عامان مرا دون الإفراج عن الدبلوماسيين الجزائريين

نشر في: آخر تحديث:

بعد مرور سنتين على حادث اختطافهم.. لا يزال ثلاثة من الدبلوماسيين الجزائريين يقبعون في الحجز لدى جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، ولم تنجح كل المساعي التي بذلتها السلطات الجزائرية لتحريرهم.

وأكد وزير الشؤون الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، لعائلات الرهائن بمقر الوزارة التزام الحكومة الجزائرية بمسؤولياتها اتجاه الدبلوماسيين الجزائريين المختطفين منذ سنتين في شمال مالي، من قبل التنظيم المسلح جماعة الجهاد والتوحيد في غرب إفريقيا.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عبدالعزيز بن علي شريف، في تصريح صحافي نقله التلفزيون الجزائري: "إن الوزير لعمامرة أكد التزام الدولة الجزائرية وعزمها على عدم ادخار أي جهد، والاستمرار في تجنيد كل الوسائل الممكنة لتمكين عودة الرهائن سالمين إلى عائلاتهم".

وأوضح لعمامرة أن هذه المسألة شكلت خلال السنتين الأخيرتين انشغالاً دائماً لأعلى السلطات في الدولة التي تتابع عن كثب تطور الجهود المبذولة من أجل تحرير الدبلوماسيين، الذين تم استهدافهم خلال أدائهم واجبهم المهني.

وأضاف: "الرئيس بوتفليقة كلف وزير الخارجية شخصياً بأن يؤكد التضامن الكامل للأمة وتضامنه الشخصي لمواطنينا الذين احتجز أقاربهم كرهائن".

ولا يعرف حتى الآن مصير الدبلوماسيين الجزائريين، لكن آخر تصريح لوزير الخارجية رمطان لعمامرة، أفاد أن المعلومات تؤكد وجودهم في صحة جيدة دون أية تفاصيل إضافية.

وزادت الحرب التي شنتها القوات العسكرية الفرنسية في مارس 2013 على التنظيمات المسلحة التي سيطرت على شمال مالي قبل سنة من ذلك من المخاوف على مصير الدبلوماسيين المختطفين.

وكانت حركة التوحيد والجهاد قد اختطفت في أبريل 2012 سبعة دبلوماسيين جزائريين من القنصلية الجزائرية في مدينة غاو شمال مالي، أفرجت عن ثلاثة منهم في 15 يوليو الماضي، وأعدمت في أغسطس الماضي، الدبلوماسي طاهر تواتي، بعد رفض السلطات الجزائرية الاستجابة لمطلب التنظيم الإرهابي الإفراج عن القيادي في القاعدة أبوإسحاق السوفي، الذي اعتقل في 15 أغسطس جنوبي الجزائر رفقة مساعديه.

وفي يناير 2013 طالب المختطفون في تسجيل مصور بثّ على الإنترنت الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفيلقة بالعمل على إطلاق سراحهم وتلبية مطالب التنظيم الإرهابي.

وظهر في التسجيل القنصل الجزائري العام في مدينة غاو بشمال مالي، بوعلام سياس، وتحدث في التسجيل بشكل غير مسموع ولم يكن صوته واضحاً.

كما ظهر خلف الرهائن مسلحون ينتمون لحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا وجزء من أسلحتهم، ولم يظهر الشريط وجوههم كما لم يتحدث خلال الشريط أي من المسلحين.

ولم يتضمن التسجيل أية مطالب معلنة لحركة التوحيد والجهاد في مقابل الإفراج عن الدبلوماسيين الثلاثة.

وعلق الخبير في الشؤون الاستراتيجية، قوي بوحنية، على وضع الدبلوماسيين المختطفين قائلاً: "يبدو الموقف الجزائري لا يزال يتسم بعدم الإفصاح والوضوح في مسألة الإفراج عن معلومات تشفي غليل عائلات الضحايا وكذا وسائل الإعلام، وتبرير ذلك أن الدبلوماسية الجزائرية ترى في أن أي تسريب للمعلومات قد يعرض حياة الرهائن الدبلوماسيين إلى خطر حقيقي".

وأضاف بوحنية في تصريح لـ"العربية.نت": "يبدو أن دبلوماسية جزائرية مستميتة تحت الطاولة تحاول قدر الإمكان ورغم عامل الزمن أن تؤكد صواب مقاربتها في الوقت الذي نفد صبر عائلات الضحايا وكادت تصبح حياتهم من الماضي".
وأكد "أن مرور سنتين لا يخدم بأي حال الدبلوماسية الجزائرية وما ينتظر في الآجال المستعجلة أن تستعمل وسائل ضغط جديدة عسكرية وأمنية لتحرير الرهائن ما دامت الحرب قد توقفت في مالي ولو مؤقتاً".