عبيد موريتانيا ينتفضون ضد فتاوى تقدس العبودية

نشر في: آخر تحديث:

أثار حادث الاعتداء على إمام المسجد الجامع بنواكشوط والمشادات التي حصلت بين المصلين بسبب هذه الحادثة غير المسبوقة، ولاحقاً المواجهات التي جرت بين الأمن ومتظاهرين من حركة "إيرا" المدافعة عن العبيد والمحتجة على آراء الإمام أحمدو ولد لمرابط، جدلاً واسعاً في موريتانيا ومخاوف من تكرار مثل هذه الحوادث، بسبب العلاقة الجدلية بين الأئمة والحركات الحقوقية خاصة التي تدافع عن حقوق العبيد السابقين، والتي تتهم بعض الشيوخ والأئمة بنشر أحكام فقهية متجاوزة والترويج لظاهرة العبودية وترسيخها في أذهان الناس وإحاطتها بهالة من القداسة الدينية.

وهاجم أشخاص إمام المسجد الجامع بنواكشوط أحمدو ولد لمرابط الذي يتولى إمامة الصلاة بالرئيس في الأعياد والمناسبات، ووجهوا له كلمات نابية، قائلين إن الصلاة خلفه لا تجوز، مما أسفر عن اشتباكات في ساحة المسجد، وتم اعتقال ثلاثة أشخاص متهمين بالتهجم على الإمام ولد لمرابط.

وسارعت حركة "إيرا" التي تدافع عن حقوق العبيد الى تنظيم وقفة احتجاجية مساء السبت أمام قسم شرطة المفوضية الرابعة بنواكشوط للمطالبة بإطلاق سراح المحتجزين، واضطرت الشرطة الى تفريقهم بقنابل مسيلات الدموع.

واتهم بيرام ولد اعبيدي رئيس حركة "إيرا"، الإمام ولد لمرابط بأنه تكفيري منفر من الدين، وقال إن الاعتداء الذي تعرض له الإمام كان ردة فعل طبيعية على فتاواه وتصريحاته المتحاملة على الحركة.
وانتقد ولد اعبيدي الذي حقق المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، الحملة الشرسة التي تعرض لها أنصار الحركة وقادتها من طرف من أسماهم بعلماء السلطة، وأضاف أن "تكفير أنصار حركته من طرف علماء مقربين من السلطة، أمر مرفوض وسينال أصحابه التعامل الذي يستحقون".

ويبدي بعض المراقبين تخوفهم من تداعيات الخلاف بين الأئمة والنشطاء الحقوقيين المدافعين عن العبيد، فالبلاد عاشت حوادث مريبة مؤخرا بتمزيق مصاحف وحرق كتب فقهية.

فبينما يتهم الأئمة بعض المدافعين عن العبيد بالكفر والامتثال للغرب، يعتبر مناصرو العبيد أن تفسيرات بعض الشيوخ ونشرهم لأحكام فقهية متجاوزة يمنع العبيد السابقين من نيل حقوقهم.

وكان بيرام ولد اعبيدي رئيس حركة "إيرا" قد أقدم على إحراق كتب الفقه الإسلامي بدعوى أنها تشجع على ممارسة الرق وتُستخدم لتبريره من طرف الدعاة، مما أثار موجة غضب عارمة في صفوف الموريتانيين.

وينتمي بيرام ولد اعبيدي إلى طبقة "المسترقين سابقا" أو "العرب السمر"، واشتهر بسبب دفاعه عن حقوق الإنسان وقضايا العبيد السابقين، وفضحه لسياسة النظام التي تكرس الشرخ الاجتماعي وتوسع الفجوة الطبقية بين مكونات المجتمع وشرائحه الاجتماعية والعرقية.