مدافع عن حقوق المسترقين يترشح لرئاسيات موريتانيا

نشر في: آخر تحديث:

شكل إعلان الناشط السياسي المثير للجدل بيرام ولد أعبيدي ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة العام الجاري، مفاجأة كبيرة للوسط السياسي، رغم أن وسائل الإعلام سبق أن تداولت الخبر منذ فترة، لكن الكثيرين اعتبروها مجرد إشاعة إعلامية، ليخرج في الأخير المدافع المستميت عن حقوق "المسترقين سابقاً" معلناً ترشحه للانتخابات الرئاسية.

وقال ولد أعبيدي إن إعلانه عن ترشحه جاء نتيجة لمطالب شعبية من كافة شرائح المجتمع الموريتاني من أجل إحداث ثورة سياسية في البلد مماثلة لتلك التي حققها في المجال الحقوقي والفكري التوعي.

وأضاف أن برنامجه الانتخابي سيرتكز على محاربة الفقر وتغيير الوضعية المعيشية للسكان، مشيراً إلى أنه يتمنى أن لا يكون "رئيساً للفقراء"، في إشارة ساخرة للقب الذي يطلقه الكثيرون على الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز، بل يتمنى أن يصبح "رئيسا للأغنياء" في بلد ينعم بخيرات كثيرة ويتخبط في مشاكل الفساد والظلم وسوء التسيير.

ويعد ولد أعبيدي الذي يحظى بشعبية كبيرة في موريتانيا أول سياسي يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية. ورغم اقتراب موعد إجراء الانتخابات، فلم يظهر حتى الآن أي منافس للرئيس الموريتاني الحالي الذي سيخوض غمار المنافسة، متطلعا إلى تحقيق فوز ثان بنسبة أكبر من النسبة التي فاز بها في الانتخابات السابقة وهي 52%.

وفي ظل تكتم شديد من قبل الأحزاب على أسماء المرشحين للانتخابات وعدم وضوح موقفها من المشاركة في الانتخابات، يبقى بيرام ولد أعبيدي المنافس الوحيد للرئيس محمد ولد عبدالعزيز، ويرفع هذا المعطى حظوظ الأول في المنافسة بقوة في الانتخابات على اعتبار أن بعض الأحزاب والقوى التي ترفض المشاركة علناً في العملية السياسية في ظل حكم ولد عبدالعزيز مستعدة لدعم أي منافس جديد يحظى بشعبية كبيرة في الشارع وقادر على إحداث مفاجأة.

وينتمي بيرام ولد والداه ولد أعبيدي إلى طبقة "المسترقين سابقا" أو "العرب السمر"، واشتهر بسبب دفاعه عن حقوق الإنسان وقضايا العبيد السابقين، وفضحه لسياسة النظام العسكري التي تكرس الشرخ الاجتماعي وتوسع الفجوة الطبقية بين مكونات المجتمع وشرائحه الاجتماعية والعرقية.

وأنشأ مع بعض الحقوقيين منظمة "إيرا" سنة 2008، بغية التصدي لظاهرة الرق، والتي يرجع لها الفضل في كشف عدة حالات وأشكال من العبودية التي لا تزال تنخر جسم المجتمع الموريتاني.

ونجحت منظمته "إيرا" (المبادرة الانعتاقية) في كشف حالات استرقاق تخفي مآسي إنسانية عديدة، وتقديم المتهمين فيها إلى العدالة، وخلقت هذه المنظمة جدلا حول استمرار ممارسة العبودية في موريتانيا.

تعرض بيرام للسجن عدة مرات وحصل على عدة جوائز، آخرها جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ديسمبر الماضي، ليصبح ثالث زعيم أسود يحصل عليها بعد المناضل الجنوب إفريقي نيلسون منديلا، والمناضل الأميركي مارتين لوثر كينغ. كما حصل على جائزة "الخط الأمامي للمدافعين عن حقوق الإنسان" عام 2012، أصبح أبرز شخصية موريتانية للسنة 2013.

لكن إقدامه على إحراق كتب الفقه الإسلامي بدعوى أنها تشجع على ممارسة الرق وتُستخدم لتبريره من طرف الدعاة، أثار موجة غضب عارمة في صفوف الموريتانيين، وخلق أكبر جدل عرفه تاريخ موريتانيا الحديث، وبالمقابل رفعت هذه الخطوة مستوى وحجم النقاش حول ظاهرة العبودية في موريتانيا.

وترجع الواقعة إلى عام 2012 حين قام بإحراق بعض كتب الفروع المالكية في مكان عام بحضور الصحافة، معتبرا أن هذه الكتب تقوم بترويج ظاهرة العبودية وترسيخها في أذهان الناس وإحاطتها بهالة من القداسة الدينية. فاعتقلته الشرطة ووجهت له النيابة العامة تهمة "تهديد أمن الدولة"، ثم أطلقت سراحه بعد أن قضى 4 أشهر في السجن.