جدل في الجزائر.. بأي حروف تكتب اللغة الأمازيغية؟

نشر في: آخر تحديث:

تعيش الجزائر هذه الأيام على وقع جدل لغوي بين الأمازيغ، بشأن الطريقة التي ستكتب بها اللغة الأمازيغية، حيث يؤيد البعض استعمال حروف "التيفيناغ" وهي الحروف الأصلية التي استعملها الأمازيغ في الكتابة منذ قرون، ومن نادى بكتابتها بالحروف العربية، وآخرون يفضلون اعتماد الحروف اللاتنينية.

وتصاعد هذا النقاش بعد أن قررت السلطات الجزائرية تعميم تدريسها عبر كل المؤسسات التربوية في البلاد، وإنشاء أكاديمية خاصة بتعليمها، حيث بدأت بعض المؤسسات العمومية إصدار نشرياتها وبياناتها باللغة الأمازيغية، في خطوة تهدف إلى تطوير هذه اللغة.

وفي هذا السياق، يرى الناشط الأمازيغي رفيق بومشرة من منطقة باتنة، أن تغيير حروف كتابة اللغة الأمازيغية من حروف التفيناغ إلى الحرف اللاتيني أو العربي "سيكون تعديا كبيرا على هذه اللغة"، مضيفا أنه "لا يجب السماح باغتيال هذه اللغة التي يجب أن تكون لغة قائمة بذاتها وتفرض نفسها بحروفها وبتراكيبها ومعانيها بعيدا عن حروف أي لغة أخرى حتى لو كانت العربية".

لكن الناشطة فاطمة بن جلّول دافعت على ضرورة كتابتها بخطوط اللغة العربية "حتى يتسنى للجميع قراءتها وفهمها واستعمالها ويسهل على الناشئة تعلمها بسرعة"، وبرّرت ذلك بأن حرف "التيفيناغ لا يستطيع فك طلاسمه إلا أقلية قليلة من الشعب الجزائري، وهو صعب في الكتابة وأشبه بالفلكور"، مبينة أن الأقرب هو اعتماد الحروف العربية التي تعبّر عن هويّة المجتمع الجزائري أفضل من الحروف اللاتينية المستوردة".

أما الناشط الذي أطلق على نفسه اسم "الأمازيغي الخميسي" فهو لا يتفق مع هذين الاتجاهين، واعتبر أنه "من الأولى أن تكتب اللغة الأمازيغية بالحروف اللاتينية، لأنها الأكثر انتشارا في العالم حتى يفتح الطريق أمام التعريف بهذه اللغة خارج الجزائر، خاصة في ظل وجود إرث ثقافي وأدبي مهم في اللغة الأمازيغية في المكتبات الجزائرية مكتوب بالحروف اللاتينية".

بينما دعا الناشط سليم كراما إلى عدم تضخيم المسألة وأن "يترك هذا الأمر لعلماء اللغة وأكاديميي اللسانيات للبت النهائي في طريقة كتابة اللغة الأمازيغية".

وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسات الرسمية للدولة بدأت في إصدار بياناتها الرسمية باللغة الأمازيغية، حيث نشرت مؤسسة الحماية المدنية التابعة لوزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، أول بيان لها بالأمازيغية اعتمدت فيه على حروف "التيفيناغ"، وذلك بعد أسبوعين على بيان وزارة الداخلية التي اختارت فيه استعمال الحروف اللاتينية.