عاجل

البث المباشر

المشهد الليبي.. بين المجلس الرئاسي والميليشيات و"حفتر"

المصدر: العربية.نت - محمد العربي

بعد أكثر من عام على المفاوضات السياسية برعاية أممية التي رافقها قتال عنيف في طرابلس وبنغازي قبل أن تعلن مليشيات فجر ليبيا فشلها في مواصلة تقدمها غرباً باتجاه الزنتان لتتوقف الحرب في الغرب، ويستمر في شرق ليبيا قتال قوات الجيش في بنغازي وأجدابيا ومؤخراً على مشارف سرت ضد المجموعات الإرهابية، وبخلاف ما كان منتظرا أن يلملم الاتفاق السياسي شتات ليبيا، تمكن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج من دخول طرابلس وإخضاع سلطات "المؤتمر الوطني المنتهية ولايته" وحكومته في طرابلس، وباشر أعماله من خلال أعضائه دون الحكومة لتي لم يمنحها مجلس النواب الثقة حتى الآن .

المجلس الرئاسي والحرس

قرارات المجلس الرئاسي المتعاقبة وعلى رأسها إعلانه تأسيس "حرس رئاسي"، لا سيما بعد حصوله على دعم دولي ظهر جليا في العاصمة النمساوية "فيينا" قبل أيام، يبدو أنه أعاد البلاد إلى حالة الانقسام الأولى .

مراقبون للشأن الليبي يرون أن تركيبة المجلس الرئاسي المؤلفة غالبيتها من مواليي التيار الإسلامي وتحديداً (أحمد معيتيق وعبد السلام كجمان) العضوان الأكثر فعالية في المجلس، بالإضافة لوضوح مكونات "الحرس الرئاسي" من مقاتلي مجلس مصراتة العسكري (غرب ليبيا)، عاملان يشيران بوضوح لبقاء الوضع في ليبيا على ما هو عليه من الانقسام، ولكن هذه المرة دخول عامل جديد ممثلا في دعم دول كبرى على رأسها بريطانيا وإيطاليا لأحد أطراف الصراع من خلال شرعية المجلس الرئاسي المعني من قبل الأمم المتحدة.

بين المجلس الرئاسي والبرلمان وحفتر

ولا يزال محور الخلاف بين المجلس الرئاسي في طرابلس ومجلس النواب في طبرق متمحوراً حول وضع قيادة الجيش. فمجلس النواب على موقفه إزاء المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، التي تعرض منصب القائد العام للجيش الفريق حفتر للزوال، وبالتالي استمرار رفض المجلس منح ثقته لحكومة المجلس الرئاسي بل عرقلة الأخير عن العمل من خلال استمرار تعليق "علي القطراني وعمر الأسود" الموالين لمجلس النواب عضويتهما.

ومثلت تصريحات الفريق "حفتر" المتلفزة مؤخراً إعلاناً صريحاً لرفض قرارات المجلس الرئاسي بل وجوده من أصله ، فقد اتهم "حفتر" المجلس الرئاسي بتعاونه مع "الميليشيات" التي يضعها في "سلة واحدة من الإرهابيين".

ويقع مجلس النواب تحت ضغط المجتمع الذي لا يهمه بقاء "حفتر" أو مغادرته بقدر اهتمامه بمواصلة إنجاز الاتفاق ومنح الحكومة كأحد أهم مخرجاته الثقة، وذلك للحصول على غطاء سياسي لمواجهة خطرين كبيرين في ليبيا، ممثلين في "الإرهاب" وأبرز مجموعات "داعش والقاعدة"، و"الهجرة غير الشرعية" التي باتت ليبيا أحد أهم منطلقاتها باتجاه الشواطئ الجنوبية لأوروبا.

تغيير خارطة القوى المسلحة على الأرض

ومن الواضح أن حالة الاشتباك السياسي الجديدة أفرزت وضعاً جديداً على الأرض بتغيير معالم خارطة القوى المسلحة .
ففي غرب ليبيا بعد تلاشي "قوات فجر ليبيا" ومؤتمرها العام، اختفت المليشيات المسلحة التي تعج بها العاصمة لتظهر تحت مسميات جديدة منها "الأمن المركزي - وجهاز مكافحة الجريمة - والحرس الوطني" وأعلنت ترحيبها بوصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس وتبعيتها للجنة الترتيبات الأمنية التي أشرفت على دخول المجلس الرئاسي، وفي مصراتة التي تنحدر منها أقوى المليشيات المكونة لفجر ليبيا، أطلق مجلسها العسكري عملية "البنيان المرصوص" ضد تنظيم داعش الذي اقترب بداية الشهر الجاري من مصراتة.

يذكر أن المجلس الرئاسي أعطى شرعيته للعملية بتعيينه ضباطاً من قبله لتولي قيادة العملية "البنيان المرصوص" .

أما في شرق البلاد، ورغم وجود عدد كبير من مؤيدي المجلس الرئاسي داخل مجلس النواب إلا أن الأخير حافظ على موقفه السياسي الرافض للمجلس الرئاسي من خلال اتهامه بخرق الاتفاق السياسي ومباشرة أعماله في العاصمة قبل حصوله على ثقته.

وجاءت تصريحات عقيلة صالح رئيس مجلس النواب خلال زيارته الأخيرة للقاهرة التي اعتبرت مشاركة المجلس الرئاسي في "مؤتمر فيينا" ستفضي" لمزيد من الشقاق في البلاد، متوازية مع تصريحات الفريق حفتر القائد العام المعين من مجلس النواب قائدا عاما للجيش التي أعلن فيها رفضه التعامل مع المجلس الرئاسي وإصراره على إنفاذ حملته العسكرية على داعش في سرت .

وعلى غرار الجبهة الغربية للبلاد التي تعاني من الانشقاق في الموقف بسبب انحياز الزنتان غرب البلاد على عكس مصراتة إلى مجلس النواب وموقفه الرافض لحكومة الوفاق، يعاني شرق ليبيا أيضا من انشقاق في صفه هو الآخر بسبب خلافات داخل قيادة الجيش بدأت بين الفريق "حفتر" و"المهيد البرغثي" أحد قادته في بنغازي لتتطور إلى حصول الأخير على دعم قبلي وولاء بعض المجموعات المسلحة في الشرق خصوصاً "حرس المنشآت النفطية" وسط البلاد لينجح هذا أخيراً في الحصول على تمثيل في المجلس الرئاسي من خلال "فتحي المبجري" وحقيبة وزارية مهمة في حكومة الوفاق وهي وزارة الدفاع التي أسندت إلى "البرغثي" نفسه .

ولا يبدو أن الوضع الجديد الذي أفرزه دخول المجلس الرئاسي إلى طرابلس سيمكن البلاد من الوصول إلى الاتفاق المنشود ، سيما وأن اقتراب طرفي الصراع عسكريا من سرت، مراهنين على الحصول على ثقة المجتمع الدولي من خلال السيطرة على سرت، قد يجر البلاد الى صدام مسلح جديد .

إعلانات