عاجل

البث المباشر

ليبيا.. تحولات السياسة تشكل خارطة السلاح

المصدر: العربية نت - محمد العربي

لم تفتأ المجموعات المسلحة الليبية في التشكل والتغير بحسب المتغيرات السياسية منذ الإطاحة بحكم العقيد القذافي عام 2011م ، فبعد أن تمكن التيار الإسلامي من المجلس الانتقالي عام 2011 م على تكوين أذرع مسلحة في بنغازي وطرابلس ومصراتة حيث قدم دعما ماليا وعسكريا لعدد من الكتائب المسلحة من بينها "راف السحاتي" و "27 فبراير" في بنغازي، وكتائب مصراتة، بالإضافة لكتائب "كاره وغنيوة والمرغني" في طرابلس، مقابل التيار المدني الذي دعم هو الآخر عددا من المجموعات المسلحة من أبرزها "الصواعق والقعقاع" في الزنتان " وكتائب عسكرية نظامية" في بنغازي.

المؤتمر الوطني العام

وإثر اشتداد حالة الاستقطاب السياسي إبان عمل المؤتمر الوطني العام طيلة 2013 - 2014 م تشكل خارطة عسكرية في ليبيا تقسمت معالمها بين ثلاثة فصائل مسلحة.

- مسلحو التيار الإسلامي: والتي عملت تحت مظلة ألوية" الدروع" التي شرعنها ممثلو حزب الإخوان المسلمين بالمؤتمر، وتشمل كتائب مصراتة، وكتائب راف السحاتي و17 فبراير في بنغازي، كتيبة ابو سليم في درنة، ومليشيات في سبها تألف معظم عناصرها من قبيلة أولاد سليمان، وكتائب "صلاح المرغني وهيثم التاجوري وكاره واغنيوة الككلي" بطرابلس.

- مسلحو التيار المدني: ويحظى بدعم ورضى أهلي في ليبيا، وتألف أساسا من مسلحي لواءي "القعقاع والصواعق" التابعين للزنتان والمسيطران على مواقع عسكرية مهمة في طرابلس بالإضافة لأغلب المجموعات المسلحة القبلية في شرق ليبيا وبنغازي ودواخل غرب ليبيا، ويوالي سياسيا حزب تحالف القوة الوطنية بقيادة محمود جبريل.

- مسلحو التيارات المتشددة: برز خلال هذين العامين مجموعة "أنصار الشريعة" في بنغازي ويمتد تواجدها تدريجيا في أجدابيا وسرت شرقا وصبراتة غربا، ورغم رفضها لوجود حكم ديمقراطي في ليبيا إلا أنها حظيت بدعم عسكري واسع من قبل جماعة الإخوان المسلمين في بنغازي تحديدا.


مجلس النواب

إثر خسارة التيار الإسلامي الممثل في جماعة الإخوان المسلمين في نتائج الانتخابات البرلمانية في يوليو 2014 م أقدمت مجموعاته المسلحة على احتلال العاصمة طرابلس بعد معارك دامية مع قوات "الصواعق والقعقاع" الموالية للبرلمان الذي اتخذ وقتها طبرق مقرا له.

وخلال هذه الفترة تشكلت خارطة جديدة لمسلحي ليبيا، حيث انتظمت الكتائب المتحالفة مع التيار الإسلامي تحت مسمى "فجر ليبيا" لتشكل جناحا عسكريا للمؤتمر الوطني العام الذي عاد للواجهة السياسية من جديد وأعلن عن حكومته في طرابلس في سبتمبر من ذات العام، وتوسعت عملية فجر ليبيا لتشمل كتائب مسلحة من المناطق الواقعة غرب العاصمة طرابلس وصولا إلى زوارة غربا، والمناطق الواقعة شرقها وصولا إلى مصراتة، بالإضافة لتشكل قوة جديدة تحت اسم "القوة الثالثة" في الجنوب تألف أساسا من مقاتلي قبيلة أولاد سليمان ودعم قوي من كتائب مصراتة، وفي شرق ليبيا دعمت فجر ليبيا بقايا مسلحي الكتائب الإسلامية التي بدأت تقاتل تحت مسمى "مجالس الشورى" في بنغازي ودرنة.

