عاجل

البث المباشر

بوتفليقة.. آخر رئيس للجزائر بعهدات مفتوحة

المصدر: عبد الرزاق قيرة - العربية.نت

سيكون الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة آخر رئيس جزائري بعهدات رئاسية مفتوحة، إذ لن يحق له كما لغيره بعد الآن أن يتربع على سدة الحكم لأكثر من عشر سنوات، حسب ما جاء به التعديل الدستوري الجديد، كما سيحرم مزدوجي الجنسية من تقلد المناصب السيادية في الدولة.

فعقب التعديل الدستوري لسنة 2002 والذي اعترف باللغة الأمازيغية لغة وطنية، وتعديل 2008 الذي فتح العهدات الرئاسية، وأقر منصب الوزير الأول بدلا عن منصب رئيس الحكومة، جاء تعديل 2016 الذي طال انتظاره ليكون التعديل الثالث من نوعه منذ مجيء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم سنة 1999.

وتعيد هذه الوثيقة غلق العهدات وتشمعها عند عهدة واحدة مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، فضلا عن 100 بند جديد صوت عليه البرلمان الجزائري بغرفتيه (مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني) بالأغلبية المطلقة.

ويعد التصويت على التعديل الدستوري آخر محطة لتجسيد مشروع أطلقه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في أبريل 2011 مع اندلاع ثورات الربيع العربي واستغرق إعداده قرابة خمس سنوات قبل أن يفرج عنه بدعوى البحث عن التوافق، وفق ما تقوله السلطة وتأخر ناتج عن "تخبط النظام الحاكم وتوظيف المشروع لربح الوقت" كما ترى المعارضة.

وتضمن الدستور الجديد إعادة غلق العهدات الرئاسية إلى عهدة واحدة مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد، وجاء ذلك في نص المادة 74، لكن الجديد هو إرفاق المادة بأخرى جاءت في نص المادة 178 بتشميع فتح العهدات في الدساتير القادمة مهما كانت الظروف والمبررات، مع ضرورة التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها شرطا لتولي المناصب السيادية في الدولة، وفرض الجنسية الجزائرية الأصلية، وكل من رحل عن الجزائر ولم يعد يقيم بها لمدة 10 سنوات لن يحق له الترشح ليحكم الجزائر حسب هذا الدستور.

ويقرأ البعض مصادقة البرلمان الجزائري بغرفتيه على مشروع قانون تعديل الدستور، خطوة من بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 17 سنة لرسم معالم نظام الحكم بعد تركه كرسي الرئاسة في البلاد.

دسترة الأمازيغية لمغازلة "القبائل"

وجاءت دسترة اللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية والتي كانت مطلبا لكنها تحققت، تزامنا واحتفال الجزائر برأس السنة الأمازيغية في 12 يناير الماضي بالعام 2966، على أن يتم ترقية اللغة الأمازيغية وتطويرها باستحداث مجمع جزائري للغة الأمازيغية يلحق في وصايته إلى رئيس الجمهورية.

وذهب بعض رواد شبكات التواصل الاجتماعي إلى القول إن دسترة اللغة الأمازيغية على أهميتها ربما تكون "مغازلة من السلطة لشراء صمت الشارع القبائلي الثائر بطبعه، خوفا من حدوث احتجاجات منه ضد موازنة 2016".

ومن بين أهم البنود التي تأتي تتمة للإصلاح السياسي دسترة منع التجوال السياسي، بحيث يجرد من عهدته النيابية في حال ابتغى تغيير لونه السياسي، كما تعد المادة المتعلقة بمناصفة الحق في الشغل بين المرأة والرجل من بين المواد المثيرة التي حملها النص، وتمكين المعارضة من حصة شهرية لها بكل الغرف لدراسة جدول الأعمال المقترح من قبلها.

وقد نجحت السلطة الجزائرية في تمرير الدستور الجديد، رغم "الجعجعة" التي صاحبت الكشف عن تفاصيل هذا التعديل، إذ جرت جلسة التصويت في غياب المجموعات البرلمانية لأحزاب المعارضة التي اختارت المقاطعة، وهو الأمر الذي اعتبره الرئيس بوتفليقة في رسالة وجهها إلى نواب البرلمان عقب المصادقة، دليلا على "نضج الممارسة الديمقراطية، وعلى التعددية في الرأي التي يزخر بها البرلمان الجزائري".

واللافت أن هذا الجدل السياسي المحتدم بين الموالاة والمعارضة يقابله عزوف شعبي، ويرى مراقبون أن عرض هذه الوثيقة، تزامن مع بداية تطبيق قانون المالية الجديد، الذي أقرّ زيادات في أسعار العديد من المواد الأساسية، أهمها الوقود، وبات حديث الجزائريين الأوحد منذ بداية العام الجديد عن كيفية مواجهة الوضع الاقتصادي الجديد.

إعلانات