عاجل

البث المباشر

اتحاد القرضاوي.. ذراع للنهضة في تونس وشبهات تلف عمله

المصدر: العربية.نت – منية غانمي

على الرغم من الاحتجاجات والشكاوى التي تلقتها السلطات في تونس للتبليغ عن النشاطات المشبوهة التي يقوم بها مكتب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ما زال هذا المكتب يعمل دون ترخيص، وسط غموض وتعتيم يحيط بممارساته وأدواره في البلاد.

ويواجه هذا المكتب اتهامات تونسية عدة بتغذية التطرف ودعم الإرهاب ونشر ثقافة التشدد، كما تطرح تساؤلات عدة حول الجهة المستفيدة منه والتي توفر له الحماية.

موضوع يهمك
?
أثار إعلان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الواجهة السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، عن تنظيم دورة تكوينية في "العلوم...

اتحاد القرضاوي.. نشاطات مشبوهة تثير ريبة في تونس اتحاد القرضاوي.. نشاطات مشبوهة تثير ريبة في تونس المغرب العربي
"التعليم الديني الموازي"

ويقوم الفرع التونسي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي أسسه القيادي الإخواني يوسف القرضاوي، ويرأسه حاليا الداعية أحمد الريسوني، بدور مشبوه وغير قانوني في تونس عنوانه "التعليم الديني الموازي" عبر نشر دعايات لدورات في التكوين والتأهيل الشرعي وتخريج الدفعات، ووعود بتوزيع شهادات علمية في "التوعية الدينية الإسلامية"، وغير ذلك من أنشطة غير معلنة تحيط بها الكثير من الأسرار.

وفي هذا السياق، كشف الكاتب العام لجامعة التعليم العالي والبحث العلمي حسين بوجرة في تصريح لـ"العربية.نت"، أن فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعمل منذ سنوات في تونس بطريقة غير قانونية، حيث لم يحصل على ترخيص من وزارة التعليم العالي لمباشرة التعليم الخاص، كما لا يخضع محتوى الدروس والدورات التكوينية إلى رقابة من الهياكل الرسمية، ومع ذلك مازال لديه تواجد في تونس ويمارس نشاطه ويقوم بتخريج دفعات من الشباب التونسي ومنحهم شهادات.

من أنشطة اتحاد القرضاوي في تونس من أنشطة اتحاد القرضاوي في تونس

وتابع قائلاً: "المنظومة التربوية الموحدة التي تشرف عليها وزارة التعليم العالي لا يجوز تجزئتها والسماح لأي كان بتقديم برامج تعليمية موازية، قد يكون هدفها نشر ثقافة لا علاقة لها بالمجتمع التونسي قائمة على التشدد والانغلاق ورفض الآخر"، مضيفا أنه ينبغي الحيطة والحذر من نشاطات ومهام تلك المنظمة التي ترتبط بجهات أجنبية.

أطراف في الحكم

إلى ذلك، أشار إلى أنه رغم الاحتجاجات التي قادها عدد من الأكاديميين والمثقفين ضد تواجد هذه المنظمة في تونس ودعواتهم للتصدي لأنشطتها المريبة، فإن الدولة لم تحرك ساكنا، مبرّرا ذلك بارتباط هذا التنظيم الإرهابي بأطراف سياسية موجودة في الحكم تشرف قياداتها على أعماله ونشاطاته، تغلغلت في السنوات الأخيرة في السلطة التشريعية والتنفيذية، وذلك في إشارة إلى حركة النهضة التي ترتبط ارتباطا قويا باتحاد القرضاوي ويتواجد عدد من قياداتها كأعضاء داخله.

وتأسّس فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس الذي يقع مقره محاذيا لمقر حركة النهضة بتونس العاصمة سنة 2012 بعد زيارة مثيرة للجدل لرئيسه يوسف القرضاوي، ومنذ ذلك الوقت نظّم العديد من الأنشطة بعضها معلنة، تمّت في فضاءات تابعة للدولة وأخرى غير معلنة، كما تحوم العديد من الشبهات حول مصادر تمويل أنشطتها المكلفة، ويتهم بتورطه في تجنيد الشباب لصالح الجماعات الإرهابية وتسفيرهم للقتال في بؤر التوتر.

