ليبيا وأزمة المناصب.. معضلة تعرقل جهود التسوية

الحوار السياسي الليبي كان اصطدم بمختلف جولاته سواء في تونس أو المغرب بحائط اختيار الأسماء التي ستتولى المناصب السيادية

نشر في: آخر تحديث:

مازالت الخلافات بين أطراف الصراع الليبي والتنافس الجغرافي والقبلي على المناصب السيادية والقيادية في البلاد تهدد ببعثرة جهود التسوية الشاملة التي تقودها الأمم المتحدة منذ أشهر لحل الأزمة، وتقوّض خطة الطريق نحو الانتخابات.

فقد انتقل الخلاف الذي جدّ بين المشاركين في الحوار السياسي بتونس قبل أسبوعين، حول آليات اختيار المرشحين لشغل المناصب العليا في السلطة التنفيذية الجديدة إلى مدينة طنجة المغربية، في حين اجتمع وفدان من مجلس النواب والدولة، ضمن الجولة الرابعة من الحوار السياسي الليبي للنقاش حول ملف المناصب السيادية السبعة وتوزيعها الجغرافي واختيار الأسماء التي ستتوّلاها، في مسعى منهما لإعادة هيكلة المؤسسات السيادية وتوحيدها.

لا تفاهمات ولا توافقات

في هذا السياق، أوضح مصدر برلماني لـ "العربية.نت"، أن نتائج مشاورات اليوم الأول التي جمعت 26 عضواً من مجلسي النواب والدولة، تمحورت حول توحيد المؤسسات السيادية وانتهت دون تفاهمات ودون توافقات حول ملف آليات توزيع المناصب السيادية على الأقاليم الثلاثة، معرباً عن أمله في تجاوزها في اجتماع، اليوم الثلاثاء.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن المناصب السيادية هي واحدة من أهم التحديات التي تواجه عملية التسوية الشاملة في ليبيا التي تقودها الأمم المتحدة، مضيفاً أن التوافق على هذه النقطة سيحقق نقلة هامة في مسار الأزمة الليبية.

هوة عميقة وثقة معدومة

يذكر أنه ومنذ أسابيع، اتفق طرفا النزاع الليبي في مدينة بوزنيقة المغربية، على آليات ومعايير توزيع 7 مناصب سيادية منصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في عام 2015 بمدينة الصخيرات المغربية، وهي محافظ المصرف المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، إضافة إلى رئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات ورئيس المحكمة العليا ومعهم منصب النائب العام.

فيما يعكس عدم قدرة الأطراف الليبية على التوافق حول الشخصيات التي ستشغل الوظائف القيادية في البلاد وتدير المرحلة الانتقالية، مدى عمق الهوة بينها وانعدام الثقة، فضلا عن تضارب مصالحها وسياساتها فيما يتعلق بحل الأزمة.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الليبي فرج فركاش، في تصريح لـ "العربية.نت"، أن اصطدام الحوار السياسي الليبي بمختلف جولاته سواء في تونس أو المغرب بحائط اختيار الأسماء التي ستتولى المناصب السيادية، كان أمراً متوقعاً، مشيراً إلى أن تسمية المناصب السيادية ستكون من أهم العقبات التي تعترض نجاح الحوار السياسي، سواء في المسار المخصص لاختيار شاغلي مناصب المجلس الرئاسي والحكومة الجديدين والذي يسير نحو التعقيد مع عدم قدرة الأمم المتحدة على جمع المشاركين في ملتقى تونس على آلية واحدة لاختيار المرشحين لهذه المناصب، أو في المسار الآخر الذي يقوده مجلسا النواب والدولة و المخصص لاختيار المناصب القيادية في المؤسسات السيادية السبعة، خاصة عندما يصل الموضوع إلى تسمية الأشخاص.

الأهم.. توحيد الأجسام القيادية

وتوقع فركاش أن ينتظر وفدا مجلسي النواب والدولة نتائج ملتقى تونس، قبل البت في مسألة توزيع المناصب واختيار الأسماء، كما يعتقد أنه حتى في صورة فشل حوار تونس في الخروج بسلطة تنفيذية جديدة، ستقوم الأمم المتحدة بالبناء على ما تم التوصل إليه من تفاهمات وتقدم في المسارين العسكري والاقتصادي.

ولم يصل المفاوضون الليبيون بعد إلى مرحلة طرح الأسماء للمناصب السيادية السبعة المنصوص عليه في المادة رقم 15 من اتفاق الصخيرات الليبي الذي أبرم في المغرب عام 2015.

ويقول نواب ليبيون إن المفاوضات في طنجة تسير في اتجاه توحيد الأجسام القيادية السياسية في ليبيا، ومن ثم الاتفاق على آليات اختيار المرشحين لاحقاً.