عاجل

البث المباشر

هل تدفع حكومة تونس "فاتورة" تأخر الإصلاحات؟

المصدر: تونس - منذر بالضيافي

تواجه #الحكومة_التونسية أوضاعاً صعبة ومعقدة، بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية، الذي نجم عنه تصاعد الحراك الاحتجاجي، الذي شمل تقريبا جل القطاعات، وهو ما جعلها تظهر في "مظهر العاجز عن إدارة البلاد"، الذين يرون أن الأداء الحكومي يتميز بالبطء والتردد وغياب المبادرة فضلا عن تأخر الإصلاحات.

الحكومة تعلن حزمة إصلاحات

لعل هذه الانتقادات هي التي جعلت #حكومة_الشاهد تسارع بإصدار بيان "مفاجئ" للرأي العام، أشارت فيه إلى أن "العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة سيرتكز على الرهانين الاقتصادي والاجتماعي وسترافق عودة النمو الاقتصادي في تونس خلال العام الحالي إصلاحات كبرى".

وجاء في البيان الصادر عن مصالح الإعلام والاتصال برئاسة الحكومة، أن هذه الإصلاحات ستشمل الإدارة والوظيفة العمومية، وتمويل الاقتصاد وتوجيهه نحو الجهات الداخلية، ودعم المبادرة الخاصة وقطاعات الفلاحة والصناعات التقليدية والحرف، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية إلى جانب إصلاح الصناديق الاجتماعية.

بيان الحكومة أعاد التذكير بأنه سيتم خلال المرحلة المقبلة تركيز العمل الحكومي على البعد الجهوي ومقاومة الإرهاب والتهريب والفساد، وفق ما تضمنته #وثيقة_قرطاج لافتا إلى أن إنجاز هذه الإصلاحات سيرافقه حوار وتوافق بين الحكومة والأحزاب المشاركة فيها والمنظمات الوطنية الداعمة لها.

كما أشار البيان الى أن رئيس حكومة يوسف الشاهد حث البرلمان خلال جلسة عامة عقدت الأسبوع الماضي على التعجيل في النظر في مشروع قانون الطوارئ الاقتصادي باعتباره ذي أولوية ويهدف الى تحريك المشاريع الكبرى، وعلى المصادقة على مشروع قانون #هيئة_الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.

واضاف البيان أنه من المنتظر ان ينتهي مجلس الوزراء قريبا من المصادقة على مشروع قانون من أين لك هذا (قانون التصريح بالمكاسب ومكافحة الاثراء غير المشروع) وهو مشروع قانون يراقب تضارب المصالح والاثراء غير المشروع.

الوعي المتأخر بالأزمة

تعليقا على أداء الحكومة من جهة وعلى برنامج الإصلاحات الذي أعلنت عنه قال المحلل السياسي منذر ثابت لـ "العربية.نت" إن جوهر المشكل الذي يفسر الأزمة الحالية في تونس يتمثل في شكل النظام السياسي، الذي قال أنه "هجين" ويشتت السلطات.

وأضاف ثابت قائلا: ان أي حكومة لن تنجح في إطار النظام السياسي الحالي الذي هو خارج تصنيف العلوم السياسية، فلا هو بالرئاسي ولا هو بالبرلماني، ولعل هذا ما يفسر أداء الحكومة التي نلاحظ كما لو أنها لا تحكم ولا تملك القرار وهي مقيدة بالبرلمان، من ذلك أن رئيس الحكومة لا يختار الفريق العامل معه، ولا يستطيع تغيير أي وزير الا بالعودة للبرلمان.

ويتابع ثابت بالإشارة الى أن ما أعلن عنه في بيان الحكومة هو مجرد تكرار لعناوين اصلاحات مؤجلة ومعلومة لدي كل الفاعلين السياسيين، وبالتالي فانه يعبر عن وعي متأخر بالأزمة.

كما أن هذه الاصلاحات تم التنصيص عليها في "وثيقة قرطاج" (13 يوليو2016)، التي مثلت الإطار المرجعي والتوجيهي للحكومة الحالية، والتي ما تزال مؤجلة بعد أكثر من ستة أشهر على تشكيلها. فهل هي استفاقة متأخرة؟ أم بحث عن فرصة ثانية؟.

غياب الإدارة السياسية للأزمة

بعد أكثر من نصف سنة على تشكيلها، يوجد ما يشبه الاجماع على أن حكومة "الوحدة الوطنية"، لم تستطع إحداث قطيعة مع الأوضاع المتردية خاصة في المجال الاقتصادي، كما أنها لم تتجاوز سلبيات الحكومات السابقة.

من ذلك أنها لم تظهر "جرأة" في الشروع في انجاز الاصلاحات المطلوبة والضرورية، سواء التي هي مطلب داخلي أو تلك التي تطالب بها المؤسسات المالية العالمية، مثل صندوق النقد الدولي، الذي رفض تمكين تونس من قسط آخر من قرض مبرمج، بسبب ما اعتبره الصندوق " تأخر في انجاز الإصلاحات".

يعتبر المحلل والناشط السياسي سمير عبدالله أنه وبعد مرور أكثر من 6أشهر على حكومة الشّاهد والمسمّاة " حكومة وحدة وطنيّة" لا نرى شيئا على أرض الواقع وهذا ما تؤكّده جميع استطلاعات الرّأي التي أبرزت أنّ أغلبيّة التونسيين غير راضون على أدائها بل يرون أنّ البلد يسير في الطّريق الخطأ.

وتساءل سمير عبدالله في تصريح ل "العربية.نت": أين نحن من الخيارات والأهداف التي وضعتها هذه الحكومة عند احرازها على ثقة البرلمان ؟ ماذا أنجزت فيما يتصل بمقاومة الفساد، ومواجهة المعضلات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والماليّة التي تتفاقم كلّ يوم، وقد أصبح سيناريو الافلاس على الطّريقة اليونانيّة كابوسا مخيّما على البلاد.

ويرى عبدالله ان البعض يتحجج بأنه لا يمكن محاسبة الحكومة بعد 6 أشهر وهي فترة قصيرة لا يمكن من خلالها تقييم الأداء والانجازات، وهو قول يستقيم عندما تكون أوضاع البلد طبيعيّة ولا يستقيم عندما تكون تلك الأوضاع استثنائية وتهدّد بالانفجار مثلما هو حال تونس الآن.

ويذهب سمير عبدالله حد الإشارة إلى أن "هناك حقيقة أزمة حكم في تونس"، تبرز في تركيبة الحكومة وهي لا تخرج عن نمط الحكومات السبعة التي سبقتها: حكومة ترضيات ومحاصصة حزبية، وهي أشبه بحكومة تصريف أعمال تكتفي بمحاولة اطفاء الحرائق الاجتماعيّة المشتعلة هنا وهناك دون أن تكون لها رؤية استراتيجيّة ومستقبليّة واضحة.

كما تتهم الحكومة الحالية من قبل معارضيها، بأن فشلها في تقديم حلول للأزمة الاقتصادية يعود بالأساس الى فشل في الإدارة السياسية لهذا الملف، وضع ورثته عن الحكومات السابقة وبقت عاجزة عن حلحلته، وفق تصريح لزياد الأخضر القيادي في "الجبهة الشعبية" )تجمع أحزاب يسارية).

ويتابع الأخضر بأن حكومة يوسف الشاهد، بعد مرور نصف سنة من تشكيلها تواجه صعوبات يبدو أنها لا تملك حلولا لها، وأن كل المؤشرات والسياسات المتبعة تدل على ذلك. وهي كلها مقدمات، يعتبرها القيادي في "الجبهة الشعبية" زياد الأخضر تشير إلى "أن الائتلاف الحكومي الحالي، قد يكون وصل إلى مشارف نهايته".

إعلانات