رئيس حركة النهضة والبرلمان التونسي راشد الغنوشي (أرشيفية- أسوشييتد برس) رئيس حركة النهضة والبرلمان التونسي راشد الغنوشي (أرشيفية- أسوشييتد برس)
ذراع لحركة النهضة

بدوره، أكد المحلل السياسي أيمن الزمالي، أن فرع هيئة علماء المسلمين لطالما أثار الجدل في البلاد، نظرا للتعتيم الكبير الذي يحيط بنشاطاته وأهدافه وطبيعة المهام غير المعلنة التي يقوم بها في تونس، مضيفا أنه ذراع لحركة النهضة التي يسهر عدد من قياداتها على عمله، خاصة في ما يتعلق بمهامه أيام تجنيد الشباب للذهاب والقتال في سوريا.

وأوضح الزمالي للعربية.نت، أن الأصل في عمل الجمعيات أن "يكون واضحا وعلنيا للدولة وأمام الرأي العام، نظرا لخطورة أدوار هذه النوعية من الجمعيات إذا ما حشرت أنوفها في مجال العمل السياسي، خاصة أن ولاءها معروف للعموم ويتجاوز الحدود التونسية ويصب في ميزان محور إقليمي معروف"، مشيرا إلى أن الغموض الذي يشوب أدوار ومهام هذا الفرع، يحتم ضرورة أن تفتح السلطات التونسية بحثا تدقيقيا وتحقيقا للتعرف على نشاطاته وتمويله وفق ما ينص على ذلك القانون التونسي، لافتا إلى أن غياب الإرادة السياسية أجل هذا العمل حتى الآن.

وتتهم حركة النهضة بعرقلة كل من يقترب من فتح مثل هذه الملفات، سواء باستخدام سياسة الترهيب والتهديد أو الترغيب بمنح الهدايا والمناصب، ردا على المطالب الشعبية والحقوقية والنقابية التي تدعو إلى فتح ملف الاغتيالات السياسية التي عرفتها تونس، وفك ألغاز الجهاز السري للنهضة وإماطة اللثام عن قضية تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر.

أخونة المجتمع

من جهته، رأى المحلل السياسي عبد الرحمن زغلامي، أن نشاطات وتمويلات فرع اتحاد القرضاوي هذا تعدّ واحدة من أبرز الملفات الحارقة التي تحول حركة النهضة دون فتحها، باعتبار أن هذا التنظيم يمثل أداة من أدواتها لأخونة الجامعة والمجتمع في إطار سياسة التمكين وغطاء لكل التحويلات المالية المشبوهة التي تصلها، كما يمثل الجناح الدعوي والسياسي لتنظيم الإخوان المسلمين لنشر الفكر الإخواني.

وأضاف في تصريح للعربية.نت، أنه "بعد 8 سنوات من فتح مكتبه بتونس، تبيّن أن نشاطه لا ينحصر في العمل الجمعياتي فحسب، وإنما يتداخل مع الانتماء السياسي لأعضائه وأجنداتهم، حتى إن عليه شبهة تكوين وتمويل إرهابيين بعد إرسالهم للتدرب على السلاح والقتال في بؤر التوتر".

كما طالب الحكومة الجديدة "بإيلاء الأهمية اللازمة لهذا الملف وفتح تحقيق لمعرفة أسباب حضور تابعي القرضاوي إلى تونس والطرف الذي رخص لهم بالحضور وسمح لهم بتقديم دروس لتخريب عقول الشباب، ومصادر تمويل هذه المنظمة ووجهات الإنفاق"، مشددا على أنه يجب غلق المكتب إذا تبين وجود مخاطر على المنظومة التربوية المدنية وعلى قيم التسامح والاعتدال والوسطية الموجودة في المجتمع التونسي.

إعلانات