عاجل

البث المباشر

تحقيق قضائي مع صحافي زعم إصابة بوتفليقة بالشلل

الحادثة هي الأولى منذ سنوات الإرهاب وتؤشر على حساسية الموقف من صحة الرئيس

المصدر: دبي - رمضان بلعمري

أمرت السلطات الجزائرية الأحد، بفتح تحقيق قضائي مع هشام عبود مدير صحيفتي "جريدتي" و"مون جورنال" بتهمة المساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي".

وهذه التهمة تعتبر، برأي مراقبين، تمهيد لتسليط عقوبات على هشام عبود، الذي تحدث صباح الأحد، مع موقع قناة "العربية"، للتعليق على خبر منع صدور صحيفتيه، بسبب مقال صحافي يتحدث عن صحة الرئيس بوتفليقة.

وفي تفاصيل الخبر، قالت وكالة الأنباء الجزائرية، إن النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر العاصمة أمرت بفتح تحقيق قضائي ضد هشام عبود مدير يومية "جريدتي" الصادرة باللغتين العربية والفرنسية من اجل "المساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي".

وجاء في بيان صحافي للنيابة العامة للمجلس أنه "إثر التصريحات المغرضة المدلى بها ببعض القنوات الاعلامية الاجنبية ومنها فرانس 24 من قبل المدعو عبود هشام بخصوص الحالة الصحية للسيد رئيس الجمهورية، حيث صرح بأنها قد تدهورت لحد إصابته بالشلل ونظراً لما لهذه الاشاعات من تأثير سلبي مباشر على الرأي العام الوطني والدولي وبحكم الطابع الجزائي الذي تكتسيه هذه التصريحات التي لا أساس لها من الصحة، فإن النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر أمرت بفتح تحقيق قضائي ضد المعني من أجل: المساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي".

قرار المنع يعيد فترة قمع الصحافة

ومنعت السلطات الجزائرية، الأحد، طبع صحيفتين لمالك واحد بسبب مقال يتحدث عن تدهور صحة الرئيس بوتفليقة. وكتب هشام عبود أن "صحة الرئيس بوتفليقة في تدهور، وقد دخل مرحلة غيبوبة قد تدوم أسابيع"، وقال عبود إن "الرئيس بوتفليقة عاد فجر الأربعاء الماضي".

وقال هشام عبود مدير صحيفة "جريدتي" ونظيرتها بالفرنسية "موجورنال": إن المطبعة طلبت منه حذف المقال الذي يتناول صحة بوتفليقة إذا أراد أن تُطبع جريدتاه.

وقال عبود لصحيفة "الوطن" الجزائرية، إنه رفض الاقتراح، وأصرّ على طبع الجريدة، لكن وزارة الاتصال نفذت قرارها بالمنع.

بوتفليقة في الجزائر منذ الأربعاء

وفي اتصال مع "العربية نت"، الأحد، قال هشام عبود مدير صحيفة "جريدتي": "بالنسبة لي الخبر مؤكّد وهو أن الرئيس بوتفليقة دخل الجزائر الأربعاء الماضي على الساعة الثالثة فجراً وأقول دخل في غيبوبة، وأنا لا أعرف أين يوجد فهناك حالة تعتيم حقيقية".

وأضاف عبود: "كنتُ خارج البلد وتحديداً كنتُ في فرنسا، وقد عدت إلى الجزائر أمس السبت، وقد حصلت على معلوماتي من مصادر عسكرية فرنسية ومصادر طبية وحتى مصادر من رئاسة الجمهورية الجزائرية، وقمت بمقارنة المعلومات وتأكد لي أن بوتفليقة في غيبوبة وهو موجود داخل الجزائر".

وحول قرار تعليق صدور الصحيفتين، قال عبود: "هو قرار غبيّ طبعاً؛ لأنه أول منع منذ عام 1999 يطال الصحف، وثانياً كان بإمكان السلطات نشر تكذيب لخبر صحيفتينا وكان بالإمكان متابعتي قضائياً، وليس حجب الصحيفتين من الصدور".

وأوضح هشام عبود "لقد قمتُ بحذف عدد الصحيفتين من الإنترنت حتى لا أواجه مشاكل مع السلطات وأضطر إلى غلق الصحيفتين وضياع مصدر رزق 160 عاملاً".

وهذه أول مرة تتعرض صحيفة للحجب بسبب مقال يتناول صحة الرئيس بوتفليقة، رغم مستوى النقد الكبير الذي توجهه صحف كثيرة للحكومة، ورغم انشغال الصحف بصحة بوتفليقة منذ مرضه الأول عام.

ويسود غموض كبير في الجزائر حول صحة الرئيس بوتفليقة رغم تطمينات مسؤولين حكوميين ورؤساء أحزاب مقرّبة من السلطة، وكان آخر تصريح صادر عن وزير الخارجية مراد مدلسي قال فيه إن "الرئيس بخير وسيعود قريباً إلى البلاد".

لكن مراقبين يشبّهون حالة مرض بوتفليقة بأجواء رحيل الرئيس الأسبق هواري بومدين، الذي نُقل للعلاج خارج الجزائر ولم يعد إلا لينقل إلى مقبرة العالية.

ومعروف في الجزائر أن السلطة الفعلية هي بيد المؤسسة العسكرية التي تسيّر شؤون البلد منذ الاستقلال عام 1962، ولكن كان في أدبيات السياسة الجزائرية مكان مهم لرئيس الجمهورية، وظلت ثنائية "مؤسسة الجيش ومؤسسة الرئاسة" عامل توازن وأحياناً عامل صدام في الجزائر.

إعلانات