السوريون العالقون بين الجزائر والمغرب يروون معاناتهم

نشر في: آخر تحديث:

لليلة الـ13 يفترش عشرات اللاجئين السوريين الصحراء المغاربية، عالقين بين فكي الحدود الجزائرية المغربية، وسط تقاذف للمسؤوليات دون ما يحفظ كرامتهم إلا بعض المساعدات، التي تصلهم من سكان مدينة فكيك المغربية الحدودية.

"العربية.نت" تمكنت من التواصل مع أحد اللاجئين السوريين العالقين هناك، الذي روى تفاصيل قصة عبورهم من الأراضي الجزائرية صوب المغرب، بعد أن شابها غموض الاتهامات المتبادلة بين الجارين المغاربيين.

بينهم 14 طفلاً

أبو إياد المحاصر في الصحراء في ظروف إنسانية صعبة، على بعد 500 متر تقريباً من مدينة فكيك المغربية، مع 40 سوريا آخرين بينهم 14 طفلاً و12 سيدة إضافة إلى 3 من كبار السن، قال إن معظمهم قصد المغرب للالتحاق بعائلاتهم المقيمة في المملكة منذ فترة، نافياً لـ"العربية.نت" مسألة طردهم من الأراضي الجزائرية، إذ أكد أنهم خرجوا قاصدين المغرب للاستقرار مع ذويهم المتواجدين في المملكة وليس لجعلها معبراً لأوروبا.

وعند سؤاله عن دور السلطات الجزائرية، أوضح أبو إياد أنهم لم يطلبوا إعادتهم إلى الجزائر، وأنهم يأملون رغم المعاناة التي لحقت بهم في دخول #المغرب للالتحاق بذويهم الذين سبق أن دخلوا إلى المملكة منذ بضع سنوات بطريقة غير شرعية، وتم استقبالهم حينها وتسوية أوضاعهم بمنحهم إقامات رسمية، مشيراً إلى أن إقامتهم في #الجزائر التي دخلوها أيضاً عن طريق التهريب من #ليبيا ، دامت لأشهر فقط، ولم تكن بغرض الاستقرار بل اتخذوها كأرض عبور إلى المغرب، نظراً لصعوبة الحصول على تأشيرة قانونية لدخول المملكة.

من حرب إلى حصار

حصار الصحراء هذا الذي بدأ في 17 من أبريل الجاري، هو آخر الفصول الدرامية لرحلة طويلة وشاقة بدأت من بلادهم التي تعصف بها ويلات الحرب، مروراً بالسودان وليبيا والجزائر، لترمي بهم في مصير لم يتوقعوه، يقول أبو إياد بحسرة: "خاب أملنا."

من جهته، قال بهاء وهو ابن أحد اللاجئين العالقين عبر الحدود الجزائرية المغربية، والمقيم حاليا في المغرب، إنهم حاولوا بكل الطرق القانونية تسهيل دخول بقية أفراد عائلتهم إلى المغرب، لكن دون جدوى، نظراً للشروط التي لا يمكن للاجئ تلبيتها وبلده في حالة حرب، على حد وصفه.

وأوضح لـ"العربية.نت" أنهم لم يتمكنوا من القدوم إلى الجزائر أيضا بشكل مباشر، نظرا لفرضها تأشيرة على السوريين منذ بداية 2015، فما كان منهم إلا أن خرجوا من #لبنان جوا متجهين إلى السودان، حيث لا تفرض شروط ولا قيود على دخول السوريين، وبعد بقائهم فترة وجيزة هناك غادروا جوا إلى ليبيا بوساطة من أحد الأشخاص.

وأردف قائلا: "بعد بقائهم في ليبيا لمدة أسبوع تقريباً، دخلوا إلى الأراضي الجزائرية بمساعدة مهرب. وبعد وصولهم إلى منطقة "برج أبو عريج"، قاموا بالشكاية على أنفسهم لدى السلطات الجزائرية، وذلك لتسوية وضعهم من الناحية القانونية".

وتابع: "بعد فترة، توجهوا نحو مدينة مغنية الحدودية مع المغرب، بغية لم شملهم مع أسرهم المقيمة هناك، لكن جميع محاولاتهم على مدى 40 يوماً للدخول باءت بالفشل. فما كان منهم إلا أن توجهوا إلى ولاية "بشار" في الجنوب الجزائري للعبور منها نحو الأراضي المغربية من جهة "فجيج"، اعتقادا منهم أنها أقل تشديدا من منطقة مغنية-وجدة".

وأضاف بهاء: "خرجوا من ولاية بشار بتاريخ 17/04/2017 عند الساعة العاشرة ليلا بمفردهم، بعدما تخلى عنهم أحد المهربين، فمشوا سيرا على الأقدام حتى حدود الساعة الرابعة فجراً، معتمدين في سيرهم على تقنية GPS، ليصلوا إلى مشارف "فجيج" المغربية التي دخلوها فعلا، غير أن السلطات المغربية أوقفتهم، واحتجزت جوازات سفرهم، وفي اليوم التالي تمت إعادتها إليهم، وطلب منهم أن يعودوا أدراجهم إلى الجزائر. فرفضوا وأصروا على أن يدخلوا المغرب للالتحاق بعائلاتهم، لكن السلطات المغربية أعادتهم إلى الحدود الجزائرية، فيما لم تسمح لهم السلطات الجزائرية هي الأخرى بدخول أراضيها".

معاناة تتفاقم

وبين حدود تتقاذفهم ككرة ثلج في صحراء قاحلة، تتفاقم معاناة هؤلاء اللاجئين المقسمين إلى مجموعتين، حيث تتواجد مجموعة أخرى مكونة من 18 شخصا تقريبا في نقطة أخرى من الخط الحدودي.

وقد دقوا أيضا أبواب منظمات دولية لم تلتفت إلهم حتى الآن، بحسب ما أفاد به أحد اللاجئين السوريين العالقين، الذي بعث بفيديو مناشدة عبر "العربية نت".

وفيما يشتد الطوق الأمني من حولهم يحاول أهالي فكيك مد يد العون لهم، وتزويدهم ببعض المساعدات، خاصة أن إحدى اللاجئات أنجبت طفلة في العراء. كما يحاول بعض الناشطين المغاربة إيصال معاناتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

إلى ذلك، أطلق ناشطون جزائريون بدورهم وسم #الجزائر_حضن_لسوريا_وفلسطين تضامناً مع اللاجئين العالقين في ظروف غير إنسانية. في انتظار أن تغلّب كفة الإنسانية قبل أن تزهق أرواح العشرات بين "حدود الأشقاء".