استقطاب رجال بن علي.. خطة الغنوشي ضد الرئيس وعبير موسي

مراقبون: التحالف بين راشد الغنوشي ومن ورائه حركة النهضة والتطبيع مع النظام السابق، يهدف إلى استمالة مسؤولي بن علي ورجالاته، لتحجيم دور عبير موسي وحزبها وكذلك لاستفزاز الرئيس قيس سعيد

نشر في: آخر تحديث:

يتجه رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، إلى تعيين محمد الغرياني، أحد أهم رجالات الرئيس الراحل زين العابدين بن علي الأوفياء وآخر أمين عام لحزبه المنحلّ، مستشارا بديوانه مكلّفا بالمصالحة الوطنية، في خطوة أثارت جدلا واسعا وخلفت تساؤلات، خاصة أنها تأتي في الوقت الذي تخوض فيه حركة النهضة وزعيمها صراعا مع الحزب الدستوري الحر ورئيسته عبير موسي، المحسوبة والمدافعة الشرسة عن النظام السابق.

ورأى مراقبون أنّ هذا التحالف بين راشد الغنوشي ومن ورائه حركة النهضة والتطبيع مع النظام السابق، يهدف إلى استمالة مسؤولي بن علي ورجالاته، لتحجيم دور عبير موسي وحزبها وكذلك لاستفزاز الرئيس قيس سعيد الذي تدخل قبل أسابيع لتعطيل تعيين اثنين من رجالات الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في ديوان رئيس الحكومة هشام المشيشي، وسحب البساط من مبادرة يعتزم تقديمها إلى البرلمان تهدف إلى المصالحة مع رجال أعمال محسوبين على النظام السابق ووقف ملاحقتهم مقابل تعهدهم بإنجاز مشاريع تنموية.

ضرب عصفورين بحجر

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي، بسام الحمدي، أن رغبة الغنوشي في تعيين المسؤول السابق في نظام بن علي محمد الغرياني في البرلمان لها أبعاد سياسية متنوعة، ولا تتعلق في ثقته وقدرته على تولي هذا المنصب بقدر ما تعبر عن نوايا خفية وراء هذا التعيين، أهمها رغبته في مواصلة عزل الحزب الدستوري الحر ورئيسته عبير موسي من خلال استمالة الشخصيات التي تقلدت مناصب في حزب التجمع الدستوري المنحل، وذلك بعد عمله على عزله في البرلمان من خلال استقطاب حزب "قلب تونس" إلى صفّه، خاصة أنه يعلم أن حزبي "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" لا يمكن أن يتحالفا مع عبير موسي.

وتابع الحمدي في حديث مع العربية.نت، أن هذا التعيين يندرج كذلك في إطار سعي الغنوشي إلى استباق مبادرة مشروع قانون الصلح الذي سيطلقه قيس سعيد خلال الأيام القادمة، ويعرضه على البرلمان لمناقشته، لإجراء مصالحة اقتصادية مع رجال الأعمال المقربين من بن علي لاسترجاع الأموال المنهوبة، حيث يرغب الغنوشي في إظهار أن النهضة سباقة في طرح المصالحة.

اتهام بالاختلاس

والغرياني هو آخر أمين عام لحزب التجمّع الدستوري المنحل، وشغل مناصب سياسية عدة خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وبعد الثورة تم توقيفه في شهر أبريل 2011 بتهمة إساءة استخدام السلطة والاختلاس في إدارة التجمع قبل أن يطلق سراحه في يوليو 2013، لينخرط بعدها في عدد من الأحزاب كحزب الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي"نداء تونس" وحزب "المبادرة الدستورية".

وحتى اليوم، لا يزال ملف تعيين رموز بن علي في مناصب رفيعة بالدولة وإعادة دمجهم في الحياة السياسية، يثير جدلا في البلاد، بين من يرى أن تعيينهم عودة إلى الوراء وتطبيع مع رموز الفساد، ومن يرى أنها خطوة نحو المصالحة مع كفاءات النظام السابق.