هل سيستعيد سيف الإسلام القذافي دوره في ليبيا؟

نشر في: آخر تحديث:

من غير المستبعد أن يظهر #سيف_الإسلام_القذافي الذي أطلق سراحه قبل 3 أشهر قريباً في الساحة السياسية، فالحديث بدأ يدور عن أن القذافي الابن بدأ في التحرك الميداني والتواصل مع القبائل الليبية داخل ليبيا، لإعداد خطة إخراج البلاد من أزمتها، في وقت تتجه فيه المفاوضات السياسية بين أطراف #الحوار_الليبي إلى الفشل، وهو ما جعل العديد من الليبيين يرون في سيف الإسلام الفرصة الأخيرة لتوحيد ليبيا والخليفة المحتمل لوالده.

وكان محامي عائلة القذافي خالد الزايدي كشف يوم أمس الثلاثاء، أن سيف الإسلامي القذافي "بدأ عمله السياسي داخل ليبيا منذ فترة مع الليبيين بعد أن أصبح يتمتع بحريته"، مبيناً أنه "يتابع الوضع يوميا ويتواصل مع قيادات الشعب الليبي والقبائل، من أجل عقد مصالحات وتسوية سياسية حقيقية، خاصة بعد أن أصبح يملك حق المشاركة في العملية السياسية مثله مثل أي ليبي آخر".

ولا يستبعد المحلل السياسي الليبي سامي عاشور إمكانية ظهور سيف الإسلام القذافي في الفترة القادمة، "لأن عمله السياسي لا يمكن أن يستمر في الخفاء لفترة طويلة، كما أن تأخير ظهوره وإعلانه عن خطته لانتشال ليبيا من الفوضى الغارقة فيها ليس في صالحه وفي صالح أنصاره"، مبيناً أن "العبث الذي وصلت إليه ليبيا اليوم دفع بالجميع إلى البحث عن طوق نجاة والمتمثل في ضرورة ظهور سيف الإسلام ولمّ الشمل من شتات دولة إلى دولة".

امتلاك قاعدة شعبية كبيرة

وأوضح عاشور لـ"العربية.نت" أنه "لا أحد يمكنه أن ينكر القاعدة الشعبية التي يمتلكها سيف الإسلام القذافي في #ليبيا، كما أن آمال مناصريه في تزايد وفي النهاية سيظل الشعب والصندوق هو الفيصل".

وحول الرؤية السياسية التي يمكن أن يقدمها سيف الإسلام القذافي قال عاشور إنها "ستعتمد اعتمادا كليا على المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي، وقد يكون هناك دور كبير للقبائل الليبية بدعمه بمصالحة اجتماعية، وعودة المهجرين والعفو العام، وإطلاق سراح جميع الأسرى والتأهيل لانتخابات مبكرة واستفتاء الشعب على المسائل الشائكة في الدستور وآلية الحكم"، مضيفاً أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال نجاح مبادرة إلا بالجميع دون إقصاء أيّ طرف".

ولا يزال النظام القبلي هو المسيطر على المجتمع الليبي، حيث لا تزال القبائل الليبية تتحكمّ في خارطة الصراعات داخل الأراضي الليبية أو في عقد المصالحات الاجتماعية والتسويات السياسية، بحيث لا يمكن لأيّ حاكم أن يستمد شرعيته إلاّ بتوافق ودعم هذه القبائل.

ومازالت أغلب القبائل في ليبيا تتعاطف مع النظام السابق، ورغم أن سيف الإسلام لم يشغل أي منصب رسمي خلال حكم والده إلا أن نفوذه كان كبيرا، ويراهن أتباعه اليوم على خبرته السياسية وقدرته خاصة على التعامل مع تيارات الإسلام السياسي، الذي أدخلهم الدائرة السياسية في ليبيا.

