عاجل

البث المباشر

ليبيا.. أين ذهب "داعش" وهل انتهى الإرهاب؟

المصدر: العربية.نت - محمد العربي

هيأت النزاعات السياسية والتردي الأمني في ظل هشاشة الدولة على مدار سنوات مضت الطريق أمام مجموعات إسلامية متشددة زاد عددها وعتادها وتوسع رقعة سيطرتها على مر الأيام.

"داعش" التنظيم الارهابي أبرز هذه المجموعات التي تدرجت منذ ظهورها في درنة شرق البلاد منتصف عام 2013، ثم لتنتقل أصوات موالية لها داخل تنظيم "أنصار الشريعة" في بنغازي وفي صبراته غرب البلاد وأخيراً في سرت لتتخذ منها معقلاً رئيسياً في البلاد، معلنة سيطرتها التامة عليها مطلع عام 2015، وضمت لها مناطق مجاورة مثل النفلوية وبن جواد شرقاً وبوقرين غرباً.

إضافة لعدد من الهجمات التي نجح التنظيم في تنفيذها في فندوق كورنثيا في طرابلس وأخرى استهدفت مقار البعثات الأجنبية فيها وعدد من حواجز التفتيش التي تقديمها مليشيات مصراته على الحدود الإدراية لمدينتها.

لم يسمح التنظيم المتوحش أينما وجد سيما في سرت بالاتصال بالمناطق التي يسيطر عليها لمعرفة حجم وجوده وصدقية قوته التي لم يعرف عنها شيء، إلا عبر مقاطع الفيديو أو الصور التي ينشرها على مواقع الكترونية مقربة منه تظهر استعراضات عسكرية أو جرائمه ضد الأهالي الذين نفذ فيهم حدوده بدعوى الجهاد.

ولكن تقارير وتصريحات مسؤولين غربيين تحدثت عن وجود ما بين 5 آلاف الى 6 آلاف مقاتل لـ"داعش" في ليبيا، منهم من هو ليبي ومنهم الفار من ضربات التحالف الدولي على مواقع التنظيم في العراق وسوريا.

وفي مطلع الشهر الماضي قامت مجموعات مسلحة من مصراته بصد هجوم للتنظيم على منطقة "السدادة" التي وصل إليها بعد اكتساحه لعدد من القرى الأخرى الواقعة بين سرت ومصراته، وتقدمت قوات مصراته باتجاه بوقرين قبل أن يعلن "المجلس الرئاسي" بطرابلس في 11 من الشهر الماضي عن شرعنته لهذا التقدم وأنه شكل غرفة عسكرية موحدة بقيادة ضباط مقربين منه تشرف على ما اسماه بــ"عملية البنيان المرصوص"، وغرفة أخرى شكلها لاحقاً شرق سرت تضم مقاتلي حرس المنشأت النفطية التي أعلنت ولاءها للمجلس الرئاسي.

وعلى عكس المتوقع فقد تقدمت قوات الرئاسي بشكل سريع لتسيطر على غرب وشرق وجنوب سرت وتضرب حصاراً خانقاً على التنظيم ولتضيف قبل أيام قوات بحرية تسيطر على ساحل المدينة وتشارك في القتال بحراً.

في ساعات صباح الجمعة أعلنت قوات الرئاسي أنها أصبحت تحاصر مقاتلي التنظيم داخل سرت في رقعة لا تتجاوز 25 كم مربع وتحديداً داخل قاعات مجمع "واغادوغو" ومقر الأمن الداخلي ومقر الجامعة فقط .

أين ذهب "داعش"؟

والسؤال هنا.. إلى اين ذهب "داعش"؟ هل من الممكن أن تكون كل هذه القوة (ما بين 5000 الى 6000 مقاتل) أبيدت في غضون شهر؟!

الشريف بوذينة، قيادي بقوات الرئاسي جنوب سرت، استغرب قائلاً: "نحن لم نصدق منذ اليوم الأول أن يكون لداعش هذا العدد الكبير وبقيت حبيسة سرت"، ويضيف في حديث لــ"العربية.نت" أن مقاتليهم في سرت لا يتجاوزون 1000 مقاتل أغلبهم مرتزقة وهم مهارجين غير شرعيين جاؤوا من أجل المال، لا قدرات قتالية لديهم. ويمضي قائلاً: "قتلى وأسرى التنظيم في معاركنا ضدهم في سرت لم يتجاوزوا 800 وبقي منهم بقية قليلة تقاتل داخل المدينة"، ولكنه يستدرك بالقول: "نحن لا نكرر أن هناك عناصر فرت خلال المعارك وقبلها ولكنها قيادات وشخصيات يبدو أنها كبيرة أو مرتزقة وعددهم لا يتجاوز 20 بكل تأكيد".

ويختم بالقول: "نحن على الأرض نقاتل والواقع يكذب هذه الآلاف التي يدعيها من صرح بها".

وكشف مسؤولون ليبيون عن وجود لتنظيم "داعش" في غير سرت، فقد حذر محمود جبريل رئيس "حزب تحالف القوى الوطنية" في مقابلة مع cnn الأيام الماضية من انتشار مخيف لـ"داعش"، قائلاً: "الجميع يتحدث عن سرت كونها محط تركيز داعش اليوم وأعتقد أن أغلب جنود التنظيم هم خلايا نائمة في طرابلس"، وأعرب عن تخوفه من أن تكون حرب "داعش" الحقيقية في طرابلس.

من جانبه كشف مندوب ليبيا السابق عبد الرحمن شلقم في تصريحات صحافية الأسبوع قبل الماضي عن وجود "داعش" في أكثر من 70 منطقة ليبية.

ما حجم هزيمة "داعش"؟

ورغم هذا يبقى السؤال الكبير عن حقيقة هزيمة "داعش" وحجمها وإمكانية تواجدها في البلاد.

وعلى عكس المجلس الرئاسي الذي أعلن أن حربه على الإرهاب في سرت ضد تنظيم "داعش"، فقوات الجيش الوطني التابعة لمجلس النواب وبقيادة الفريق "خليفة حفتر" تبدو حربها على الإرهاب أشمل.

فقواتها تخوض حرباً منذ أكثر من سنتين ضد التنظيمات الإرهابية في بنغازي وهي مجموعات تتكون من خليط من المجموعات الإسلامية المتشددة منها "أنصار الشريعة" و"داعش" وغيرها، وحتى بعد انسحاب "داعش" من مرتفعات الفتائح شرق درنة الشهر الماضي استمر حصار قوات الجيش الوطني وضرباتها الجوية على درنة ضد مقاتلي مجلس شورى المدينة المؤلف من كتائب مقربة من تنظيم "القاعدة".

وبعيد انطلاق ثورة فبراير عام 2011 التي أطاحت بحكم الدكتاتور معمر القذافي برزت في ليبيا عدداً من المجموعات الإرهابية التي شاركت في القتال مثل الجماعة الإسلامية المقاتلة بقيادة عبدالحكيم بلحاج، و"كتائب الشهداء" المنشقة عن السابقة بقيادة سالم الشواي، وجماعة "شباب الإسلام" بقيادة سالم دربي، و"أنصار الشريعة" بقيادة محمد الزهاوي.

وحصل معظم هذه الجماعات على الدعم والسلاح من قبل تنظيم "الإخوان المسلمين" الذي لا يزال يرعاها في بنغازي ودرنة ويدعم الجماعة الإسلامية المقاتلة في غرب ليبيا سيما في العاصمة طرابلس.

إعلانات