وزير النفط السابق: أنا بريء ومستعد للمحاكمة في الجزائر

شكيب خليل ومسؤولون في قطاع النفط تلقوا عمولات بـ200 مليون دولار في كل صفقة

نشر في: آخر تحديث:

نسبت صحيفة "البلاد" الجزائرية إلى وزير الطاقة الجزائري السابق، شكيب خليل، استعداده للعودة إلى الجزائر والخضوع للمحاكمة فيها.

ونشرت "البلاد" على موقها على الإنترنت، تصريحات قالت إنها حصرية لوزير الطاقة السابق شكيب خليل قال فيها: "لست مريضاً، وأنا مستعد للمجيء إلى الجزائر قصد مواجهة كل التهم التي أتابع من أجلها".

ووجهت العدالة الجزائرية إلى شكيب خليل الذي يحوز أيضاً الجنسية الأميركية، و21 متهماً آخرين، بينهم زوجته ونجلاه، تهم الرشوة وتبييض الأموال وإبرام صفقات مخالفة لقانون الصفقات الجزائري، وتكوين شبكة للجريمة عابرة للحدود.

ونسبت الصحيفة إلى شكيب خليل قوله: "لقد اطلعت على مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرها القضاء الجزائري في حقي، وفوجئت لذلك، لأنني لم أتلق أي استدعاء من أي جهة تكلفت بالتحقيق في ملفات مؤسسة سوناطراك".

وكان النائب العام لمجلس قضاء الجزائر، بلقاسم زغماتي، قد أعلن، أمس الاثنين، أن قاضي التحقيق أرسل استدعاء إلى وزير الطاقة السابق، وتأكد من استلامه له، لكن الأخير رد برسالة قال فيها إنه مريض ويوجد في اكريكا، ومنعه الطبيب من السفر لشهرين.

ودافع وزير الطاقة السابق، الذي أصدر القضاء الجزائري بحقه قبل أسبوعين مذكرة توقيف دولية رفقة زوجته وابنيه وخمسة أشخاص آخرين، في هذه التصريحات عن نفسه وقال: "أنا بريء من كل التهم وما يشاع عني، وسأسعى للدفاع بكل الحجج والأدلة التي تؤكد ذلك".

وكشف النائب العام لمجلس قضاء العاصمة الجزائرية إصدار مذكرة التوقيف الدولية التي تشمل وزير النفط السابق شكيب خليل، وزوجته نجاة عرفات خليل الفلسطينية الأصل والأميركية الجنسية، واثنين من أبنائه، وفريد بجاوي نجل شقيق وزير الخارجية الجزائري الأسبق محمد بجاوي، وأربع شخصيات أخرى لم يذكرها.

وقال زغماتي في مؤتمر صحافي عقده إن وزير الطاقة السابق شكيب خليل وعدداً من المسؤولين في شركة سوناطراك النفطية كانوا يتلقوا عمولات من شركات أجنبية لا تقل عن 200 مليون دولار أميركي في الصفقة الواحدة.

وأكد زغماتي أن "بعض العمولات والرشاوى في بعض الصفقات كانت لا تقل عن 200 مليون دولار أميركي، كان يتلقاها مسؤولون في قطاع الطاقة، ومسؤولون في شركة سوناطراك، وتصل إليهم عبر تقنيات بنكية جد معقدة، وعبر بلدان مختلفة في كل القارات تقريباً، وكانت تدفع إليهم مباشرة أو إلى أحد أعضاء أسرتهم أو إلى شخص مقرب منهم.

شبكة بعمر 8 سنوات

وذكر زغماتي أن "هذه الشبكة الدولية ارتكبت جرائمها طوال ثماني سنوات، في الفترة بين 2003 إلى غاية 2011".

وأكد النائب العام لمجلس قضاء الجزائر أنه تم تجميد الحسابات البنكية لوزير الطاقة السابق شكيب خليل وأفراد أسرته المتهمين، وكذا عقاراته وأمواله المنقولة التي ثبت صلتها بالقضية في الجزائر، كما سرت نفس الإجراءات على كل المتهمين، بينهم متهمون ذوو طبيعة معنويون، وهما شركة "سايبام" الإيطالية وشركة "أوراسكوم".

وأكد أنه "تم تفتيش شقتين لوزير الطاقة السابق في العاصمة ووهران غربي الجزائر، بعدما أرسل إليه قاضي التحقيق استدعاء، لكن وزير الطاقة السابق أرسل في 13 مايو/أيار الماضي رسالة إلى القاضي، يكشف تواجده في الولايات المتحدة الأميركية، وأنه مريض وغير قادر على السفر لمدة شهرين بتوصية من الطبيب، وبعد انتهاء فترة الشهرين، كان لزاماً على قاضي التحقيق أن يصدر مذكرة التوقيف الدولية".

وذكر المسؤول القضائي الجزائري "في هذه القضية، نحن أمام أخطبوط ممتد من الجزائر إلى لبنان إلى الإمارات إلى إيطاليا وفرنسا وسويسرا، وإلى هونغ كونغ وسنغافورة، وشبكة دولية منظمة تتولى منح وتلقي الرشاوى والعمولات مقابل تسهيل حصول بعض المتعاملين الأجانب والظفر بعقود مع شركة سوناطراك النفطية".

وقال زغماتي: "التحقيقات دلت أن هناك أموالاً ضخمة حولت إلى الخليج، خاصة في دولة الإمارات، وجزء منها ضخت في استثمارات عقارية في دول الخليج وأوروبا، ونحن بصدد إجراءات دولية لمعرفة البنوك وتحديد الحسابات التي توجد فيها هذه الأموال لاسترجاعها".

شكوك في التوقيت

ويشكك بعض المتابعين لتطورات قضية سوناطراك 1 و2 في الجزائر في توقيت طرح هذه المعلومات الهامة والمثيرة، ويعتقدون أن لها صلة بحرب داخل دوائر السلطة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويتوقع أن تجرى الانتخابات الرئاسية في إبريل/نيسان 2014، ويحسب وزير الطالقة السابلق شكيب خليل ضمن الفريق الرئاسي المقرب من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وقال الكاتب الصحافي عبدالعزيز غرمول، إن توقيت طرح هذه المعلومات له صلة باقتراب موعد الانتخات الرئاسية. وقال: "وقت الفضائح بالجملة، نحن على أبواب موسم انتخابات رئاسية حامية الوطيس، ولا بد من فتح صفحات مثيرة لتغيير مجالات حديث الناس في المقاهي. اللعبة المعروفة على كل حال".

وأضاف غرمول: "لا أعتقد أن الرأي العام في الجزائر مهتم بمثل هذه الحكايات المألوفة في مواسم الانتخابات. الرأي العام في الجزائر اليوم مهتم بالبحث عن الخبز وقليل من الخضار والفواكه، أما الباقي بالنسبة له فهو حديث جرائد".

وأضاف غرمول: "لا أقول هذا للتقليل من أهمية كارثة بهذا الحجم، ولكن للأسف حياة الناس معاناة وبؤس، ويالتالي سيضعون هذه الكارثة ضمن أخرى، ويطوون الجرائد ويذهبون إلى الواقعية، وهي ليست مفرحة ولا متفائلة".