الأزمة الليبية

تصريحات مفاجئة.. تحذير من سرت وامتعاض في طرابلس

قوات حكومة الوفاق تلوح بالتراجع عن اتفاق وقف إطلاق النار الدائم الذي تم توقيعه الشهر الماضي بين الممثلين العسكريين لطرفي الصراع في مدينة جنيف السويسرية

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من الآمال التي تعلق على سواء الحوار الليبي السياسي الذي انطلق الاثنين الماضي في تونس، وأعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني ويليامز تفاؤلها بالتقدم الذي تحقق، أو على محادثات اللجنة العسكرية في سرت، لا تزال العراقيل تنبت بشكل يومي في الطريق.

ولعل أحدثها إعلان قوات حكومة الوفاق (عملية بركان الغضب)، الخميس، أن ما يحدث حتى الآن في لقاءات اللجنة العسكرية (5+5) لا يصب في اتجاه وقف دائم لإطلاق النار، مضيفة أن التحركات العسكرية في محيط سرت إلى الجفرة لا توحي بنية إخلاء المنطقة من المسلحين.

كما اعتبر المتحدث الرسمي باسم قوات حكومة الوفاق محمد قنونو أن "ما جرى في سرت لا يعد خطوة للأمام بل خطوة في الهواء إن لم نقل للخلف". وأضاف "إن لم يصحح الوضع فنخشى أن نقول إن المفاوضات قد لا تؤتي أكلها".

تحذير المجلس الأعلى للدولة

بدورها، تواجه وثيقة الاتفاق السياسي الجديد التي يجري التداول بشأنها بين المشاركين في الحوار السياسي الليبي المنعقد بالعاصمة التونسية تحت رعاية الأمم المتحدة، معارضة واسعة من قبل بعض الأطراف الليبية، ما يعزز الشكوك حول قدرة الليبيين على الالتقاء حول مضامين هذا الاتفاق الجديد الذي سينبثق عن حوار تونس ومدى اعتماده كمرجعية للحل السياسي.

وفي هذا السياق، أكدّ المجلس الأعلى للدولة، على ضرورة التمسك بالإعلان الدستوري والاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات كمرجعية ضامنة لإنجاح حوار تونس، مشددا على ضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن وتوصيات الأمين العام، والتي جاء فيها أن الإطار السياسي وحده الصالح لإنهاء الأزمة في البلاد. وقال في بيان الخميس، إنه يجب اعتماد مخرجات لقاء برلين كمرجعية للاتفاق الليبي وأن الاستفتاء على الدستور وإتمام المرحلة الانتقالية بانتخابات رئاسية وبرلمانية طبقا للاتفاق السياسي هو الحل.

بالتزامن، أكدت البعثة الأممية في ليبيا على حسابها على تويتر بدء أعمال اليوم الرابع من ملتقى الحوار السياسي الليبي واستمرار المناقشات بوتيرة عالية وإيجابية.

خارطة طريق

أتى ذلك بعد ساعات من إعلان المبعوثة الأممية إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز، توصل المشاركين في الحوار السياسي الليبي إلى اتفاق حول خارطة طريق لإنهاء الفترة الانتقالية والوصول إلى انتخابات خلال فترة لا تتجاوز 18 شهرا.

ورغم هذه الإشارات الإيجابية التي تحدثت عنها ويليامز والصادرة من جلسات الحوار، إلا أن هذه الإشارات السلبية الرافضة لبنود مسودة الاتفاق المعروضة في حوار تونس، والتي خرجت من قبل بعض الأطراف والكيانات الليبية، تنذر بعرقلة هذه الجهود المبذولة أمام عملية التسوية الشاملة للأزمة.

رفض نيابي

وكان أعضاء في البرلمان الليبي، رفضوا يوم الثلاثاء، استحداث كيانات جديدة يكون لها صفة تشريعية أو موازية لسلطة البرلمان الحالي، بهدف القفز على صلاحياته.

وقال 112 نائبا، في بيان إن تحويل لجنة الحوار السياسي في الاتفاق السياسي الجديد إلى مجلس تشريعي يمنح الثقة للحكومة والمناصب، هو أمر مرفوض قطعيا، لكون لجنة الحوار تنتهي مهمتها بانعقاد الملتقى السياسي في تونس.

يشار إلى أن هذا الموقف أتى حينها، ردا على مقترح تضمنته مسودة الاتفاق السياسي، ينص على أن يكون للجنة الحوار السياسي في تونس، حق اعتماد الحكومة في حالة فشلت في الحصول على ثقة مجلس النواب في مدة 10 أيام، أو اجتماع جلسة بنصاب كامل.

كما يسمح المقترح أن تعطي اللجنة تقييما من 10 درجات لكل مترشح لأي منصب بغرض الترجيح عند الحاجة إليه، وهو ما عده الخبراء تدخلا سافرا من البعثة في الشؤون الداخلية ومخالفة للقرارات والقوانين الدولية، ومحاولة إنشاء جسم تشريعي جديد غير منتخب مواز لسلطة البرلمان.

وثيقة جديدة

والوثيقة الجديدة المطروحة للنقاش في تونس، تقدم تصورا شاملا للمرحلة الانتقالية القادمة، وتنص على اتفاق معدل لما ورد في الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2015، يمسّ السلطة التنفيذية الجديدة، ويمنح صلاحيات واسعة للأعضاء الـ 75 لملتقى الحوار السياسي الحالي كجهة عليا مهيمنة يتراجع معها دور المجلس الأعلى للدولة والبرلمان المنبثقين من اتفاق الصخيرات.

كما حددت الوثيقة بعض صلاحيات الحكومة الجديدة لم ينص عليها اتفاق الصخيرات مثل "تمثيل الدولة في علاقاتها الخارجية وعقد الاتفاقيات وتوقيع مذكرات التفاهم التي تخدم المرحلة التمهيدية"، إلى جانب اضطلاعها بـ"العمل على إنهاء حالة الصراع المسلح وتنفيذ ما يتفق عليه من صيغ عملية لوقف إطلاق النار وتوحيد مؤسسات الدولة كافة، بما في ذلك المؤسسات الأمنية والعسكرية"، وتقديم مشروع لـ"التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، واتخاذ كل التدابير اللازمة"، وكذلك المشاركة في الحوار المجتمعي حول الانتخابات وقاعدتها الدستورية وقانون الانتخابات الذي يقوده المجلس الرئاسي.

ومن بين التعديلات الأخرى التي تضمنتها أيضا، استمرار عمل "ملتقى الحوار السياسي" حتى بعد نهاية الحوار في تونس، بهدف متابعة تنفيذ الاتفاق الجديد بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة، اختيار "سكرتاريا" للملتقى تتكون من خمسة أعضاء يختارهم الملتقى، لمتابعة وتقييم وتقويم المؤسسات المعنية بتنفيذ هذا الاتفاق بواقع نصف سنوي، وتحديد مدى التزام وكفاءة أداء تلك المؤسسات في تنفيذ المهام المحددة لها في المرحلة التمهيدية.

وبالنسبة للمسار الدستوري، وضعت الوثيقة أمام الجهات المعنية (هيئة صياغة الدستور والبرلمان ومجلس الدولة) مهلة 60 يوما للاتفاق حول هذا المسار، وإذا مرت 7 أشهر دون استكمال المسار الدستوري، يتولى "ملتقى الحوار السياسي" تقديم الصيغة الملائمة لإنجاز القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات بالتشاور مع المؤسسات السياسية والجهات الفنية المختصة.