تجدد المواجهات بتيزي وزو في ذكرى ربيع الأمازيغ

نشر في: آخر تحديث:

تجددت المواجهات بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب وسط مدينة تيزي وزو 120 كيلومتراً شرقي العاصمة الجزائرية، احتجاجاً على منع الشرطة أمس الأحد لمسيرة في الذكرى الـ34 للربيع الأمازيغي.

ونشبت المواجهات بالقرب من جامعة مولود معمري بين الطلبة والمتظاهرين، قبل أن تنتقل إلى وسط المدينة، وانضمت مجموعات شبابية وناشطون في الحركة الثقافية الأمازيغية إلى المتظاهرين.

وقال محمد تشعبونت، مراسل صحيفة "الخبر" من تيزي وزو، إن قوات مكافحة الشغب التي حاولت منع وصول المتظاهرين إلى وسط المدينة استعملت القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

وقبلها كان الطلبة قد نظموا اعتصاماً داخل الحرم الجامعي للمطالبة بترسيم والاعتراف بالهوية واللغة الأمازيغية كلغة رسمية، وهي مطالب تقليدية مرفوعة منذ عقود.

وكانت مواجهات عنيفة قد نشبت أمس الأحد في تيزي وزو بين الشرطة والمتظاهرين، استعلمت فيها قوات الشرطة القنابل المسيلة للدموع، وخلفت المواجهات 40 جريحاً.

قبل 34 سنة

وفي هذا التاريخ 20 أبريل 1980 اندلعت احتجاجات ومظاهرات صاخبة كانت الأعنف منذ استقلال الجزائر في يوليو 1962، بسبب منع السلطات الجزائية للأديب والناشط في الحركة الأمازيغية البربرية مولود معمري من إلقاء محاضرة في جامعة تيزي وزو حول الشعر الأمازيغي بعد إصدار الأديب لكتاب "الشعر القبائلي القديم".

وبدأ التوتر والغليان في جامعة تيزي وزو بعد منع المحاضرة في العاشر من مارس 1980، لكن الحركة الاحتجاجية امتدت إلى المدارس والإدارات الحكومية والمصانع، وانضم عمال المصانع والقرويون إلى الحركة الاحتجاجية.

وفي 20 أبريل انفجرت الأوضاع بشكل عنيف وبدأت تأخذ طابعاً سياسياً للمطالبة بالاعتراف بالهوية واللغة الأمازيغية، وخرجت مظاهرات عنيفة وسط مدينة تيزي وزو.

وواجهت السلطات الجزائرية هذا الحراك الأمازيغي بعنف، حيث أقدمت على اعتقال عدد كبير من المتظاهرين خاصة في صفوف طلبة جامعة تيزي وزو.

وكانت هذه المظاهرات الأولى من نوعها وحجمها وعهدها السياسي في الجزائر بعد 18 سنة من الاستقلال، وفي ظل حكم نظام الحزب الواحد، كما جاءت بعد سنة من وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين واعتلاء الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد سدة الحكم.

وحقق الحراك الأمازيغي في سنواته اللاحقة جملة مطالب، كان أبرزها إقرار اللغة الأمازيغية كلغة وطنية في الدستور، ومطلب تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس، منذ عام 1995 بعد إضراب المحفظة الشهير في عام 1991، ومقاطعة المدارس في عام 1994، حيث أضرب التلاميذ فترة طويلة للمطالبة بتدريس اللغة الأمازيغية.

الأمازيغية في الدستور

لكن أكبر مكسب سياسي حققته الحركة الثقافية الأمازيغية كان إقرار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة دستور اللغة الأمازيغية لغةً وطنيةً في عام 2002. وبدأ التلفزيون الجزائري الرسمي في بث نشرات إخبارية باللغة الأمازيغية، وأطلقت الحكومة قناة تلفزيونية ناطقة باللغة الأمازيغية.

ولم يكن تحقق هذا المطلب التاريخي بالنسبة للأمازيغ من عطايا السلطة في الجزائر لكنه كان نتيجة نضال عقود، ونتيجة مباشرة لأحداث عنيفة شهدتها منطقة القبائل في 2001، انتهت بمسيرة ضخمة نظمها الأمازيغ من مدن القبائل إلى قلب العاصمة الجزائرية.

واندلعت هذه الاحتجاجات في أبريل 2001 بعد مقتل الشاب ماسينيسا قرباح في تيزي وزو، وقتل خلال تلك الأحداث 127 شاباً، وقرر على إثرها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي كان يشارك في الحكومة سحب وزرائه من الحكومة.

وبدأت المفوضات بين الحكومة وتنسيقية عروش القبائل في يونيو 2001، والتي سلمت الحكومة عريضة مطالب تضم 14 بنداً، أبرزها الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية.

ومنذ عقد من الزمن هدأت الأوضاع في منطقة القبائل، خاصة مع تراجع شعبية أبرز حزبين سياسيين لهما تركيز شعبي كبير في المنطقة، وهما جبهة القوى الاشتراكية الذي يقوده أحد كوادر ثورة الجزائر حسين أيت أحمد، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

لكن المراقبين يعتقدون أن مطالب الهوية الأمازيغية التي تحقق جزء منها في الواقع، قد يعاد طرح مطالب أخرى ذات صلة في أي وقت، بالنظر إلى المسار التاريخي لمطلب الهوية الأمازيغية الذي يتجدد في كل عشرية.

ويتهم الناشطون في الحركة الأمازيغية السلطات في الجزائر بالتراجع خلال السنوات الأخيرة عن تكريس مطالب الهوية الأمازيغية، وكشف النائب السابق في البرلمان والناشط في الحركة الأمازيغية علي إبراهيمي في دراسة أعدها حول تدريس اللغة الأمازيغية أن هناك تراجعاً من قبل السلطات عن الوفاء بالتزاماتها تجاه اللغة الأمازيغية.