الأزمة الليبية

الأطراف الليبية بتونس تقترب من الاتفاق على خارطة طريق سياسية

المسودة الأممية التي يتواصل النقاش حولها تقترح تشكيل سلطة تنفيذية موحدة من جسمين مختلفين: مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية

نشر في: آخر تحديث:

كشفت مصادر قريبة من المفاوضات الليبية التي تجري في ضاحية قمرت شمال العاصمة التونسية أن ممثلي فرقاء النزاع يقتربون من الاتفاق على خارطة طريق لتنظيم انتخابات عامة في ليبيا خلال مرحلة انتقالية توافقية لا تتجاوز سنتين، وتبدأ من تاريخ انتقال السلطة من الحكومتين المتنافستين حالياً إلى حكومة وحدة وطنية.

وأضافت هذه المصادر أن وفود الحوار الليبي تستكمل اليوم النقاش حول مسودة أممية وزعت بعد الافتتاح الرسمي، وهي "بصدد الاتفاق على صياغة توافقية لوثيقة الحل السياسي الشامل" وقد "حققت تقدما كبيراً في العمل على هيئة تنظيم الانتخابات والرزنامة الزمنية للاستحقاقات وتواصل عملها في أجواء إيجابية وبجدية".

وقال أحد المفاوضين لـ"العربية.نت" عبر تطبيق "واتساب": "خارطة الطريق أصبحت جاهزة بعد أن تم أخذ ملاحظات مختلف الأطراف بعين الاعتبار والتفاهم على صيغ توافقية" بمساعدة الفريق التفاوضي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وأضاف المصدر: "في هذه القاعة تظهِر النقاشات وجود إجماع على ضرورة الاحتكام للشعب الليبي والذهاب إلى انتخابات في أسرع وقت".

ومنعت الوساطة الدولية في النزاع الليبي على المفاوضين، بعد الافتتاح الرسمي لجلسات الحوار صباح الاثنين، التواصل مباشرة مع الإعلام، وعزلتهم في فندق وطلبت منهم عدم الإدلاء بتصريحات وتجنب وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت وثائق مسربة بعد ظهر الأربعاء دخول ممثلي فرقاء النزاع الليبي في المرحلة الثانية من المفاوضات وبدء النقاش حول الإطار العام لتشكيل السلطة التنفيذية المقبلة واختصاصات حكومة الوحدة الوطنية.

وتعمل بعثة الأمم المتحدة منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير حول ليبيا على دمج السلطات المتنافسة والتشكيلات العسكرية المتصارعة في حكومة واحدة، طبقاً لمخرجات مؤتمر برلين، بهدف وقف إطلاق النار وتكريس التهدئة.

ويتصدر مهام هذه الحكومة تنظيم انتخابات توافقية وتوفير الأمن وتقديم الخدمات الأساسية مع استمرار تدني الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك العمل على استقرار إنتاج النفط.

وتقترح المسودة التي يتواصل النقاش حولها تشكيل سلطة تنفيذية موحدة من جسمين مختلفين، مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية، وتحدد اختصاصات وصلاحيات كل واحد منهما. ومن ضمن اختصاصات المجلس الرئاسي في هذه المسودة: تعيين وزيري الخارجية والدفاع، وكذلك صلاحيات القائد الأعلى للجيش.

وكان الخلاف بشأن بند صلاحيات الدفاع والأمن قد أثار جدلاً وخلافات كبيرة عرقلت التطبيق الكامل لاتفاق الصخيرات الذي كان قد تم التوصل إليه في 2015 بين الأفرقاء الليبيين.

ويدعم المجتمع الدولي إعادة هيكلة السلطة التنفيذية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015 بالشكل الذي يرضي جميع الأطراف المتنازعة في ليبيا.

وتواجه محادثات السلام الليبية في تونس، في رأي مراقبين، تحديات كبيرة أمنية وقانونية وسياسية، فيما يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً على الأفرقاء الليبيين والأطراف الداعمة لهم للمضي قدماً في العملية السياسية.

ومن بين هذه التحديات الاستقطاب الحاد في الساحة السياسية والتنافس على المناصب السيادية والوظائف القيادية حتى داخل المعسكرين المتنافسين في المفاوضات الجارية لتقاسم السلطة. ويعارض قادة مجموعات مسلحة متطرفة في طرابلس المسار الأممي لتسوية سياسية سلمية دائمة، وقد وجّهت "قوة حماية طرابلس"، أكبر الميليشيات الليبية، تهديدات للجان الحوار عشية بدء الاجتماعات في تونس.

وقد يؤثر أيضاً على أي اتفاق يبرم في تونس الجدل القانوني الدائر بشأن القاعدة الدستورية لتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في غضون سنتين، مع رفض قوى اجتماعية وسياسية (من بينها الأمازيغ والتبو والطوارق) طرح مسودة الدستور الحالية على استفتاء شعبي قبل تعديلها. وتعارض قوى أخرى العودة إلى الإعلان الدستوري لعام 2011 أو الإعلان المعدل الصادر عام 2014 لتنظيم هذه الاستحقاقات. من جهته، يدفع الإخوان في ليبيا باتجاه الدعوة لاستفتاء دستوري قبل الانتخابات، دون تغيير مسودة الدستور التي تولت كتابتها لجنة شكلت لهذا لغرض واستمر عملها على مدى سنوات دون توافق وطني.