ليبيا.. انقسامات وخلافات حادة بين ميليشيات مصراتة

نشر في: آخر تحديث:

تشهد مدينة مصراتة الفاعل الأبرز عسكرياً وسياسياً غرب البلاد خلافات حادة خلال الأيام الأخيرة في أوساطها على خلفية تضارب قرارات المجلس البلدي ومسلحي المدينة.

وخلال ساعات ليل البارحة الثلاثاء أصدر المجلس العسكري للمدينة قرار يقضي بإسقاط المجلس البلدي، ليعلن الأخير عن مواصلة أعماله ورفضه لـ"تدخل ضباط عسكريين في الشؤون المدنية للمدينة".

وبدأت الخلافات في الصعود بعد مشاركة المجلس البلدي في التوقيع على اتفاق أعلن عنه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لوقف إطلاق النار بمدينة طرابلس وخروج المجموعات المسلحة منها بعد ثلاثة أيام من القتال بين كتائب موالية لحكومة الوفاق (حكومة مدعومة من الأمم المتحدة ويترأسها فايز السراج) وكتائب أخرى موالية لحكومة الإنقاذ (منبثقة عن المؤتمر الوطني السابق ويترأسها #خليفة_الغويل ).

وبسبب انحدار أغلب قوة حكومة الإنقاذ من مدينة مصراتة بالإضافة لرئيسها الغويل والذي تمكنت كتائب حكومة الوفاق من إخراجه من مقره بقصور الضيافة وسط العاصمة، خرجت بدأت الاحتجاجات في مصراتة منذ مطلع هذا الأسبوع تطالب بإسقاط المجلس البلدي، وطالب قيادات عسكرية من المدينة بتجاوز قرار المجلس والبدء في التحشيد من أجل استعادة المقرات العسكرية التي فقدتها بطرابلس.

وأعلن رئيس المجلس العسكري للمدينة، ابراهيم رجب في كلمة بثتها قناة التناصح المقربة من المفتي المعزول الصادق الغرياني ليل البارحة الثلاثاء، عن إسقاط المجلس البلدي، مطالبا الجهات الخدمية بالمدينة مقاطعة المجلس، معلنا أن قراره جاء بعد الاجتماع مع قيادات الثوار ومؤسساتهم.

من جانبه أعلن المجلس البلدي عن استمرار أعماله، معتبرا في بيان مقتضب نشر على صفحته على #فيسبوك، أن "المدينة تشهد نوعا من الفوضى واللغط يقوم بها مجموعة لا تمثل كافة أطياف المدينة" معلنا عن رفضه لــ"تدخل ضباط عسكريين في الشؤون المدنية للمدينة يريدون فرض رأيهم بالقوة".

وأكد مجلس #مصراتة البلدي أنه "مستمر في عمله ولن يرضى بالتعدي على شرعية من انتخبوه لإدارة المدينة بطريقة سلمية وحضارية"، معربًا عن رفضه القاطع لـ"تزعم وتدخل ضباط عسكريين في الشؤون المدنية للمدينة"، واصفا مطالب إسقاطه بأنها "امتداد لما يفعله المدعو #حفتر في إزاحة عمداء بلديات منتخبين وتنصيب حكام عسكريين بديلاً عنهم".

من جانبه قال #محمد_عبدالعال أحد الفاعلين بمصراتة ورئيس مجلس شورى وأعيان مدينة مصراتة "إن تخوين الناس واتهامهم بالتبعية لعملية الكرامة أو الى فبراير أو غيره أمر مؤلم عندما يحدث في مدينة مصراتة" معتبرا في كلمة بثتها قناة مصراتة الفضائية الأحداث الجارية في المدينة "فتنة حدثت بين أبناء المدينة خصوصاً بعد إغلاق الإذاعة المحلية وبوابة المدينة الغربية ".

ولا تزال الاحتجاجات المتمثلة في تجمع عشرات الموالين لكتائب حكومة الإنقاذ أمام مقر المجلس البلدي وفي ميادين المدينة يطالبون بإسقاط المجلس وتأييد موقفهم الرامي الى الرجوع الى مواقعهم العسكرية بطرابلس.

وتشكل مدينة مصراته ثقلا عسكريا وسياسيا كبيرا في غرب البلاد عرفت بمعارضتها للمؤسسة العسكرية بقيادة خليفة حفتر، فقد شاركت بثقلها العسكري في تكوين حلف عملية فجر ليبيا نهاية عام 2014م وإرجاع المؤتمر الوطني إلى الواجهة السياسية بعد انتهاء ولايته بانتخاب مجلس النواب في ذات العام، كما عملت على تكوين حكومة انبثقت عن المؤتمر واتخذت من طرابلس مقرا لها ترأسها "خليفة الغويل" المنحدر من المدينة .

إلا أن المدينة ظهرت في موقف موازٍ آخر من خلال مشاركة سياسييها في عمليات الحوار السياسي وترحيبها بمخرجات الاتفاق السياسي سيما المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة اللذان احتفظتا بتمثيل بارز في مكوناتهما من خلال "احمد معيتيق" نائب رئيس المجلس الرئاسي و" #عبد_الرحمن_السويحلي " رئيس المجلس الأعلى للدولة، كما أنها شكلت الثقل العسكري الأبرز في عملية البينان المرصوص من أجل تحرير مدينة #سرت من قبضة تنظيم #داعش برعاية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق .

وحتى اللحظة لا يزال موقف المدينة التي تصدرت المشهد منذ سقوط نظام القذافي عام 2011م غامضا، إذ ترجح مصادر أن الفوضى التي تشهدها المدينة ستفرز انقساما كبيرا في مواقفها الموحدة السابقة مما سينعكس سلبا على صلابة الجبهة المعارضة للمؤسسة العسكرية المنبثقة عن مجلس النواب والتي طالما كانت حجر عثرة أمامها للسيطرة على كامل #التراب_الليبي.