المغرب.. وزير يستقيل لمشاركته في احتجاج ضد "محتجين"

نشر في: آخر تحديث:

قدم وزير الشؤون العامة والحكامة المغربي، لحسن الداودي، استقالته من الحكومة، على خلفية الضجّة التي أعقبت مشاركته في وقفة احتجاجية أمام البرلمان نظمتها إحدى الشركات التي يقاطع المغاربة منتجاتها منذ شهرين.

وكشفت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية التي عقدت مساء الأربعاء اجتماعاً استثنائياً لتدارس تداعيات مشاركة الوزير والقيادي في الحزب لحسن الداودي في احتجاج مناهض لحملة المقاطعة الشعبية، في بيان لها، أن الوزير طلب إعفاءه من منصبه، معتبرة أن مشاركته في الوقفة الاحتجاجية" تقدير مجانب للصواب وتصرف غير مناسب".

وبعد تقديم لحسن الداودي لطلب الإعفاء من منصبه الوزاري، سيكون على رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، رفع الطلب إلى الملك محمد السادس من أجل الموافقة عليه ليتمّ تعويضه.

وفي سابقة من نوعها بالمغرب، شهدت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عمال شركة "سنطرال دانون"، التي تشملها المقاطعة الشعبية، في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء والأربعاء أمام البرلمان وسط العاصمة الرباط، ظهور وزير الحكامة والشؤون العامة لحسن الداودي، وسط جموع المحتجين رافعاً شعارات تطالب المواطنين بوقف المقاطعة، كتب عليها "هذا عيب هذا عار.. الاقتصاد في خطر"، "لا تقاطع لا تقاطع .. العامل هو الضائع".

ظهور مثير للجدل

وأثار وجود الوزير في الوقفة الاحتجاجية جدلاً في الأوساط السياسية والاجتماعية، حيث استنكرت تدوينات وتعليقات النشطاء والسياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، خروج مسؤول حكومي إلى الشارع للاحتجاج ومساندة شركة متهمّة بضرب القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا السياق، اعتبر نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سليمان العمراني، في تدوينة على حسابه الشخصي بموقع "فيسبوك"، أنه "لم يقتنع يوما أنه يمكن لبرلماني أو وزير أن يحتج بالوقفات إلا إذا كان ذلك في قضايا الأمة أو الوطن، لما لهما من الآليات التي تمكنهما من القيام بمهامهما من مواقعهما دفاعاً عن الشعب".

ورداً على الخطوة التي قام بها الداودي، قالت الناشطة حسناء العلمي في تدوينتها، إن "الوزير عوض أن يدافع عن القدرة الشرائية للمواطن الذي أوصله إلى منصبه، أصبح يدافع عن الشركة".

وتدخل حملة مقاطعة المغاربة لمنتجات ثلاث شركات كبيرة، شهرها الثاني، وسط مخاوف من تداعياتها على مصير ومستقبل هذه الشركات، خاصّة بعد تراجع رقم مبيعاتها منذ بدء الحملة، بنسبة تصل 50% على غرار شركة "سنترال دانون" المملوكة للشركة الفرنسية "دانون"، الأمر الذي دفع العمال للخروج إلى الشارع ومطالبة الحكومة بالتدخل لوقف هذه الحملة، حفاظا على وظائفهم.

هذه المخاوف عبّر عنها وزير الزراعة، عزيز أخنوش، مساء الثلاثاء، خلال لقاء برلماني، حيث أكدّ أن "المتضرر الأكبر من حملة مقاطعة الحليب هم الفلاحون الصغار، لأنهم يتعرضون لعقاب بدون أن يكون لهم ذنب"، معلناً أن "الأمر أصبح خطيراً"، لأنه يتعلق باحتمال مغادرة مستثمرين للبلاد، وتوقف عمل مزارعين ومربين للماشية.