عاجل

البث المباشر

جمال لعلامي

<p>كاتب جزائري</p>

كاتب جزائري

سوناطراك.. خطر على النظام العام!

لم تعد شركة سوناطرك تلك "البقرة الحلوب" التي يوزع حليبها بالعدل والقسطاس على كل الجزائريين، والأخطر من ذلك، أنها تحوّلت إلى "خطر على النظام العام"، بسبب فضائح النهب والفساد التي دوّخت المحققين، وأيضا نتيجة تنامي احتجاجات مشروعة فضحت خروقات شركات المناولة، وكذا تجاوزات الشركات المتعددة الجنسيات.

البقرة الحلوب هي خطر على النظام العام، لأنها "زعرطت" وأصابت من حولها بكدمات أرغمتهم على الانتفاضة وفضح المستور، وتعرية النصابين والسرّاقين و"الباندية" الذين مدّوا أفواههم وأيديهم إلى ضروع شركة هي ملك ومن حقّ كلّ الجزائريين!

سوناطراك تحوّلت إلى خطر على النظام العام، طالما أن "مجهولين" اقتحموا مجلس قضاء الجزائر، ويُعتقد أن ملفات فساد الشركة، كانت بين أهداف هذه العملية الاستعراضية العجيبة!

سوناطراك خطر على النظام العام، لأنها أسالت لعاب مديري ووزير طاقة سابق، متهم بالفساد والرشوة، تقول الأنباء أنه باع "كل ممتلكاته" وغادر الجزائر عبر مطار وهران، وإن كانت العدالة لم تصدر إلى غاية الآن مذكرة توقيف في حقه حسب ما أفادت به مصالح الأمن!

سوناطراك خطر على النظام العام، لأنها أثارت ثائرة أبناء الجنوب، الذين خرجوا للشارع في احتجاجات سلمية ومشروعة، بعد ما تضرّعوا مرارة "الحڤرة" والإقصاء والتمييز والمفاضلة، وهم يُطالبون بمناصب شغل تحفظ كرامتهم وتردّ لهم الاعتبار!

سوناطراك أصبحت خطرا على النظام العام، لأنها أثارت شهية "الخلاطين" وتجار المحن ومعهم شركات متعددة الجنسيات، وشجعتهم على النهب والنصب والصفقات المشبوهة تحت الطاولة، وجعلت من العمال الجزائريين غرباء في شركاتهم نتيجة امتياز الأفضلية الممنوح مجانا للوافدين الأجانب!

سوناطراك خطر على النظام العام، لأنها شوّهت صورة الجزائر في الخارج، وأساءت لسمعة الدولة وهيبتها، وتسببت في "تدويل" الفساد من خلال إقحام صحافة وعدالة أجنبية (إيطاليا وسويسرا) لأنفها في "شأن داخلي"!

سوناطراك خطر على النظام العام، لأنها نشرت الرعب وسط المواطنين وجعلت من الفساد بضاعة "ماد إين ألجيريا"، وبذرت الملايير على العمولات والرشوة، بدل استغلالها في مضاعفة مناصب الشغل وتطوير الشركة بما يخدم البلاد والعباد!

سوناطراك خطر على النظام العام، لأنها برعت في التمييز بين سمك السردين والشبوط، وبين حوت القرش والبالين، حيث مازالت الاستدعاءات والتوقيفات بعيدا عن الرؤس الكبيرة التي تعتمد شعار "ما نقنع ما نشبع"!

..هي سوناطراك، أمل الجزائر ومورد الجزائريين وقوتهم ومصدر أمانهم، تتحوّل إلى خطر على النظام العام، وتتحوّل إلى مغارة "علي بابا والأربعين حرامي"، وتتحوّل إلى قنبلة تفخخ 80 بالمائة من تاريخ وجغرافيا البلاد، وهي سوناطراك تتحوّل إلى مفرخة لضرب الأمن والاستقرار!

قبل فوات الأوان، ينبغي محاسبة ومعاقبة السارق الكبير قبل اللصّ الصغير، والوزير قبل الغفير وسائق الحمير، والأهم من ذلك، استرجاع المسروقات وتأميمها، بدل الاكتفاء بإحصائها وحصر أرقامها واستفزاز الجزائريين!

*نقلاً عن "الشروق" الجزائرية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة