تعيين يحيى ولد حدمين رئيساً للحكومة في موريتانيا

نشر في: آخر تحديث:

ذكرت وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية أن يحيى ولد حدمين عين رئيسا للحكومة خلفا لمولاي ولد محمد لغظف الذي استقال اليوم الأربعاء بعد اعادة انتخاب محمد ولد عبد العزيز رئيسا لولاية ثانية.

وقالت الوكالة نقلا عن بيان لرئاسة الجمهورية "بموجب مرسوم صادر اليوم تم تعيين وزير النقل في الحكومة السابقة وزيرا أولا وتم تكليفه بإعداد تشكيلة جديدة للحكومة".

ويعلق النشطاء وقادة أحزاب الشباب آمالاً عريضة على الحكومة المرتقبة بعد حصولهم على مقاعد نيابية ومشاركتهم الفاعلة في حشد الناخبين لصالح الرئيس محمد ولد عبدالعزيز.

وترتفع حظوظ الشباب بتمثيل أكبر في الحكومة بعد أن تعهد الرئيس في خطاب تنصيبه بدعم الشباب، ووعد بأن يعمل في مأموريته الثانية على أن يحتل الشباب المكانة اللائقة به في المجالات السياسية، ويطمح النواب الشباب أن يأتي تشكيل الحكومة منسجماً مع نغمة تجديد الطبقة السياسية الرائجة حالياً في موريتانيا، ويعكس خيارات الناخبين التي أصبحت تميل للشباب.

كما تأمل أحزاب الموالاة في رفع تمثيلها في الحكومة المقبلة، اعتبارا للنتائج التي حققتها في التشريعات الماضية، وتمثل ثلاثة أحزاب فقط من الموالاة من أصل 6 أحزاب في الحكومة الحالية.

المشهد السياسي

لكن هذه التطلعات تصطدم بحقائق وخطوط تتحكم في تشكيل المشهد السياسي بموريتانيا، تتعلق أساساً بضغط القبائل وتوازنات العشائرية والعرقية وإكراهات المناطق، ولطالما أذعن الرؤساء لسلطان هذه التوازنات رغم حديثهم العلني عن إصلاحات وتوجهات جديدة غير مسبوقة تراعي الكفاءة والمصلحة العامة.

ويجد المتابعون للمشهد السياسي في موريتانيا أن الرئيس محمد ولد عبدالعزيز يواجه مهمة شاقة في تشكيل حكومته الجديدة المتوقع الإعلان عنها من وقت لآخر، ويقول الباحث السياسي محمد عالي ولد أحمدو إن الأخذ بالمعطيات الجديدة وتحقيق آمال الشباب يصطدم بضرورات إحداث توازن قبلي وعرقي وشرائحي في الحكومة.

ويشير إلى أن صعوبة المهمة والضغط الذي يتعرض له الرئيس دفعاه إلى أخذ وقت طويل في التشاور في ظل ارتفاع مطالب الشرائح الاجتماعية خاصة "الحراطين" و"المعلمين" بتمثيل أكبر في الحكومة القادمة.

تأخير تعيين الحكومة

ولم يقدم الرئيس الموريتاني أي مبررات لتأخير تعيين الحكومة التي كان يفترض تعيينها مباشرة بعد تنصيب الرئيس لولاية ثانية، غير أن مصادر رجحت أن سبب التأخير يعود لانشغال الرئيس محمد ولد عبدالعزيز بزيارة لأميركا وفرنسا.

وحتى هذه الجولة الخارجية شكلت عامل ضغط جديداً، حيث تحدثت مصادر مطلعة عن ضغوط أميركية وفرنسية لإشراك المعارضة في الحكومة، وقالت إن ولد عبدالعزيز سمع نصائح مباشرة بضرورة بذل جهود أكبر في مصالحة المعارضة التي قاطعت الانتخابات وإشراكها في الحكومة، وهو ما يفسر تريثه في إعلان حكومته، ربما في انتظار إقناع شخصيات جديدة لها خلفية معارضة في المشاركة بالحكومة.

وإذا كان الدستور الموريتاني قد أعطى صلاحيات واسعة إلى الرئيس لتشكيل الحكومة واختيار وزرائها، فإن الظرف الحالي يفرض على ولد عبدالعزيز اختيار حكومة قوية تستطيع موجهة المشاكل الاقتصادية والأزمات المعيشية، وتمحو آثار الحكومة السابقة التي فشلت في تلبية المطالب الاجتماعية وكانت محل انتقاد حتى من قبل الرئيس الذي يسعى لإنهاء ولايته الأخيرة بحكومة قوية على اعتبار أن التغييرات التي قد تطرأ على الحكومة في فترة مأمورية الرئيس الجديدة لن تتعدى تعديلات جزئية.