عاجل

البث المباشر

الجزائر.. مطالب بالتحقيق في منع سلال من حضور جنازة

المصدر: الجزائر- حميد غمراسة

طالب برلماني جزائري، ينتمي لحزب يدعم سياسات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بفتح تحقيق "معمق" للكشف عن ظروف وملابسات منع الوفد الحكومي بقيادة رئيس الوزراء عبدالمالك سلال من حضور مراسم تشييع رجل ثورة التحرير حسين آيت أحمد، بمسقط رأسه بمنطقة القبائل (شرق)، وعبر عن استهجانه لطرد البعثة الرسمية، الجمعة الماضي، قبيل دفن جثمان من وصف بـ"آخر الرجال التاريخيين".

وذكر الطيب مقدَم نائب "التجمع الوطني الديمقراطي"، القوة السياسية الثانية في البلاد، في بيان، أن مصالح الأمن "مطالبة بالبحث عن المتورطين في الحادثة ومتابعتهم قضائيا. وينتمي البرلماني لولاية تيزي وزو، وهي كبرى مناطق القبائل التي ينطق سكانها باللغة الأمازيغية.

وعبر مقدم عن "بالغ استيائه" مما أسماه "تصرفات مجموعات خضعت للتوظيف السياسي، عن طريق شبكة التواصل الاجتماعي"، في إشارة إلى أن ناشطين في "فيسبوك" و"تويتر"، أطلقوا حملة ضد الحكومة، وحرضوا على منع وفدها من حضور جنازة الراحل آيت أحمد. يشار إلى أن "التجمع الديمقراطي" يرأسه وزير الدولة ومدير الديوان برئاسة الجمهورية، أحمد أويحي الذي يتحدر من منطقة القبائل.

اتهام ضمني لحركة انفصالية

وأفاد البرلماني بأن منطقة القبائل "لم تعرف منذ الزمن الغابر مثل هذه التصرفات الدنيئة، خاصة في ظرف يتعلق بمراسم دفن، زيادة على أن المعني شخصية تاريخية وهو السيد آيت أحمد الذي وهب حياته من أجل جزائر موحدة وغير قابلة للفرقة". وأضاف: "القبائل جزء لا يتجزأ من الجزائر، وهي أرض حب وتسامح، وتدين هؤلاء الأشخاص الذين يحاولون الإساءة إلى سمعتها وأبنائها".

ويشير البرلماني في كلامه، ضمنا، إلى نشطاء "حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل" التي أنشأ زعيمها المطرب الأمازيغي الشهير فرحات مهني، حكومة انفصالية في فرنسا عام 2012. وتتحاشى السلطات منع هؤلاء النشطاء من الترويج لمشروعهم لتفادي الصدام معهم.

وتعرض الفريق الحكومي، الذي ضم وزراء ومسؤولين حكوميين آخرين، لموقف حرج للغاية مباشرة بعد أداء صلاة الجنازة بوسط قرية عين الحمام، التي ولد ونشأ فيها رجل الثورة. فبعد أن تحركت البعثة الرسمية مع جموع المشيعين، باتجاه المقبرة في أعالي القرية لدفن الفقيد، رفع عدد كبير من المشيعين شعارات معادية للنظام، ورشقوا سلال ومن معه بمئات القارورات المصنوعة من البلاستيك، ما أحدث فوضى كبيرة. وعجزت قوات الأمن عن تهدئة المحتجين الرافضين لتواجد المسؤولين بالمكان. وأمام هذا المشهد، غادر سلال والوزراء المنطقة في هدوء وعادوا إلى العاصمة. ولم يعلق رئيس الوزراء ولا أي مسؤول آخر عن الحادثة التي لم تنقلها وسائل الإعلام الحكومية.

عائلة آيت أحمد رفضت البروتوكول الرسمي

وقال نجلا آيت أحمد للصحافة إنه أوصى قبل وفاته بأن يحظى بـ"جنازة شعبية" بعيدا عن البروتوكولات الرسمية، ويعود ذلك إلى كونه مناضلا سياسيا معارضا للنظام القائم منذ استقلال الجزائر عام 1962 وخلافه مع رفاقه في الثورة الذين حكموا البلاد بقيادة الرئيس أحمد بن بلة، ووزيره للدفاع آنذاك العقيد هواري بومدين.

ورفضت عائلة آيت أحمد بشدة، الترتيبات الرسمية التي عرضتها عليها الحكومة، مثل دفنه في "مربع الشهداء" بـ"مقبرة العالية" بالعاصمة، حيث يرقد كبار ثوريي حرب الاستقلال، وكل رؤساء الجزائر المتوفين. وقد دفن بالقرب من قبر والدته بناء على وصيته. كما رفضت زوجته ركوب سيارة رئاسة الجمهورية عندما وصلت إلى مطار العاصمة مع جثمان زوجها قادمة من سويسرا، حيث قضى جل حياته في المنفى، وعد ذلك "تصرفا ينسجم مع مواقف الرجل المعارضة للنظام لما كان حيا".

إعلانات

الأكثر قراءة