الجزائر.. بوتفليقة يتصالح مع "توفيق" مدير المخابرات

نشر في: آخر تحديث:

بعد صراع شديد بين الرئيس الجزائري ومدير مخابراته، أعلن بوتفليقة، اليوم الثلاثاء، بقاء الجنرال توفيق في منصبه.

ويرى المراقبون تعليقاً على هذا التطور المهم في الأحداث قبل شهرين من موعد الانتخابات الرئاسية بالجزائر، أن هناك توافقاً على استمرار بوتفليقة لولاية رابعة مقابل بقاء مدير المخابرات في منصبه.

ومن المعروف أن عمار سعداني، أمين عام الحزب الحاكم، المقرب من الرئيس بوتفليقة، هو من فتح النار على مدير المخابرات، قبل أيام.

واتهم سعداني في مقابلة صحافية الجنرال توفيق بالإخفاق في مهام أمنية، أبرزها التقصير في حماية الرئيس المغتال محمد بوضياف عام 1992، ومحاولة اغتيال الرئيس بوتفليقة عام 2007.

وفي رسالته، اليوم الثلاثاء، وضع بوتفليقة حداً لهذا الجدل، معلناً بقاء الجنرال توفيق في منصبه.

وفي التفاصيل، أكد بوتفليقة أن ما يثار من نزاعات وهمية بين هياكل الجيش الوطني الشعبي "ناجم عن عملية مدروسة ومبيتة غايتها ضرب الاستقرار".

وأوضح بوتفليقة في تصريح بمناسبة اليوم الوطني للشهيد، قرأه نيابة عنه وزير المجاهدين محمد الشريف عباس "أن ما يثار من نزاعات وهمية بين هياكل الجيش الوطني الشعبي ناجم عن عملية مدروسة ومبيتة، غايتها ضرب الاستقرار من قبل أولئك الذين يغيظهم وزن الجزائر ودورها في المنطقة".

وأضاف أن "العملية هذه يمكن للأسف أن يوفر لها الظروف المواتية، ما يصدر من البعض من سلوك غير مسؤول، ومن البعض الآخر من عدم التحلي بالنضج تحت تأثير مختلف أوجه الحرب الإعلامية الجارية حالياً ضد الجزائر ورئاسة الجمهورية والجيش الوطني الشعبي ودائرة الاستعلام والأمن".

وأمام هذا الخطر المحدق، حسب تعبير بوتفليقة، فإنه "يتعين على المسؤولين كافة أن يثوبوا إلى ضميرهم الوطني، وأن يتساموا فوق كافة أشكال التوتر التي يمكن أن تطرأ بينهم. إنه لا مناص من ذلك لضمان مستقبل الدولة ودفاعها وأمنها".

كما أهاب بالمناسبة بكافة المواطنين "أن يكونوا على وعي ودراية بالمآرب الحقيقية التي تتخفى وراء الآراء والتعليقات التي يعمد إليها باسم حرية التعبير، والتي ترمي إلى غايات كلها مكر وخبث، هدفها المساس باستقرار منظومة الدفاع والأمن".

الصحافة والتحذير

حذر بوتفليقة كل المسؤولين من التلاعب بمؤسسات الجمهورية وقال: "لا يحق لأحد تخريب أعمدة البناء الجمهوري ولا يحق لأحد أيا كان أن يضع نفسه فوق الدستور".

وأضاف الرئيس الجزائري أنه "لا يحق لأحد أن يصفي حساباته الشخصية مع الآخرين على حساب المصالح الوطنية العليا"، واتهم الرئيس بوتفليقة الصحافة بأنها جزء من صناعة الأزمة الحادة وقال "عهد التنابز ولى وما يرد في الصحافة من مضاربات، تمس باستقرار الدولة ومؤسسات الجيش".

وقال بوتفليقة إنه يتوجه بخطابه إلى "هؤلاء وأولئك بقداسة ما يمليه الدستور الرئيس ودماء الشهداء، أن هناك عملية مبيتة غايتها ضرب استقرار الجزائر من قبل أولئك الذين يغيظهم وزن الجزائر ودورها في المنطقة".

وأضاف أن "هناك مآرب تتخفى وراء التعليقات باسم حرية التعبير لها غايات خبيثة هدفها المساس بالدفاع والأمن الوطني" .

واعتبر الرئيس الجزائري "ما يصدر من البعض من سلوك غير مسؤول ومن البعض الآخر من عدم التحلي بالنضج يغذي عملية زعزعة الاستقرار في الظروف المواتية".

ودعا إلى الانتباه إلى أن هناك خطرا محدقا يفرض على المسؤولين كافة أن يثوبوا إلى ضميرهم الوطني وأن يتساموا فوق كافة أشكال التوتر.

وتعليقا على الموضوع، اعتبر عميد كلية العلوم السياسية بجامعة ورقلة جنوبي الجزائر قوي بوحينة أن "رسالة الرئيس جاءت دقيقة وغير قابلة للتأويل هذه المرة، فقد كثر لغط من طرف شخصيات سياسية حاولت تفسير خطاب الرئيس السابق لصالح جهة بعينها، وحاولت القول في خطاب ساذج وتبسيطي أن هناك فرقا بين رسالة يقصد فيها الجيش بالثناء وليس مصالح ودائرة الاستعلامات، ليوهموا للعامة البسطاء وللرأي العام أننا امام مؤسستين عسكريتين".

وأضاف بوحنية أن "الحقيقة الساطعة ما قاله الرئيس ان دائرة الاستعلامات جزء لا يتجزأ من المؤسسة العسكرية، وهي تعين على ضمان سلامة الأمة وهو توضيح في محله وفي توقيته".