وفي موازاتها أعلنت كتائب "الزنتان" وأحلافها في دواخل غرب ليبيا وكتائب في جنوب ليبيا مؤلفة من مقاتلي قبائل التبو ولاءها لمجلس النواب لتشكل دعما عسكريا إضافيا لـ"عملية الكرامة" التي أطلقها الفريق "خليفة حفتر" في بنغازي في مايو 2014 م.

وإثر إعلان مجلس النواب في يناير 2015 م شرعنته لعملية الكرامة وترقية "خليفة حفتر" إلى رتبة فريق لتكليفه بالبدء في بناء الجيش الوطني لمحاربة الإرهاب في البلاد، ظهر الانقسام جليا في البلاد بين برلمانيين وحكومتين وجيشين، وتحدد ذلك إثر إعلان مجلس النواب "مليشيات فجر ليبيا" مجموعة إرهابية.

المجلس الرئاسي

بعد عام من جلسات الحوار التي رعتها الأمم المتحدة في عدة عواصم عربية وأجنبية أعلن عن حكومة توقيع اتفاق سياسي في الصخيرات المغربية في ديسمبر من العام الماضي تشكلت على إثرها حكومة وفاق لتتأثر بمجريات التردي الأمني والسياسي في البلاد، لتفرز وضعا غامضا على الصعيدين العسكري والسياسي.

فخلال أشهر تحولت حكومة الوفاق إلى مجلس رئاسي يضم تسعة أعضاء يمثلون طيف الوضع الليبي المتشظي، ليتحول الوفاق الى شقاق في ظل رفض مجلس النواب منح ثقته لحكومة المجلس الرئاسي، وإصرار الأخير على تفويض وزرائه على العمل بعد نجاحه في الوصول الى طرابلس وإجبار المؤتمر وحكومته على الانحناء أمامه.

الوضع السياسي الجديد فرض تغيرا عسكريا جديدا على الأرض، فالميليشيات المكونة لــ"عملية فجر ليبيا" اختلفت في موقفها من المجلس الرئاسي، قوات مصراتة كانت المبادرة لموالاة المجلس الرئاسي بالاشتراك مع ميليشيا الردع التي يقودها "عبد الرؤوف كاره" المسيطر على "قاعدة معيتيقة العسكرية" المحاذية لــ"بوستة البحرية" مقر الحكومة ، أما باقي مليشيات فجر ليبيا فقط انضمت الموجودة منها في طرابلس الى أجهزة أمنية تابعة للمجلس الرئاسي، بينما اكتفت مليشيات غريان وزوارة والزاوية بالترحيب.

والتحول الأكبر في خارطة القوى الجديدة تمثل في تحالف عسكري بين مليشيات مصراتة التي أصبحت تعمل تحت شرعية المجلس الرئاسي، وبين "جهاز حرس المنشآت النفطية" بقيادة ابراهيم جضران وهي ذات القوتين اللتين كانتا تتقاتلان مطلع عام 2015 م عندما هاجمت "قوات الشروق" من مصراتة بتكليف من المؤتمر الوطني منطقة الهلال النفطي.

وفي مقابل هذه القوة التي أصبحت تحمل مسمى "قوات المجلس الرئاسي" شدد قائد الجيش "خليفة حفتر" من موقفه الرافض للمجلس الرئاسي، معلنا عدم استجابته للانضمام تحت لوائه، وأن قواته هي "الجيش الشرعي" الذي أوكلت له مهمة الإرهاب في البلاد من قبل مجلس النواب، معتبرا أن المجلس الرئاسي يعمل مع الميليشيات.

وتوضح المواقف الأخيرة من قبل مجلس النواب في طبرق والمجلس الرئاسي في طرابلس أن الخارطة العسكرية بدأت تتجه إلى تشكل جديد مظهره "قوات المجلس الرئاسي" المدعومة دوليا في طرابلس ومصراتة، وقوات "الجيش الوطني" المدعومة من مجلس النواب في كامل شرق ليبيا وأجزاء من غربها وجنوبها.

إعلانات