أهم شخصية جامعة في ليبيا

ويقول عضو المجلس الأعلى للقبائل الذي يجمع عشرات القبائل من مختلف مناطق ليبيا أشرف عبد الفتاح، إن "سيف الإسلام القذافي يعدّ أهم شخصية جامعة الآن في ليبيا وله أنصار في المنطقة الغربية والجنوب وفي المنطقة الشرقية، وكذلك في المنطقة الوسطي، فضلا عن الخبرة السياسية التي يمتلكها باعتباره ترعرع بالقرب من مركز صنع القرار، والأدوار الكبيرة التي قام بها خال فترة حكم والده أهمها مساهمته في حل قضية لوكيربي وإبرام مصالحة مع الإسلاميين".

وتجدر الإشارة إلى أن الخارطة الأممية التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة قبل شهر، لم تستثنِ مؤيدي أو قيادات النظام السابق من المشاركة في العملية السياسية في ليبيا والانتخابات الرئاسية البرلمانية القادمة، وهو ما رآه البعض فرصة لعودة سيف الإسلام القذافي من الباب الكبير إلى السلطة وتحقيق طموحات مؤيديه، ومن غير المستبعد أن يتمكن من الفوز بالرئاسة حسب الإعلامي والكاتب الليبي باسم الصول الذي يرى أن سيف الإسلام "سيكون هو الحل الأجدر لإنقاذ ما تبقى من النسيج الاجتماعي الليبي".

وأضاف لـ"العربية.نت" قائلا: "سيف الإسلام أصبح مطلبا جماهيريا اليوم، يرى فيه الشعب الحل الوحيد لإنقاذ ليبيا وحقن الدماء، فهو الأكثر شعبية الآن من كل الأطراف الأخرى الموجودة في الساحة، خطته الأساسية ستكون توحيد الصفوف بالدرجة الأولى والقضاء على الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة واسترجاع النسيج الاجتماعي الليبي، إضافة إلى رفض أي تدخل لجهة أجنبية في حل أزمة ليبيا".

وكان أنصار القذافي بدؤوا منذ أكثر من عام ترتيب عودة سيف الإسلام القذافي للمشهد السياسي عبر تشكيل حزب "الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا"، ضمّ عدّة قيادات شعبية وتشكيلات اجتماعية وعسكرية أعلنت كلّها تأييدها لنجل الرئيس الليبي الراحل حتى يلعب دورا رئيسيا في مستقبل القرار الليبي.

الفرصة الأخيرة

وبين هذه الأصوات المطالبة بظهور سيف الإسلام القذافي والتي ترى فيه الفرصة الأخيرة لتوحيد الصف الليبي وإزالة الخلافات، ترى أصوات أخرى أنه جزء من نظام والده الذي يتحمّل مسؤولية الوضع الحالي، الذي وصلت إليه ليبيا وأن عودته إلى الساحة السياسية سيعزّز الخلاف أكثر على السلطة ويعمّق الانقسام ويشتت الصف الليبي.

ويقول الناشط السياسي عبدو فايز في هذا الجانب، إن عودته المتوقعة إلى الساحة السياسية "ستزيد من خلط الأمور وتشتت الأفكار والمبادرات"، مبينّا أن "الجزء الأكبر من الليبيين لا يقبل بعودة النظام السابق الذي قتل أولاده وشتت عائلاته".

وأضاف الفايز لـ"العربية.نت" أنّ "سيف الإسلام يمتلك تاريخا أسود منذ أن خرج وقاتل الشعب الليبي إلى جانب أبيه على رأس الكتائب المسلحة"، قائلا إن "استمرار اختفائه أفضل من ظهوره إلى العلن إذا كان يبحث حقا عن مصلحة البلاد".

ويذكر أن نجل القذافي كان قد اعتقل من قبل مجموعة مسلحة في الزنتان، وحكمت عليه محكمة طرابلس بالإعدام بتهمة جرائم حرب وقتل محتجيّن خلال الانتفاضة، لكن هذه المجموعة رفضت تسليمه إلى سلطات طرابلس، وبقي في السجن إلى أن أقر البرلمان قانون العفو العام وأطلق سراحه في شهر يونيو الماضي.