عاجل

البث المباشر

الجزائر: حكومة بوتفليقة الجديدة تواجه 3 تحديات كبرى

المصدر: الجزائر - حميد غمراسة

يواجه طاقم حكومة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، الذي عين الخميس، تحديات ومشاكل كبيرة اقتصادية وسياسية وأمنية، أبرزها على الإطلاق انكماش مداخيل البلاد من العملة الصعبة بسبب انهيار أسعار النفط.

ومطلوب من الحكومة أن تتعامل مع ضغط كبير، تتعرض له من المعارضة، يتعلق أساساً بـ "شغور منصب السلطة"، بسبب انسحاب بوتفليقة من المشهد لدواعي الإصابة بجلطة دماغية، أفقدته التحكم في وظائفه الحسية.

"استهلك جزائريا"!

وأطلقت الحكومة منذ أسبوعين حملة عنوانها "استهلك جزائريا"، هدفها تخفيض فاتورة الاستيراد من الخارج التي بلغت 64 مليار دولار في العام 2014. واهتدت السلطات إلى هذه الخطة نتيجة لتراجع المداخيل المالية على إثر انخفاض أسعار النفط.

ومن المعروف أن الجزائر تعتمد بنسبة 98 بالمئة على المحروقات، فهي تستورد كل حاجياتها من الحبوب والدواء وكل المواد الغذائية، والتجهيزات الصناعية. وتتراوح قيمة صادرات البلاد كل سنة، بين 50 و55 مليار دولار، وبذلك فهي تسجَل كل سنة عجزا كبيرا في الموازنة العامة.

ويستغرب المراقبون حديث الحكومة عن "ضرورة استهلاك المنتج الجزائري"، كون البلاد لا تنتج أي شيء. وحتى بعض المنتجات التي تحمل علامة شركات محلية، هي في الواقع مواد نصف مصنَعة ويجري تركيبها في مصانع بالجزائر، وأهم مثال على ذلك سيارة "رونو سامبول"، التي يتم تجميع أجزائها القادمة من فرنسا، في مصنع بغرب الجزائر ويتم بيعها على أنها جزائرية.

ويشكل هذا الموضوع بالذات مادة دسمة للمعارضة، التي تتهم الحكومة بـ "الترويج لشيء مزيف، اسمه استهلاك المنتج المحلي".

أزمات الجوار

ومن بين الملفات الهامة التي ستضطر الحكومة إلى التعامل معها بكثير من الحذر، الأزمات الأمنية التي تعرفها الدول المجاورة: ليبيا ومالي وتونس. فالجزائر التي تعيش استقرارا سياسيا نسبيا، موجودة في محيط مليء بالأهوال، وتسعى إلى إطفاء النيران عند الجيران، لإبعاد المخاطر عنها.

ففي ليبيا، تحتضن الجزائر منذ شهرين جولات حوار بين أحزاب وشخصيات سياسية ليبية لبحث تشكيل حكومة وحدة وطنية. لكن، يبدو أن هذه الأحزاب لا تتحكم في الوضع المتفجر في البلاد. وأكثر ما تخشاه الجزائر أن ينتقل نشاط تنظيم "داعش"، إلى ترابها انطلاقا من ليبيا.

وفي مالي، يدرك الجزائريون أن حالة اللاحرب واللاسلم تؤثر عليهم أكثر من أي بلد آخر في منطقة الساحل الإفريقي، ويتخوفون كثيرا من احتمال قيام دولة للطوارق في شمال مالي (جنوب الجزائر)، لأن ذلك يعني فتح الباب على مصراعيه لعودة الجماعات المتطرفة المسلحة، خاصة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" و"جماعة أنصار الدين" و"حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا". وهي تنظيمات تم إبعادها من شمال مالي، خلال عملية عسكرية للقوات الفرنسية مطلع العام 2013 أطلق عليها اسم "القط المتوحش".

ويضاف إلى هاتين الأزمتين، الاضطرابات الأمنية على الحدود مع تونس، حيث تشهد نشاطا لافتا لمسلحين متشددين من البلدين، والخلاف الأزلي مع المغرب حول نزاع الصحراء الغربية، ومشكلة الحدود المشتركة بين البلدين المغلقة منذ 21 سنة.

مرض الرئيس

وعلى صعيد السياسة الداخلية، يعد مرض الرئيس بوتفليقة مشكلة تؤرق النظام بشقيه: المدني والعسكري. فالرئيس عاجز عن الوفاء بأعباء تسيير شؤون البلاد منذ 27 أبريل 2013، تاريخ إصابته بجلطة في الدماغ استدعت نقله إلى فرنسا للعلاج.

وعاد الرئيس من باريس على كرسي متحرك، بعد رحلة علاج دامت 88 يوما، ليترشح في ربيع 2014 لولاية رئاسية رابعة، في وقت ظن فيه الكثيرون أنه سيخلد للراحة والعلاج.

ويقتصر ظهور بوتفليقة حاليا على بعض الأنشطة الرسمية، كاستقبال مسؤولين أجانب. وغالبا ما يبدو منهكا شاحب الوجه، ولا يسمع صوته.

وبالنظر للحالة التي يوجد عليها، لم يعقد الرئيس اجتماعا لمجلس الوزراء منذ نهاية العام الماضي، أما المؤتمرات والاجتماعات خارج البلاد، فيحضرها نيابة عنه رئيس "مجلس الأمة" (الغرفة البرلمانية الثانية)، وهو الرجل الثاني في الدولة بحسب الدستور.

وتستعمل المعارضة "شغور منصب الرئيس" بسبب المرض، سلاحا في صراعها مع ما يسمى "جماعة بوتفليقة في الحكم".

إعلانات