عاجل

البث المباشر

وزير يعد بمحاكمة "عادلة" لصاحب أكبر فضيحة فساد بالجزائر

قضية عبدالمؤمن خليفة تخضع لمتابعة القضاء الجزائري منذ 10 سنوات

المصدر: الجزائر - عثمان لحياني

وعدت السلطات الجزائرية بضمان محاكمة عادلة لرجل الأعمال الجزائري المعتقل في لندن رفيق عبدالمؤمن خليفة، بعد قرار السلطات البريطانية تسليمه الى الجزائر قبل نهاية شهر ديسمبر الجاري.

وقال وزير العدل الجزاري الطيب لوح اليوم للصحافيين:" بالنسبة لقضية الخليفة سنضمن محاكمة عادلة وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في القانون الجزائري، ووفقاً للتشريعات الجزائرية".

وأصدرت محكمة جزائرية في مارس 2007 حكماً بالسجن المؤبد بحق عبدالمؤمن خليفة، بعدما وجهت اليه تهمة لتحويل مليارات الدولارات بطريقة غير شرعية الى الخارج بواسطة عمليات اختلاس منظمة والاحتيال والتواطؤ، باستغلال بنك خاص أنشأه في الجزائر.

وتعد قضية بنك خليفة أكثر قضايا الفساد إثارة في الجزائر، ذهب ضحيتها الآلاف من الضحايا بين مودعين ومستثمرين وهيئات حكومية وشركات اقتصادية كانت أودعت أموالها لدى هذا البنك الخاص، تحت طائل إغراء بنسب فائدة قدرت بـ7%، فيما كانت البنوك الحكومية تمنح نسبة فوائد لا تتجاوز 3%.

وتمكّن خليفة عبدالمؤمن من الاستيلاء على هذه الأموال الطائلة وتهريبها الى الخارج، عبر شركة الطيران التي كان يملكها أيضاً، واستغل هذه الأموال في صنع شبكة علاقات في الجزائر وفرنسا وبريطانيا ومناطق أخرى، وعمل على الدعاية لنفسه باستغلال ممثلين مشهورين كالممثل الفرنسي جيرراد ديبارديو، وتمويل فرق رياضية في الجزائر وفرنسا.

وأكد الوزير لوح أن "كل طرق الطعن في قرار التسليم استنفدت بالنسبة لقانون الداخلي لمملكة المتحدة، وآخر طعن قدمه عبدالمؤمن خليفة تم رفضه بتاريخ الثالث ديسمبر الجاري، وبالتالي الآجال المنصوص عليها في القانون الداخلي للمملكة المتحدة استنفدت كلها، ومن المفروض أن يقع تسليم خليفة قبل آخر هذا الشهر".

ترحيل قريب إلى الجزائر

وكانت وزارة الداخلية البريطانية قد أعلنت أمس الاثنين عن قرار ترحيل خليفة المعتقل في لندن الى الجزائر قبل نهاية السنة الجارية، وقال بيان رسمي لوزارة الداخلية إن خليفة استنفذ كل سبل الطعن في المملكة البريطانية على أن يتم ترحيله في غضون 28 يوماً.

وتطالب السلطات الجزائر نظيرتها البريطانية منذ عام 2003 بتسليمها عبدالمؤمن خليفة، الذي لجأ رجل الى بريطانيا، قبيل أيام من قراراً بتجميد نشاطات بنك آل خليفة وشركة طيران كان يملكها في 2003.

وأوقفت السلطات البريطانية خليفة في 27 مارس 2007 على التراب البريطاني بموجب مذكرة توقيف أوروبية صادرة عن المحكمة الابتدائية بنانتير بالضاحية الباريسية.

ويتابع خليفة أيضاً من طرف القضاء الفرنسي، ففي نهاية 2003 فتحت النيابة العامة لنانتير في باريس تحقيقاً قضائياً ضد خليفة عبدالمؤمن بتهمة خيانة الثقة والإفلاس باختلاس الموجودات والإفلاس بإخفاء الحسابات وتبييض الأموال في مجموعة منظمة.

وقدم عبدالمؤمن الخليفة في أبريل 2010 طعناً أمام المحكمة العليا في لندن، ضد قرار كان أصدره وزير الداخلية البريطاني في نفس التاريخ بتسليمه الى السلطات الجزائرية، تنفيذاً لحكم من محكمة ويستمنستر (لندن) صدر في 25 يونيو 2009 يقر بتسليمه الى الجزائر.

مخاوف من تعطيل التسليم

ومع ذلك لم تضمن الجزائر بشكل نهائي تسليم الخليفة، وقال وزير العدل الطيب لوح إن "تسليم رجل الأعمال الجزائري عبدالمؤمن خليفة مرتبط بعدم تقديم طعن أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالتالي نحن نتابع هذه القضية لتسلم السيد خليفة عبدالمؤمن وفقاً للإجراءات المنصوص عليها".

وتعزز إمكانية لجوء خليفة الى المحكمة الأوروبية لتعطيل تسليمه الى الجزائر، مخاوف أطراف سياسية عديدة، تعتقد أن السلطة في الجزائر هي المستفيدة من تعطيل تسلم الخليفة، خاصة قبيل أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل.

وقال رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بوجمعة غشير إن "قرار القضاء البريطاني مازال مفتوحاً على كل الاحتمالات، لكن هذا لا يمنع السلطة في الجزائر استغلال قضية عبدالمؤمن خليفة، كورقة من أوراق الحملة الانتخابية في الرئاسيات المقبلة، بوصفها إنجاز من انجازات مكافحة الفساد والرشوة، وهذه صدفة خدمت النظام".

وكانت المحكمة العليا في الجزائر قد قررت إعادة فتح ملف فضيحة الخليفة، لكن محكمة البليدة قررت في الثالث أبريل الماضي، تأجيل النظر في قضية إلى دورة جنائية لاحقة دون تحديد تاريخها.

وسيعيد فتح القضية الى مسرح الأحداث مشاهد المحاكمة المثيرة في 2005، والتي جرت عدداً كبيراً من الشخصيات والوزراء والمسؤولين البالغ عددهم 300 شخص، بينهم وزراء سابقون وحاليون في الحكومة، أبرزهم وزير السكن عبد وجيد تبون، ووزير المالية كريم جودي، ووزير الخارجية السابق ورئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي، والوزير السابق والرئيس السابق لحركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) أبوجرة سلطاني.

وفي القضية أيضاً الأمين العام اتحاد العمال عبدالمجيد سيدي السعيد، ومحافظ بنك الجزائر محمد لكصاسي، ورئيس اتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة، واللاعب الدولي الأسبق لخضر بلومي ونواب في البرلمان ورؤساء فرق رياضية وإعلاميين.

كلمات دالّة

#الجزائر, #الخليفة, #فساد

إعلانات