشأن أحداث طرابلس إلى أنه "سيستمر في عمله لإنهاء كافة مظاهر التسلح الخارجة عن القانون وشرعية حكومة الوفاق الوطني وخروجها من العاصمة، وفقاً للترتيبات الأمنية"، في إشارة لبند الترتيبات الأمنية في اتفاق الصخيرات الذي يقضي بإخراج المجموعات المسلحة من طرابلس إلى محيطها الخارجي خلال 30 يوما من توقيع الاتفاق.

فرض السلطة على الأرض

وتعليقاً على المشهد الحاصل، يرى مطلعون على تفاصيل الأحداث في طرابلس أن السراج بات على يقين بأن فاعلين سياسيين لهم صلات ببعض أعضاء المجلس الرئاسي يسعون إلى فرض السلطة على الأرض بالسلاح، لكسب ورقة تفاوضية في المشهد القادم مستلهمة من تجربتها السابقة ضمن عملية "فجر ليبيا" التي استطاع قادتها من إعادة المؤتمر الوطني السابق إلى الواجهة السياسية، وإجبار مجلس النواب على الاعتراف به كطرف في الحوار، وبالتالي إعادة فرزه مجددا في شكل المجلس الأعلى للدولة الحالي.

ووسط تزايد الانتقادات لمصداقية وشرعية الاتفاق السياسي، الذي يرى معارضوه أنه أنتج غالباً ومغلوباً، وبالتالي فإن مخرجاته وأهمها المجلس الرئاسي سيسير إلى الفشل، يلقي الصمت الدولي إزاء أحداث بوسليم الرهيبة بالمزيد من الغموض حول مصير "حكومة السراج"، التي طالما راهن عليها المجتمع الدولي، مما قد ينذر بتحول مفاجئ قد تشهده الأيام القادمة.