عاجل

البث المباشر

مذبحة الجوازي.. حين قتل العثمانيون 10 آلاف ليبي بيوم واحد

المصدر: القاهرة - أشرف عبدالحميد

في برقة بشرق ليبيا، وقبل نحو 200 عام، وقعت هذه المذبحة التي راح ضحيتها 10 آلاف فرد من قبيلة الجوازي، على يد الحاكم العثماني وقتها القرمانللي.

الواقعة التي حدثت في 5 سبتمبر من العام 1816، وتحتفل القبيلة سنوياً بإحياء ذكرى ضحاياها، يكشف تفاصيلها لـ"العربية.نت" صالح يونس الهجار الجوازي، ويقول إن القبيلة تنحدر من بطون بني سليم، وكانت تستوطن وتقيم في منطقة برقة، ولقوتها وشدة بأس رجالها فقد رفض شيوخها التعامل مع الاحتلال العثماني للبلاد، بل رفضوا دفع الجزية والضرائب التي فرضها الأتراك المحتلين، وكانوا يقاومون جنود الاحتلال والانكشارية بضراوة واستبسال.

صالح الجوازي صالح الجوازي

ويضيف أن الوالي العثماني للبلاد وقتها، وكان يدعى القرمانللي، طلب الاجتماع بشيوخ القبيلة وفروعها المنتشرين في البلاد، طلبا للهدنة، والصلح، ومنحهم ما يسمى بالتاج الأحمر، ودعاهم بالفعل لقصر الحامية أو ما كان يعرف وقتها بقصر الحكم، مشيرا إلى أن 45 شيخاً من شيوخ ووجهاء القبيلة توافدوا للقصر وتحصنوا أمامه، وبرفقتهم المئات من أفراد القبيلة لحمايتهم من أي مكر أو خديعة.

ويقول الجازوي إن الوالي العثماني كان يسمح بدخول شيخ واحد فقط للجلوس معه تلو الآخر، وفي كل مرة كان ينادى على أحد الشيوخ ويدخل ولا يعود، حتى وصل النداء إلى الشيخ رقم 45 ولم يدخل إلا بعد أن يعلم مصير من دخلوا قبله، ليفاجأ أن حراس الوالي العثماني قتلوا كل الشيوخ الـ44، ثم قتلوه، وبعدها ذبحوا كل المرافقين أمام القصر، مضيفا أن الانكشارية وجنود الاحتلال، انطلقوا في كل أرجاء الولاية في نفس اليوم، وقتلوا كل أفراد القبيلة من النساء والشيوخ والأطفال وكل من يحمل لقب جازوي حتى وصل عدد الضحايا إلى 10 آلاف فرد.

ويكشف الناطق باسم القبيلة أن أفراد القبيلة الذين نجوا من المذابح العثمانية فروا خارج البلاد، وتوجهوا للإقامة في بلدان مجاورة، مثل مصر والجزائر ومالطة وسوريا وتونس والسودان، وبعضهم عاد مع نهاية القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين، وبعضهم انتسب لقبائل أخرى حرصا على حياتهم، مؤكدا أن القبيلة وكافة فروعها بكافة تلك البلدان تحتفل وفي 5 سبتمبر من كل عام بإحياء ذكرى المذبحة، وتتوجه في كل عام بنداءات للحكومات الليبية المتعاقبة، والمنظمات الدولية بالاعتراف بالمذبحة والحصول على حق الضحايا معنويا وماديا وتعويض كافة الأسر المتضررة.

وقال صالح إن الاحتفال بذكرى المذبحة سنويا يهدف لإبقائها حية في نفوس ووجدان وذاكرة الأجيال الحالية والقادمة من أبناء وشباب القبيلة، ولفرض الاعتراف بها على الدولة التركية وإجبارها على تقدم الاعتذار للقبيلة وتعويضها.

وقال إن القبيلة تطالب الحكومة التركية بالكشف عن الوثائق المتعلقة بالمذبحة والاعتذار والتعويض عما ارتكبته من جرائم حرب وإبادة، تتنافى مع الإنسانية، وما تعرضت له من قتل وتشريد وسلب للممتلكات والأراضي على يد المحتل العثماني.

إعلانات