ليبيا.. انشقاق في المجلس الرئاسي يهدّد مستقبل السراج

نشر في: آخر تحديث:

أظهرت التصريحات الأخيرة الصادرة من أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، خلافات حادة بين مسؤولي السلطة في العاصمة طرابلس، نتج عنها بروز تحالفات واصطفافات مضادّة، الأمر الذي يضع مستقبل المجلس على المحك.

وانقسم المجلس الرئاسي إلى طرفي صراع، يضم الأول فائز السراج وحليفه رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، والثاني كلا من أحمد معيتيق نائب السراج، وعضوي المجلس الرئاسي فتحي المجبري، وعبد السلام كاجمان، وذلك بسبب خلافات حول تعيينات المناصب السيادية.

وطفت الخلافات إلى السطح، بعد تعيين رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، رئيسا جديدا لهيئة الرقابة الإدارية التي تعتبر أعلى سلطة رقابية في البلاد، بتزكية من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، وهو قرار عارضه بشدة التحالف الثلاثي الجديد بين معيتيق والمجبري وكاجمان.

وطلب الأعضاء المعارضون، في بيان لهم، وزراء الحكومة والأجهزة الحكومية الأخرى، بما فيها محافظ البنك المركزي، بعدم الاعتداد بقرارات رئيسي المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بشأن تعيين رئيس جديد لهيئة الرقابة الإدارية.

وقال الأعضاء إن هذا القرار مخالف للقانون وانفرادي، حيث ينّص الاتفاق السياسي في مادته 15 الفقرة 1 على "التشاور بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية" ونص أيضا في الفقرة 2 من نفس المادة على أن إعفاء شاغلي هذه المناصب هو اختصاص مجلس النواب فقط وبعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب".

وبدوره، طالب رئيس هيئة الرقابة الإدارية الحالي نصر حسن، في بيان له، من جميع وزارات الحكومة والهيئات والمصالح العامة عدم تنفيذ قرارات السراج وتعييناته الأخيرة "لعدم قانونيتها، وصدورها دون إجماع كل أعضاء المجلس".

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي فرج فركاش أن الانشقاق الذي يضرب المجلس الرئاسي وحالة الانقسام التي برزت بين أعضائه، تأتي في إطار "صراع مصالح، حيث تسعى كل مجموعة إلى تعيين مرشحيها في المناصب السيادية"، مضيفاً أن التحالف الجديد يستهدف "تحجيم دور رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج من خلال وضع حد لقراراته الانفرادية وعدم الانسياق وراء تعييناته الأخيرة".

وعلمت "العربية.نت" أن بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، ستعقد غدا الخميس اجتماعا مع أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، لتدارس الخلافات الأخيرة ومحاولة تقريب وجهات النظر بين طرفي الصراع داخل المجلس.